في الوقت الذي يعيش فيه الشعب المصري حالة من الفخر والالتفاف الوطني خلف منتخب مصر، وبعد الإنجاز التاريخي الذي أعاد الفرحة إلى قلوب الملايين، فوجئنا بتصريحات وتصريحات مضادة من بعض المحللين الرياضيين، كان أبرزها ما صدر عن الكابتن رضا عبد العال بشأن مواجهة منتخب الأرجنتين ونجمه ليونيل ميسي، في تصريحات اعتبرها كثيرون محبطة ومثبطة للروح المعنوية، وفي توقيت لا يحتمل إلا الدعم والثقة والإيمان بقدرة أبناء الوطن على صناعة المستحيل.
لا أحد ينكر قيمة منتخب الأرجنتين، ولا مكانة ليونيل ميسي كأحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ، لكن ما لا يمكن قبوله هو أن يتحول التحليل الرياضي إلى منصة لتصدير الإحباط، أو إلى رسائل استسلام مبكرة، وكأن منتخب مصر يدخل المباراة لمجرد استكمال المشهد، لا للمنافسة وكتابة التاريخ.
إن الجماهير المصرية لم تخرج بالملايين لتحتفل بمنتخبها لأنها تجهل قوة المنافس، بل لأنها تؤمن بأن كرة القدم لا تعترف بالأسماء ولا بالتاريخ وحده، وإنما بالعزيمة والإرادة والروح القتالية. ولذلك، فإن أي خطاب إعلامي يفتقد إلى الحد الأدنى من الدعم الوطني في مثل هذه اللحظات، يصبح محل تساؤل مشروع من الجماهير التي تبحث عن من يساند أحلامها، لا من يسارع إلى دفنها.
لقد اعتاد الرأي العام الرياضي على تصريحات مثيرة للجدل من الكابتن رضا عبد العال، لكن يبدو أن الأمر تجاوز حدود الإثارة الإعلامية إلى حالة من الاستفزاز المتكرر لمشاعر الجماهير المصرية. فهل أصبح التقليل من فرص المنتخب الوطني نوعًا من أنواع التحليل؟ وهل بات إحباط الملايين مجرد وجهة نظر يجب أن يتقبلها الجميع؟
إن النقد حق، والاختلاف في الرأي حق، لكن هناك فارقًا كبيرًا بين التحليل المهني وبين الخطاب الذي يراه كثيرون محبطًا وغير داعم للمنتخب الوطني في لحظات تاريخية فارقة. فالإعلام الرياضي ليس مجرد استوديوهات وبرامج، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية أمام ملايين المشاهدين.
ومن هنا، فإن الوقت قد حان لفتح نقاش جاد حول معايير الظهور الإعلامي الرياضي، ومدى التزام بعض المحللين بالمسؤولية المهنية والوطنية. فمن حق الجماهير المصرية أن تطالب بمراجعة استمرار ظهور الأصوات التي ترى أنها تساهم في نشر الإحباط والتشكيك بدلاً من دعم المنتخبات الوطنية ورفع الروح المعنوية.
سيظل منتخب مصر أكبر من أي توقعات سلبية، وأكبر من أي محاولات لإحباط جماهيره. فالتاريخ لا يكتبه من يتوقع الهزيمة، وإنما يكتبه من يؤمن بالحلم، ويقاتل من أجل تحقيقه، ويقف خلف علم بلاده حتى اللحظة الأخيرة.
تحياتي المستشار طارق مقلد

تعليقات
إرسال تعليق