بقلمي زينب كاظم
في الخامسِ والعشرينَ من تموز ، لم تشرق الشمسُ في السماءِ كعادتها، بل هبطت إلى أحضاني لتُعلنَ مولدَ ابنتي البِكْر (شمس).. أجملُ دميةٍ صاغها القَدَر، بأرقّ ملامح، ولونِ بشرةٍ يختصرُ الورْد، وعيونٍ هي حكاياتٌ من السِّحر، ورائحةٍ لا تشبهُ إلا عَبَق الحبّ النقي.
منذ اللحظةِ الأولى، خطفَتْ قلبي واستولت على كياني. كنتُ قَبْلها أتهَيَّبُ ثِقَلَ المسؤوليةِ وأُراوغُها، ورغمَ كنزِ الحنانِ الذي أكنّه في صدري، كنت أخشى دَرْبَ الأمومة.. لكنّ (شمس) جاءت لتلغي كلّ خوفي. أضاءت عالمي المتعب، ولوّنتْ أيامي بضحكاتها الفاتنة ونعومتها التي لا تُقاوم. كانت تشبهني كأنها توأمي السياميّ الذي نبتَ من روحي وقلبي قبلَ أن يتجسّد في ملامحي.
كم خاضت الحياةُ معاركها، وكم اختبأتْ صغيرتي خلف ظهري لأكونَ لها الدرعَ والسند! وها هي الأيامُ تمضي بي معها في رحلةٍ استثنائية من المهد إلى الرُّشد، لتكبرَ تلك الرَّشفةُ من النور، وتُصبحَ امرأةً عشرينيةً قادِرة، وتربويةً رائعة يُشارُ إليها بالبَنان؛ تبني العقولَ وتزرعُ الأمل.
اليومَ، يا شمسَ قلبي وبكورةَ أمنياتي.. لستِ فقط ابنتي، بل أنتِ سندي، وفخري، وعزّتي، وشموخي الذي أطاولُ به السحاب. لقد أضاءتْ ابتسامتُكِ عتمةَ أيامي يوماً، واليوم يُضيءُ نجاحُكِ كوني بأكمله.
(اللهمّ كما أضاءتْ عالمي وأعادتْ ترتيبَ روحي، أَضِئ عالمها بنورك، وهَبْها من عطاياك ما لا يُعدُّ ولا يُحصى، واجعل التوفيقَ حليفها والرفعةَ قدرها.. آمين يا رب العالمين).

تعليقات
إرسال تعليق