بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد كان هناك تكريم من الله عز وجل للسيدة ميمونة بنت الحارث زوجة النبي صلي الله عليه وسلم، عندما نزل القرآن الكريم يحكي قصتها وكيف أنها وهبت نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، في قول الله تعالى "وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين" ومن ذلك أنها كانت آخر من تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبها ختمت أمهات المؤمنين، وكانت نعم الختام، وقد كانت تقيه تصل الرحم لشهادة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، لها عندما قالت " إنها والله كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم" ومما يذكر لميمونة رضي الله عنها أنها كانت من الحافظات المكثرات لرواية الحديث النبوي الشريف.
ولم يسبقها في ذلك سوى أم المؤمنين السيدة عائشة والسيده أم سلمه رضي الله عنهن، وقد كان زواجها رضي الله عنها، أولا بمسعود بن عمرو الثقفي قبيل الإسلام، ففارقها وتزوجها أبو رهم بن عبدالعزى، فتوفي عنها وهي في ريعان الشباب، ثم ملأ نور الإيمان قلبها، وأضاء جوانب نفسها حتى شهد الله تعالى لها بالإيمان، وكيف لا وهي كانت من السابقين في سجل الإيمان، فحظيت بشرف الزواج من رسول الله صلى الله عليه وسلم، في وقت فراغه من عمرة القضاء فى السنة السابعه للهجرة، وعمرة القضاء هي العمرة التي أداها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ومعه ألفان من أصحابه سوى النساء والصبيان، في شهر ذي القعدة فى السنه السابعه من الهجره، عوضا عن العمرة التي صُرفوا عنها.
وفقا لشروط صلح الحديبية، وقد تزوج الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، من ميمونة بنت الحارث خلال تلك العمرة، وقد تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد فراغه من عمرة القضاء، وذلك عندما قدم عليه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه من أرض الحبشة فخطبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجابته، وقامت بتوكيل العباس بن عبد المطلب في أمر زواجها، فزوّجها للنبي صلى الله عليه وسلم، فكان في السنة السابعة للهجرة النبوية، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة معتمرين، وطاف النبى الكريم صلى الله عليه وسلم، بالبيت العتيق بيت الله الحرام، وكانت ميمونة بمكة أيضا ورأت رسول الله الكريم صلى الله عليه وسلم، وهو يعتمر فملأت ناظريها به.
حتى استحوذت عليها فكرة أن تنال شرف الزواج من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن تصبح أما للمؤمنين، وما الذي يمنعها من تحقيق حلم لطالما راودتها في اليقظة والمنام وهي التي كانت من السابقين في سجل الإيمان وقائمة المؤمنين؟ وفي تلك اللحظات التي خالجت نفسها همسات قلبها المفعم بالإيمان، أفضت ميمونة بأمنيتها إلى أختها أم الفضل، وحدثتها عن حبها وأمنيتها في أن تكون زوجا، للرسول الله صلى الله عليه وسلم وأما للمؤمنين، وأما أم الفضل فلم تكتم الأمر عن زوجها العباس فأفضت إليه بأمنية أختها ميمونة، ويبدو أن العباس أيضا لم يكتم الأمر عن ابن أخيه فأفضى إليه بأمنية ميمونة بنت الحارث.
فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ابن عمه جعفر بن أبي طالب ليخطبها له، وما أن خرج جعفر رضي الله عنه من عندها، حتى ركبت بعيرها وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أن وقعت عيناها عليه صلى الله عليه وسلم حتى قالت "البعير وما عليه لله ورسوله" وهكذا وهبت ميمونة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، وفيها نزل قوله تعالى "وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين"

تعليقات
إرسال تعليق