بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والإيمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم والقلب الرحيم ورحمة الله للخلق أجمعين اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد ذكرت كتب المصادر الإسلامية وكتب الفقه الإسلامي الكثير عن الخوارج، وكيف قام الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما بالمناظرة معهم، وقيل من حسن سياسته رضي الله عنه معهم ومناظرته لهم، أنه ضبط عملية الحوار والنقاش حتى لا يتشعب الكلام، وإشترط عليهم الإذعان للحق إن وضح وبان، وإستعمل أحسن القياس وأوضحه، وإستخدم ضرب المثل وقال لهم " هاتوا ما نقمتم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه " رواه النسائي.
ثم إشترط عليهم هل عندكم شيء غير هذا؟ قالوا حسبنا هذا، قلت لهم أرأيتكم إن قرأت عليكم من كتاب الله جل ثناؤه وسنة نبيه ما يرد قولكم أترجعون؟ قالوا نعم " رواه النسائي، وكما كان من منهجه في المواجهه معهم هو المواجهة الحتمية، والكي آخر العلاج، وسن قانون يجرّم التطرف بجميع صوره وأشكاله، ولك أن تتعجب من حال هؤلاء، فهم حرب على المسلمين، سلم على الكافرين، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبي صلي الله عليه وسلم قال " يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان " ولو تمكن هؤلاء من الخلق لعاثوا في الأرض فسادا وباتوا سيفا مسلطا على رقاب الخلق، وقد حاول ابن عباس رضي الله عنهما ثني هؤلاء أولا بالمناظرة والبرهان، فحقق تقدما عظيما حيث رجع الكثير منهم قال ابن عباس " فرجع من القوم ألفان " رواه الإمام البيهقي.
وأفقدت الثلة الباقية مصداقيتها الدينية، ثم حفاظا على الأنفس والأعراض والأموال كان لا بد من إقتلاع هذه الجرثومة التي ستشرى في جسد هذه الأمة الوسط، فقاتلهم الإمام علي بن أبي طالب في محضر الصحابة وإجماعهم، وقال ابن عباس " وقتل سائرهم علي ضلالة " رواه الحاكم، وقال الإمام الغزالي، أطباء الدين وهم العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، فالعاصي إن علم عصيانه، فعليه طلب العلاج من الطبيب، وهو العالم، وكل مريض لم يقبل العلاج بمداواة العالم، يسلم إلى السلطان ليكف شره كما يسلم الطبيب المريض الذي لا يحتمي أو الذي غلب عليه الجنون إلى القيم؛ ليقيده بالسلاسل والأغلال، ويكف شره عن نفسه وعن سائر الناس، وكما أن هناك عدة خطوات ينبغي أن نسلكها خاصة مع الشباب لمواجهة ظاهرة التطرف، ومنها أخذ العلم عن المتخصصين.
حيث أن من أبرز عوامل التطرف في هذا العصر هو الإكتفاء بالتثقيف الذاتي، وإختلاط المفاهيم، وعدم الإلمام بدلالات الألفاظ، وقد ضع القرآن والسنة قاعدة عظيمة لمن أراد أن يحصّل علما ما، وهو أن يستقيه من أهله، حيث قال تعالى " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " وقال الإمام الغزالي " والعامي يفرح بالخوض في العلم، إذ الشيطان يخيل أنك من العلماء وأهل الفضل، ولا يزال يحبب إليه ذلك حتى يتكلم في العلم بما هو كفر وهو لا يدري، وكل كبيرة يرتكبها العامي فهي أسلم له من أن يتكلم في العلم لا سيما فيما يتعلق بالله وصفاته، ومن الكلمات التي جرت على ألسنة هؤلاء المتطرفين هي كلمة البدعة، ووسم كل ما لم يكن معروفا أيام النبي صلى الله عليه وسلم بها، فقسموا المسلمين شيعا وأحزابا ورموهم بالفسق والكفر والعصيان.
وقال الإمام الغزالي " لعن أوصاف المبتدعة خطر، لأن معرفة البدعة غامضة، ولم يرد فيه لفظ مأثور، فينبغي أن يمنع منه العوام، لأن ذلك يستدعي المعارضة بمثله، ويثير نزاعا بين الناس وفسادا "

تعليقات
إرسال تعليق