القائمة الرئيسية

الصفحات

 فاجعة العمرانية: نيران تلتهم أسرة كاملة وسط غياب الإنسانية وعدسات تكتفي بالتصوير .



​كتب د مصطفى شعلان مدير عام مكاتب الجمهورية 

ونائب رئيس مجلس الإدارة لبوابة لبوابة نيوز الإلكترونية 


​في مشهد مأساوي يندى له الجبين شهدت مساكن أكتوبر بمنطقة العمرانية بمحافظة الجيزة حادثًا مروعًا أمس أسفر عن تفحم أسرة كاملة إثر اندلاع حريق هائل في شقتهم السكنية وسط حالة من الصدمة التي خيمت على منصات التواصل الاجتماعي ليس فقط بسبب بشاعة الحادث بل بسبب السلوك الإنساني الصادم الذي رافقه .

​تفاصيل الكارثة : النيران تلتهم الأنفاس

​بدأت الواقعة بتصاعد ألسنة اللهب والنيران بكثافة من نوافذ إحدى الشقق السكنية في مساكن أكتوبر بالعمرانية وبحسب شهود عيان حوصرت الأسرة داخل الشقة ولم تتمكن من الهروب مع تسارع انتشار النيران مما أدى إلى وفاتهم جميعًا وتفحم جثامينهم قبل وصول سيارات الإطفاء والإسعاف.

​وتحولت المنطقة إلى ساحة من الحزن والذهول فور انتشال الضحايا وسط دعوات واسعة من المواطنين بأن يتغمدهم الله برحمته ومغفرته ويسكنهم فسيح جناته، ويلهم ذويهم الصبر والسلوان .

​صدمة مجتمعية : عدسات الهواتف بديلًا عن الإنقاذ!

​لم يكن الحريق وحده هو الفاجعة بل كان المشهد الأكثر ألمًا وقسوة هو موقف المحيطين بالعقار ففي الوقت الذي كانت فيه الأنفاس تلتهمها النيران وتستغيث تجمهر العشرات أسفل المبنى وبدلًا من المخاطرة أو محاولة مد يد العون والمساعدة لإنقاذ الضحايا اكتفى الأغلبية بموقف "المتفرج" بل وقام البعض بإخراج هواتفهم المحمولة لتصوير اللحظات الأخيرة للضحايا وهم يلفظون أنفاسهم.

​وأثار هذا السلوك تساؤلات حادة حول تراجع قيم الشهامة والترابط في بعض المناطق السكنية الحديثة والمغلقة.

​مفارقة مؤلمة: بين جفاء "المدن" وشهامة "المناطق الشعبية والريف"

​أعادت هذه الكارثة إلى الأذهان مقارنة مريرة يفرضها الواقع فبينما تتسم بعض المجمعات السكنية والمساكن الحديثة بنوع من الجفاء الاجتماعي حيث يغيب الترابط بين الجيران لدرجة قد تجد معها "عزاءً وفرحًا" بعقار واحد وفي نفس الوقت دون اكتراث يظهر المعدن الحقيقي للمصريين في القرى والمناطق الشعبية.

​درس قاصٍ : تُثبت هذه الكارثة لكل من يقطن في الريف أو المناطق الشعبية البسيطة أنه يعيش في "نعمة عظيمة". ففي تلك المناطق إذا وقعت واقعة أو ألمّت بأحدهم كارثة لا ينتظر الناس ولا يكتفون بالتصوير؛ بل تندفع الآلاف عفوياً لمد يد العون والمساعدة مستعدين للتضحية بأرواحهم من أجل إنقاذ جار أو حتى عابر سبيل .

​تظل فاجعة العمرانية جرس إنذار مجتمعي خطير ليس فقط لتأمين المنازل ضد مخاطر الحرائق بل لإعادة إحياء قيم النخوة والشهامة وإغاثة الملهوف التي طالما تميز بها المجتمع قبل أن تلتهم التكنولوجيا واللامبالاة ما تبقى من إنسانيتنا .

تعليقات