كتبت آية معتز صلاح الدين
-صدر للمفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤسس مؤسسة رسالة السلام العالمية، كتاب جديد يحمل عنوان "بقيادة جمهورية مصر العربية.. معركة الأمة الأخيرة.. من حلم الوحدة إلى مشروع الإنقاذ العربي"، ويقع الكتاب، الصادر عام 2026، في 260 صفحة، ليضع القاهرة في قلب معادلة الأمن القومي العربي المعاصر بوصفها -كما يصفها المؤلف- "القلب العربي النابض" و"المظلة الوحيدة للعالم العربي".
يفتتح المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي كتابه بمقدمة مطولة يستعرض فيها، بصيغة الشاهد المعاصر، مسيرة الحلم القومي العربي منذ ثورة 23 يوليو 1952، مرورًا بقيام الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسوريا عام 1958 وانفصالها عام 1961 عقب الانقلاب العسكري في سوريا، ثم إعلان الجمهورية العربية اليمنية في 26 سبتمبر 1962 وما تلاها من حرب استنزفت الاقتصاد المصري لأربع سنوات تقريبًا، قبل أن ينتصر الجيش المصري في اليمن بفضل ما قدمته القاهرة من دعم عسكري ومعدات ورجال، ثم نكسة يونيو 1967، وصولًا إلى "المعجزة" التي يصفها بانتصار أكتوبر 1973، حين اخترقت القوات المصرية خط بارليف بخراطيم المياه، فيما كان العدو الإسرائيلي يعتقد أنه سد منيع لن ينهار ولو ضُرب بقنابل ذرية.
ويخصص المؤلف فقرة لقرار الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، بفتح جبهة دولية في معركة البترول وقطعه عن أمريكا والدول الغربية دعمًا لمصر خلال حرب أكتوبر، بوصفه أول زعيم عربي يصدر هذا القرار الشجاع، الذي تلاه زعماء عرب آخرون، والذي أسهم -بحسب الكتاب- في الضغط الذي أفضى إلى صدور قرار مجلس الأمن رقم 242 القاضي بانسحاب إسرائيل إلى حدود ما قبل 1967. ويشير المؤلف بعدها إلى قرار الرئيس السادات اتخاذ السلام طريقًا استراتيجيًا لإعادة بناء الاقتصاد الوطني وتحصين الدولة المصرية.
وينتقل المؤلف بعدها إلى محطات أكثر إيلامًا في تقييمه: اغتيال الرئيس السادات، ثم ما يسميه "المؤامرة" التي استهدفت الدول العربية بعد عقدين من السلام الزائف، بدءًا من تونس ثم مصر فسوريا بالتعاون مع جماعة الإخوان المسلمين التي يشير إلى تأسيسها عام 1928 ودعمها البريطاني، وصولًا إلى أحداث 25 يناير 2011، وما تلاها من "اغتصاب السلطة" على حد تعبيره عبر انتخابات يصفها بـ"المزورة"، ثم ثورة 30 يونيو 2013 وتولي الرئيس عدلي منصور الحكم في مرحلة انتقالية، تلتها انتخابات شفافة أفضت إلى رئاسة المشير عبد الفتاح السيسي للجمهورية.
يوجه الكتاب نقدًا حادًا لأداء جامعة الدول العربية، محملًا إياها مسؤولية التقاعس عن تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك في حالات العراق -الذي شارك في تدميره موافقة الجامعة على الغزو الأمريكي تحت مسمى تحرير الكويت- وسوريا -التي جمدت الجامعة عضويتها رغم كونها عضوًا مؤسسًا- وليبيا. ويطرح المؤلف تساؤلين مباشرين: لماذا لم تلتزم الجامعة بتطبيق اتفاقية الدفاع المشترك ودعوة الدول الأعضاء لاجتماع طارئ لحماية الدول المعتدى عليها؟ ولماذا لم تقم بمسؤولياتها أمام الله وأمام التاريخ بدلًا من اتخاذ قرارات لا تخدم المصلحة العربية وتتغاضى عن العدوان بين الأشقاء؟ ويصف المؤلف نتيجة ذلك بأنها "تبخّر" للحلم العربي وسط دماء سالت أنهارًا في اليمن والعراق وسوريا والصومال وليبيا، مستشهدًا بآيتين قرآنيتين: "واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا" (آل عمران: 102)، و"ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" (الأنفال: 46).
