علاء حمدي
في إطار فعاليات الملتقى الثاني عشر د د.امال ابراهيم رئيس مجلس الأسرة العربية للتنمية، أحد مجالس الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئةد.اشرف عبد العزيز الأمين العام للاتحاد والمنعقد تحت رعاية جامعة سيناء، تحت عنوان: "قانون الأحوال الشخصية وحماية حقوق الطفل.. رؤية مستقبلية نحو تشريع أكثر عدالة للأسرة"، اجتمع نخبة من القضاة وأساتذة الجامعات والخبراء والمتخصصين لمناقشة مستقبل التشريعات الأسرية، انطلاقًا من رؤية تؤكد أن حماية الأسرة والطفل تتطلب تكاملًا بين التشريع والوعي والدعم النفسي والاجتماعي، وصولًا إلى منظومة تحقق العدالة والاستقرار وتحافظ على تماسك المجتمع.
وفي هذا السياق، شارك د. أيمن الدهشان، خبير التنمية البشرية والإدارية وعضو مجلس إدارة مجلس الأسرة العربية للتنمية، في جلسات الحوار المجتمعي، مؤكدًا أن استقرار الأسرة لا يتحقق بالتشريع وحده، وإنما ببناء منظومة متكاملة للوقاية والدعم والحماية، تجعل الأسرة أكثر قدرة على مواجهة التحديات قبل أن تتحول إلى نزاعات أمام المحاكم.
وأشار إلى أن مشروع قانون الأحوال الشخصية يمثل خطوة مهمة نحو توحيد التشريعات المنظمة لشؤون الأسرة، إلا أن نجاحه الحقيقي يقاس بقدرته على الحد من النزاعات الأسرية قبل وقوعها، وليس فقط بتنظيم آثارها بعد حدوثها.
واستند إلى الإحصاءات الرسمية التي تشير إلى تسجيل ما يقرب من 274 ألف حالة طلاق خلال عام 2024، مؤكدًا أن هذه الأرقام تعكس تحديات حقيقية تستوجب الانتقال من ثقافة إدارة الأزمات إلى ثقافة الوقاية وبناء الأسرة، من خلال الاستثمار في الإنسان وتأهيله للحياة الزوجية.
وأوضح أن أسباب تزايد النزاعات الأسرية يمكن تلخيصها في أربعة محاور رئيسية، هي:
- غياب التأهيل قبل الزواج.
- ضعف ثقافة الحوار وتحمل المسؤولية بين الزوجين.
- الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
- التأثير المتزايد للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي على العلاقات الأسرية.
وأكد أن معالجة هذه التحديات لا تكون بتعديل النصوص القانونية وحدها، وإنما ببناء منظومة متكاملة تقوم على التأهيل الأسري، ونشر ثقافة الحوار، وتوفير الحماية الاجتماعية، وتعزيز التربية الواعية، مستلهمًا قول الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، باعتباره مبدأً حاكمًا للعلاقة الزوجية وقيمة إنسانية ينبغي أن تنعكس في التشريع والممارسة معًا.
وأضاف أن أكبر التحديات التي تواجه قانون الأحوال الشخصية ليست في مواده فقط، وإنما في غياب منظومة مؤسسية متكاملة تدعم الأسرة، وتجمع بين التشريع والتوعية والإرشاد والوساطة والدعم الاجتماعي، بما يحقق المصلحة الفضلى للطفل ويحافظ على تماسك الأسرة.
أبرز المقترحات
- تطبيق الرخصة الأسرية للتأهيل قبل الزواج لإعداد المقبلين على الزواج نفسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، بما يسهم في بناء أسر أكثر استقرارًا.
- إنشاء صندوق تأمين لدعم الأطفال لضمان صرف النفقة للأطفال أثناء النزاعات، ثم الرجوع على الملزم بالسداد وفقًا للقانون.
- التوسع في مراكز الوساطة والإرشاد الأسري قبل اللجوء إلى التقاضي، للحد من النزاعات وتقليل معدلات الطلاق.
- استكمال التحول الرقمي في منظومة محاكم الأسرة لتسريع إجراءات التقاضي وتنفيذ الأحكام.
- إنشاء مرصد وطني للأسرة لرصد الظواهر الأسرية، وقياس أثر التشريعات، واقتراح السياسات التي تدعم استقرار الأسرة.
وفي ختام مشاركته، أكد د. أيمن الدهشان أن حماية الأسرة مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة، وأن التشريع الناجح هو الذي يوازن بين الحقوق والواجبات، ويضع المصلحة الفضلى للطفل في مقدمة أولوياته، ويجمع بين العدالة القانونية والبعد الإنساني.
كما شدد على أن مستقبل الأسرة يبدأ بالتأهيل، ويتعزز بالحوار، ويستند إلى العدالة، وأن بناء الإنسان يظل المدخل الحقيقي لبناء أسرة مستقرة ومجتمع أكثر تماسكًا. "فالأسرة لا تُحمى بالقانون وحده، وإنما تُبنى بالوعي، وتُصان بالمسؤولية، وتستقر بالمعروف."

تعليقات
إرسال تعليق