بقلم / محمــــد الدكـــروري
لقد طبق المسلمون في عهد النبوة تعاليم دينهم على الغني والفقير، وعلى القوي والضعيف، وحين سرقت المرأة المخزومية وتوسط أسامة بن زيد حب النبي صلى الله عليه وسلم ليشفع لها عنده، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أغضبه أن يشفع أسامة في حد من حدود الله، وقال له "إنما أهلك من كان قبلكم إنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها " رواه مسلم، وإنه عندما تذكر السيدة سمية بن خياط أول شهيدة في الإسلام يشعر كثيرون بالإكبار، يشوب هذا الإكبار شيء من الحزن والألم والشفقة، لماذا؟ لأن اسم سمية وياسر وبلال وصهيب وخباب وغير هؤلاء يعيد إلى أذهاننا ألوان الاضطهاد وصنوف العذاب.
التي صبتها قريش عليهم وعلى أمثالهم لأنهم آمنوا بالإسلام وبنبي الإسلام، وكانت السيدة سمية بنت خياط أمة لأبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وتزوجت من حليفه ياسر ابن عامر بن مالك بن كنانه بن قيس العنسي، وكان ياسر عربيا قحطانيا مذحجيا من بني عنس، أتى إلى مكة هو وأخويه الحارث والمالك طلبا في أخيهما الرابع عبد الله، فرجع الحارث والمالك إلى اليمن وبقي هو في مكة، وياسر بن عامر، وهو رجل يمني قدم إلى مكة ليبحث له عن أخ فقده منذ سنوات فطاب له العيش في مكة فاستقر فيها، ولم يكن من الممكن لشخص غريب عن مكة أن يعيش فيها دون أن يدخل في جوار أحد من سادتها ليحميه ويرعاه، فدخل ياسر في جوار رجل يسمى بأبي حذيفة بن المغيرة.
وزوجة أبو حذيفة لها أمة تدعى سمية بنت خياط، ولدت له عمارا وعبد الله والحريث الذي مات قبل البعثة، وقد أخلص ياسر وعائلته لأبو حذيفة، فأحبه أبو حذيفة وأعتق ولدهم عمار بن ياسر، وبعد موت أبي حذيفة انتقلت سمية وولدها عبد الله إلى ورثته من بني مخزوم، فلما جاء الإسلام أسلم ياسر وأخوه عبد الله وسمية وعمار، وحين أسلم آل ياسر عذبهم المشركون أشد العذاب من أجل اتخاذهم الإسلام دينا، وصبروا على الأذى والحرمان الذي لاقوه من قومهم، فقد ملأ قلوبهم بنور الله عز وجل، فعن عمار بن ياسر أن مشركي بنو خزامة عذبوه عذابا شديدا، فاضطر عمار لإخفاء إيمانه عن المشركين وإظهار الكفر، وقد أنزلت آية في شأن عمار في قوله عز وجل في سورة النحل.
" من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان" رواه الطبرى، وحينما يأتيه الرسول صلى الله عليه وسلم ويسأله ما وراءك؟ فيقول عمار وهو يبكي شر يا رسول الله، ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم كيف تجد قلبك؟ قال مطمئنا بالإيمان، قال "فإن عادوا لك فعد لهم" رواه الطبري.

تعليقات
إرسال تعليق