بقلم : أحمد طه عبد الشافي
واقع مأساوي لا تراه عدسات الكاميرات إنه واقع المشجع الغلبان المسكين ذلك الإنسان الذي لا يملك من أمر الدنيا سوى قميص بال لفريق أحبه وقلب يمزقه الشوق والانتظار
هذا المشجع الذي يقطع المسافات الطويلة ويسافر من مدينة إلى مدينة تاركا خلفه لقمة عيشه وأمان أسرته لا يطمح في أكثر من رؤية ناديه منتصرا هو الذي يهتف حتى يجف حلقه ويبكي حين ينهزم فريقه وكأن عالمه انهار ويغني في المدرجات ليزرع الحماس في قلوب لاعبين لا يعرفونه ولا يدركون حجم التضحيات التي يبذلها ليكون في مقعد
بينما يصرخ المشجع بآهات الحب والوفاء يقتات اللاعبون الملايين بل العشرات منها أرقام فلكية وعقود خيالية وسيارات فارهة وقصور تتحدث عنها الصحف ولكن في ذروة هذا الصخب المالي يغيب الوفاء أيها اللاعبون ألم تسألوا أنفسكم يوما من أين جاءت هذه الملايين
ألم تدركوا أن كل جنية أو دولار في حساباتكم البنكية كان ثمنه صبرا وتعبا وعناء لمشجع بسيط هذا المشجع الذي يقتطع من قوت يومه ليشتري تذكرة يدخل بها ملعبكم هو الذي منحكم الشهرة بتهليله ومنحكم المجد بوفائه ومنحكم الغنى بتعصبه الأعمى
أيها اللاعبون أيها المنتخبات أيها النجوم الذين نراكم في شاشاتنا كأنكم آلهة من ورق أين حق المشجع هل تحول المشجع في نظركم إلى مجرد رقم في إحصائيات الحضور هل أصبح وجوده في المدرج تحصيل حاصل بينما تتناسون أنه الأساس الذي بني عليه صرح مجدكم
إن الألم الحقيقي ليس في الخسارة على العشب بل في الشعور بالخذلان حين يغادر اللاعب الملعب دون أن يلتفت إلى تلك العيون الدامعة أو تلك الوجوه الشاحبة التي ظلت تهتف باسمه حتى اللحظة الأخيرة إن الجحود أن تنظروا إلى المدرجات كأنها خلفية باهتة بينما هي نبض حياتكم ومصدر بقائكم
أيها المشجع الغلبان يا من تحترق في صمت اعلم أن التاريخ لا يكتب أسماء اللاعبين فحسب بل يكتب بمداد الفخر قصص العشاق الصادقين أنتم الروح أنتم الجمهور أنتم أصحاب الحق الذين أكلت الملايين حقوقكم المعنوية لكنكم ستظلون السادة الذين لا يكتمل العرض بدونهم
أما اللاعبون فليتذكروا جيدا أن القمة التي وصلتم إليها بفضل هؤلاء المشجعين هي ذاتها القمة التي ستسقطون منها حين يرحل المشجع ويترك مدرجاته فارغة من صدى أصواته حينها لن تنفعكم الملايين في شراء نظرة إعجاب واحدة ولن تعوضكم قصوركم عن دفء قلوب خذلتموها
أيها المشجع الصابر ليتهم يعلمون أن انكسارك هو نذير سقوطهم وأن دموعك هي التي ستغسل زيف بريقهم يوما ما فأنت الأساس وأنت الحقيقة وما دونكم سراب
لنا الله ايها المشجع المسكين

تعليقات
إرسال تعليق