القائمة الرئيسية

الصفحات

 معاناه المواطن ...... خيال الحكومه


بقلم: سعيد سليمان،،،، 


في كل مرة يخرج فيها رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفي مدبولي

ليتحدث عن "تحسن أحوال المواطن"

 أو "انفراجة في الأزمة الاقتصادية"،

 تنقسم حالة الشارع المصري إلى قسمين؛ الأول يحاول التمسك بخيوط الأمل في تصريحات الحكومة، والآخر -هو من يواجه هذه التصريحات بدهشة ممزوجة بمرارة، متسائلاً بلسان حال الملايين: "

هل نتحدث عن البلد نفسه؟"عن حال المصريين. 

إن الفجوة التي تتسع يوماً بعد يوم بين لغة الأرقام التي تعرضها الحكومة وبين واقع المعيشه اليوميه للمواطن البسيط، أصبحت تشكل "عازلاً" حقيقياً لا يمكن تجاوزه. فبينما تتحدث التقارير الرسمية عن مؤشرات كُلية، ومعدلات نمو، وتراجع في التضخم،

 يجد المواطن البسيط نفسه في مواجهة مباشرة مع أسعار لا تتوقف عن الصعود، وخدمات تتقلص جودتها، وقدرة شرائية تآكلت حتى أصبحت بالكاد تكفي الضروريات.


السؤال الذي يطرحه الكثيرون ليس تشكيكاً في النوايا بقدر ما هو صرخة استغاثة:

أين يرى المسؤول هذا "التحسن"؟

هل يراه في طوابير السلع؟

 أم في ميزانية الأسرة التي تتبخر قبل منتصف الشهر؟

أم في تكاليف التعليم والعلاج التي أرهقت كاهل الطبقات المتوسطة قبل الفقيرة؟

إن الحديث عن "تحسن" في ظل وجود معدلات تضخم خانقة هو نوع من الانفصال عن الواقع.

المواطن لا يأكل "المؤشرات الاقتصادية"، ولا يشرب "النمو في الناتج المحلي". المواطن يريد أن يشعر بالتحسن في جيبه، في سعر رغيف الخبز، في استقرار سعر السلعة التي يشتريها اليوم وتختلف عن سعرها بالأمس.

المسؤولية تتطلب منا المصارحة الحقيقيه للواقع لا التجميل. 


لا أحد ينكر أن العالم يمر بأزمات اقتصادية طاحنة، وأن الدولة تواجه تحديات خارجية وضغوطاً كبيره ، ولكن التعامل مع هذه الأزمات يتطلب مصارحة شفافة.

لقد ملَّ المواطن المصري من خطاب "التجميل".

 الصدق مع الناس هو أولى درجات الحل، والاعتراف بصعوبة الوضع هو الخطوة الأولى لطلب الصبر أو المشاركة في عبء الأزمة.

أما الاستمرار في تصدير صورة وردية للواقع، بينما يعيش المواطن واقعاً رمادياً، فهو ليس فقط استخفافاً بذكاء الشارع، بل هو مخاطرة بكسر "الثقة" التي هي الركيزة الأساسية لأي إصلاح اقتصادي.


إلى السادة المسؤولين:

لكي يكون حديثكم عن التحسن مقنعاً، يجب أن يلمس المواطن هذا التحسن بيده. نحن لا نعيش في بلد آخر، ولا نحتاج لرحلة بحث عن الحقيقة؛ الحقيقة في الأسواق، في المواصلات، في صرخات الأمهات، وفي صمت الآباء الذين يحاولون الحفاظ على كرامتهم في ظل ضيق ذات اليد.

إن التحدي الحقيقي ليس في كيفية تجميل الواقع، بل في كيفية تغييره. والمواطن، مهما بلغت درجة تحمله، يظل هو "البوصلة" الحقيقية؛

فإذا لم يشعر بالتحسن، فالحقيقة ببساطة هي أننا لم نصل بعد إلى بر الأمان.

حما الله مصر وشعبها 🇪🇬🇪🇬


تعليقات