مشروع إنقاذ من ثلاثة محاور
الجزء الأهم هو الشق التأسيسي: يطرح المفكر العربى الأستاذ على الشرفاء الحمادي رؤية إصلاحية مفصلة لإعادة بناء المنظومة العربية عبر ثلاثة مجالات:
في المجال السياسي، يدعو إلى ميثاق عربي جديد يحدد الحقوق والواجبات بوضوح، وإطار للتعامل المباشر بين الدول العربية لإنهاء أي خلاف بسرعة تحصره بين القادة، وإلى تفعيل قمم دورية إلزامية لا يجوز تأجيلها تحت أي ظرف، وإعادة هيكلة الأمانة العامة للجامعة العربية عبر تناوب أبجدي لمنصب الأمين العام بين الدول لمدة ثلاث سنوات غير قابلة للتجديد، ضمانًا للعدالة بين الأعضاء.
في المجال العسكري، يقترح إنشاء "مجلس الأمن القومي العربي" من قادة القوات المسلحة العربية، بأمانة خاصة في مقر الجامعة، تتولى تفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك، وتحقيق الاتصال والتنسيق بين القيادات العسكرية العربية، وترتيب مناورات سنوية مشتركة لتوحيد المصطلحات العسكرية تمهيدًا لوحدة النظم والمعلومات، إضافة إلى وضع خطط للتدخل في حال العدوان على دولة عربية أو الاشتباك بين دولتين عربيتين، على أن يُعيَّن أمين عام للمجلس بالتناوب الأبجدي لمدة ثلاث سنوات كذلك.
أما في المجال الاقتصادي، فيقترح الحمادي إنشاء "بنك التنمية العربية" برأس مال لا يقل عن خمسين مليار دولار، على أساس خطة خمسية، لتصحيح الهياكل المالية في الدول العربية واستثمار الفوائض النفطية داخليًا بدلًا من تعريضها لمخاطر التجميد أو المصادرة في الخارج، مستشهدًا بحادثة تجميد الولايات المتحدة لأرصدة ليبيا، ومشيرًا إلى أن الدول العربية تستورد غذاءً بما يتجاوز 65 مليار دولار سنويًا كان يمكن توجيهه لدعم المنتج العربي وازدهار المجتمعات المنتجة، فضلًا عما يوفره ذلك من استقرار يغني الدول عن طلب المساعدات والهبات.
يضم الكتاب في فصوله اللاحقة عناوين تغطي محطات مصرية معاصرة بالتفصيل، من أبرزها: "مخطط الإطاحة بمصر في 25 يناير 2011"، و"جماعة تستهدف تفجير مصر والعرب"، و"الشيخ زايد.. قائد اعتبر مصر المظلة الوحيدة للعالم العربي"، و"دعوة الرئيس السيسي.. الإسلام رحمة وعدل وحرية وسلام.. الأساس الفكري لتصويب الخطاب الديني"، و"مصر.. القلب العربي النابض"، و"مصر تستيقظ"، و"أعداء مصر مدعومون من أجهزة استخبارات دولية.. اعرف كيف تواجه أعداء بلدك"، و"مشاركة المصريين بقوة في انتخابات الرئاسة أسقطت الخونة والعملاء"، و"لبّوا النداء لمصر بالمشاركة في التعديلات الدستورية".
كما يضم فصولًا بعناوين "تحالف التطرف والأناركية ضد الدولة المصرية، والإنجازات تخرس الأعداء"، و"مصر هي العقبة الوحيدة أمام قوى الشر.. وسيناء 2018 عملية تطهير"، و"القوة تفرض الحق"، إضافة إلى مجموعة فصول عن أزمة سد النهضة تحت عناوين "مصر تواجه حرب البقاء"، و"المفاوضات والمناورات.. حمى الله مصر من كيد أعدائها"، و"التفاوض في حق الحياة"، و"إثيوبيا سوف تخسر"، و"الحق والباطل".
ويتناول الكتاب أيضًا فصولًا بعناوين "المرجفون في المدينة.. معركة الوعي في مواجهة دعاة الفوضى والمرجفين"، و"دعوة الرئيس للتفكير"، و"السيسي.. قيادة استثنائية لن تتكرر أنقذت مصر من تجارب مريرة"، و"خطة لتشجيع الاستثمار في مصر"، و"القلب النابض للعرب.. إنها مصر"، و"ثورة الروح"، و"من يدّعي أن الشعب المصري باع دينه"، ليختتم الكتاب بفصل بعنوان "أمة ضيّعت البوصلة فتكالبت عليها الذئاب"

تعليقات
إرسال تعليق