كتب د.أحمد السيد برجل
تكررت عبارة ﴿يَا أَبَانَا﴾ في سورة يوسف ست مرات، في المواضع الآتية:
الآية 11: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ﴾.
الآية 17: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ...﴾.
الآية 63: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ...﴾.
الآية 65: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي...﴾.
الآية 81: ﴿يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ...﴾.
الآية 97: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا...﴾.
الفائدة البلاغية والتربوية من هذا التكرار
استثارة عاطفة الأبوة: كانوا كلما احتاجوا إلى إقناع أبيهم أو استدرار رحمته بدأوا بندائه: ﴿يا أبانا﴾؛ لأن هذا النداء أرقّ على القلب وأقرب إلى قبول الطلب.
تدرج نفسي في القصة: يتغير مقصد النداء مع تغير الأحداث:
أولًا: لطلب السماح بخروج يوسف.
ثانيًا: لتبرير ضياعه.
ثالثًا: لطلب إرسال بنيامين.
رابعًا: لإظهار بشائر ردّ البضاعة.
خامسًا: للاعتذار عن فقد بنيامين.
سادسًا: للاعتراف بالذنب وطلب الدعاء والاستغفار.
إبراز رحمة يعقوب عليه السلام: فمع كثرة ما أصابه من أبنائه، لم ينقطعوا عن مناداته بالأبوة، ولم ينقطع هو عن احتضانهم، حتى ختمت القصة بطلبهم: ﴿يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾.
تصوير التحول الأخلاقي: بدأت القصة بنداء يحمل في طياته المكر والخداع، وانتهت بالنداء نفسه لكنه هذه المرة يحمل الندم الصادق والتوبة. وهذا من أبدع التناسق في السورة؛ إذ بقي اللفظ واحدًا، بينما تبدلت القلوب من الحسد إلى الإنابة.
ومن اللطائف أن أول نداء ﴿يا أبانا﴾ كان وسيلة للوصول إلى يوسف، وآخر نداء كان وسيلة للوصول إلى الله بطلب الاستغفار؛ فكأن القصة بدأت بطلبٍ دنيوي وانتهت بطلبٍ أخروي، وهذه من دقائق البناء التربوي في السورة.

تعليقات
إرسال تعليق