القائمة الرئيسية

الصفحات

مصر دولة كبيرة، وصاحبة حضارة وتاريخ، وقرارها سيادي



كتب/احــــمد القـــــــطعاني 

 

هناك من يتعامل مع الحروب وكأنها نزهة أو مباراة كرة قدم يشاهدها عبر شاشات التلفاز، ويطالب في كل فرصة بالتصعيد، ويتم توزيع الاتهامات، دون أن يدرك أن الحروب ليست نزهة ولا تترك خلفها سوى الدماء والخراب. ومصر عانت منذ عقود من حروب كثيرة.

 من اجل ذلك فعلى كل من يظن أن مصر يمكن جرّها بسهولة إلى أي حرب استنزاف إقليمية، نقول لهم: أنتم لا تعرفون طبيعة الدولة المصرية، ولا تاريخها الطويل، ولا مؤسساتها الوطنية العريقة.


 وما أُثير بشأن الحادث الذي وقع مؤخرا في محيط ميناء دمياط يستحق التوقف عنده بهدوء وعقلانية وبدون أي انفعال أو تهويل أو تهوين. 

  فحتى هذه اللحظة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، ولم تصدر نتائج نهائية من الجهات المختصة لتحديد من الجهة التي تقف وراء هذا الحادث وما هو الهدف منه، 

 واللافت للنظر أن بعض القنوات الفضائية، سواء كانت محسوبة على دول صديقة أو معادية، تعاملت مع الواقعة وكأن مصر تعرضت لهجوم مدمر أو ضربات غير مسبوقة، فانطلقت التصريحات و التحليلات والتكهنات المتسرعة، بل ولم تخل بعض هذه التغطيات والتقارير من نبرة شماتة واضحة أو مبالغة في تصوير الحدث.

 والحقيقة أن حوادث الطائرات المسيرة أو الأجسام الطائرة مجهولة المصدر أصبحت خلال السنوات الأخيرة واقعآ شهدته دول عديدة، بما فيها قوى كبرى تمتلك أحدث منظومات الدفاع الجوي، كما تعرضت لها قواعد عسكرية، وسفن حربية، وسفن تجارية، ومنشآت حيوية في أكثر من دولة سواء في منطقة الشرق الأوسط او حول العالم. وبالتالي فإن وقوع حادث من هذا النوع لا يجوز أن يتحول تلقائيا إلى مادة لإثارة الذعر أو التشكيك في قدرات الدولة المصرية أو مؤسساتها الوطنية العريقة.

 

وإذا كان من حق الجميع متابعة الحدث وتحليله، فإن من الواجب أيضا التساؤل: من المستفيد من هذا التضخيم الإعلامي؟ ولماذا يسعى البعض إلى دفع الرأي العام نحو استنتاجات غريبة تصور مصر وكأنها دولة تعرضت لضربة كارثية وأصبحت طرفاً في مواجهة إقليمية مفتوحة؟

 

مصر ياسادة دولة كبيرة ولديها مؤسساتها وسياستها الخاصة وتعرف متى تتخذ قرار الحرب و السلام.

دولة لا تبحث عن الصدام و لكنها أيضا لا تقبل التهديد أو التفريط في أمنها القومي. وقرار الحرب في مصر ليس قرارآ انفعاليا، ولا يخضع لضغوط إعلامية او مزايدات سياسية موجهة عبر القنوات الفضائية أو مواقع التواصل الإجتماعي،

بل هو قرار سيادي تتخذه مؤسسات الدولة المختصة وفقاً لحسابات دقيقة تراعي الأمن القومي والمصلحة الوطنية.


فلقد أثبت التاريخ أن مصر عندما تدخل في أي مواجهة، فإنها تدخلها وفق رؤية وحسابات واضحة وأهداف محددة، وعندما تختار طريق السلام، فإنها تفعل ذلك من موقع القوة لا من موقع الضعف.

و من يعتقد أن بإمكانه استفزاز مصر أو دفعها إلى معركة لا تخدم مصالحها، فإنه يقرأ المشهد برؤية ضعيفة أو عمياء. فالدولة المصرية تمتلك من الخبرات والقدرات ما يجعلها تتقن وتحسن اختيار التوقيت والوسيلة للرد والدفاع عن حقوق شعبها وتفرق جيداً ما بين الدفاع عن مصالحها والانجرار إلى صراعات تستنزف مقدرات الشعب.

إن الحفاظ على أمن مصر واستقرارها اولوية محسومة، وحماية حدودها ومصالحها حق مشروع لا يقبل المساومة، 

أما المزايدات والشعارات الحماسية الرنانة الصادرة من بعض الأصوات في الداخل والخارج، فإنها شعارات زائفة لا تبني الأوطان ولا تحقق الانتصارات.

 مصر دولة كبيرة، وصاحبة حضارة وتاريخ، وقرارها سيادي تصدره مؤسساتها الوطنية، وليس عبر القنوات الفضائية ولا منصات الانترنت الموجهة، وجرها إلى حربٍ استنزاف إقليمية ليس أمراً سهلاً كما يتوهم البعض من الاغبياء أو أصحاب المصالح.

حفظ الله الوطن وتحيا الأمة المصرية العظيمة بوحدتها دائما وابدا رغم أنف المفسدين والحاقدين والمتربصين.

تعليقات