القائمة الرئيسية

الصفحات

خطباء الجوامع بالمملكة العربية السعودية يحذرون من التسرع في الطلاق والتساهل فيه



علاء حمدي 


توحّدت خطب الجمعة اليوم، الموافق 18 محرم 1448هـ، للحديث عن أضرار التسرع في الطلاق والتساهل فيه، وذلك إنفاذًا للتوجيه الذي أصدره معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، لأصحاب الفضيلة خطباء الجوامع في مختلف مناطق المملكة، بتخصيص خطبة الجمعة للحديث عن هذا الموضوع؛ انطلاقًا من أهمية ترسيخ استقرار الأسرة، وصيانة المجتمع من أسباب التفكك والنزاع.


واستهل أصحاب الفضيلة الخطباء خطبهم بالتأكيد على أن الزواج نعمة عظيمة ومنّة جليلة من نعم الله تعالى، تستوجب الشكر والمحافظة عليها، بوصفه ميثاقًا غليظًا يقوم على المودة والرحمة والسكن، مشددين على ضرورة الاقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في حسن العشرة والمعاشرة بالمعروف، مؤكدين أن الزوجة أمانة في عنق زوجها، يجب الإحسان إليها والرفق بها والصبر عليها، مع الحث على النظر إلى محاسنها وعدم الوقوف عند ما قد يقع منها من تقصير أو نقص، واتباع المنهج النبوي القائم على العدل والإحسان وحسن المعاملة.


وحذّر الخطباء من خطورة طلب المرأة الطلاق من غير سبب أو مسوّغ شرعي، مبينين حرمة ذلك وما يترتب عليه من آثار دينية وأسرية واجتماعية، ومؤكدين أهمية أن تكون الزوجة عونًا لزوجها، وشريكًا في بناء أسرة مستقرة وآمنة، مع التحذير من تحميل الزوج ما لا يطيق من النفقات والكماليات، وبيان أهمية بناء الأسرة على المودة والرحمة والتعاون والتغافل والتسامح.


ونبّه الخطباء إلى خطورة التسرع في الطلاق، مؤكدين أنه لا يُعدّ حلًا لكثير من المشكلات الأسرية، بل قد يقود إلى تفكك الأسرة، وضياع الأبناء، والإضرار بالزوجين، وما يترتب على ذلك من آثار سلبية تمس تماسك المجتمع واستقراره، مشددين على أهمية الصبر وكظم الغيظ، ومعالجة الخلافات بالحكمة والتروي، والاقتداء بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في تعامله مع أزواجه.


كما ذكّر الخطباء المصلين بأن الشريعة الإسلامية جعلت الطلاق آخر الحلول بين الزوجين، وأحاطته بأحكام وضوابط شرعية دقيقة تحفظ الحقوق، وتصون الأسرة، وتحد من وقوع الظلم، مع الحث على الإصلاح، وسماع النصيحة، والاستعانة بأهل الحكمة والرأي والإصلاح من الأسرتين قبل الإقدام على الطلاق، تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾.


وأوضح الخطباء أن الطلاق له أحكاماً شرعية وطلبه دون مسوّغ شرعي أو سبب معتبر يُعدّ خطيئة عظيمة، مستشهدين بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة"، مؤكدين أن التساهل في هذا الأمر يُفضي إلى تقويض كيان الأسرة، ويُهدد أمنها واستقرارها، ويُسهم في هدم أحد أهم مقومات تماسك المجتمع.


وتأتي هذه الخطبة الموحدة ضمن الجهود المتواصلة التي تبذلها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في توعية أفراد المجتمع، وترسيخ القيم الإسلامية، وتعزيز الوعي الشرعي، والحفاظ على تماسك الأسرة، والتحذير من كل ما يهدد أمن المجتمع واستقراره، بما يسهم في تعزيز اللحمة الوطنية، وترسيخ قيم المسؤولية والتكافل، وصيانة الأسرة باعتبارها اللبنة الأساسية في بناء المجتمع.

تعليقات