بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن السيدة الصحابية الجليلة الأنصارية الشهيدة أم حرام بنت ملحان هي أم الشهيد قيس بن عمرو بن قيس، وأيضا هي زوجة الشهيد قيس بن عمرو، وقد شهد ابنها بدرا، وشهد مع أبيه أحدا وقتلا يومها رضي الله عنهما، وحتى تكتمل أغصان هذه الشجرة المباركة، فقد تزوجها أحد ألابطال عُبادة بن الصامت، وما أدراك ما عُبادة، فهو من الموصوفين بالورع والفقه، وهو واحد ممن شهدوا العقبة مع السبعين من الأنصار، وهو أحد النقباء الاثني عشر، شهد بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان، وسائر المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد روى مائه وواحدا وثمانينا حديثا، وهو ممن جمع القرءان الكريم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كما شهد فتح مصر، وأقام بحمص، وهو أول من ولي قضاء فلسطين.
وتوفي سنة أربعه وثلاثين من الهجره، في مدينة الرملة، وأنجبت أم حرام من الصحابى عبادة ابنها محمد بن عبادة بن الصامت وكان عبادة، يُحسن إلى أم حرام وإلى ابنها عبد الله بن عمرو بن قيس ربيبه، وكان عبد الله بن عمرو هذا، خيِّرا فاضلا، وقد صلى القبلتين، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه، وقد عاشت أم حرام مع زوجها عبادة بن الصامت الذي اقتبست منه معالم الخير والفضائل التي كانت موجودة فيه، فقد كان أحد كُتاب الوحي، وأحد معلمي القرءان وجامعيه، وأحد النجوم الأبرار ليلة العقبة، وبطلا في معركة بدر، وعلما منيرا في بيعة الرضوان، وغير ذلك من المكارم التي أخذتها منه، فشاركت في نصرة الإسلام ونشره رضي الله عنها وعنه، وكانت من أهم ملامح شخصية أم حرام بنت ملحان.
هو الشجاعة وحب الجهاد، وذلك لطلبُها من النبي صلى الله عليه وسلم، أن يدعو لها أن تكون من الغازين في البحر برغم عدم خبرة العرب في حروب البحار، وقد ساهمت في معارك أحد وحنين والخندق والفتح والطائف مع زوجها عبادة بن الصامت رضى الله عنهم جميعا، وقد اشتهرت الصحابية الجليلة أم حرام بالزهد والتقوى والورع، وهي كما قال عنها الذهبي كانت من علية النساء، وكانت من أهم ملامح شخصية أم حرام بنت ملحان، هو العلم والفقه ورجاحة العقل، فقال عنها صاحب السير، كانت من علية النساء وقد حدث عنها أنس بن مالك وغيره، ومن مواقف أم حرام بنت ملحان مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وقيل أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه.
وكانت خالته من الرضاعة،ومعنى فتطعمه أى تضيفه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأطعمته وجعلت تفلي رأسه فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت فقلت وما يضحكك يا رسول الله؟ قال " ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة " وشك إسحاق، قالت فقلت يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت وما يضحكك يا رسول الله؟ قال " ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله" كما قال في الأول قالت فقلت يا رسول الله، ادعو الله أن يجعلني منهم قال "أنت من الأولين" فركبت البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البح
ر فهلكت.

تعليقات
إرسال تعليق