كتب/أحمد حماية
لم يكن استقبال السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي للمنتخب الوطني لكرة القدم بمدينة العلمين الجديدة حدثا بروتوكوليا عابرا ولا لقاء تقليديا يندرج في اطار تكريم منتخب قدم بطولة مشرفة واداء وطنيا يليق باسم مصر بل كان مشهدا سياسيا ووطنيا بالغ الدلالة حمل في تفاصيله رسائل متعددة تجاوزت حدود الرياضة لتصل الى ابعاد استراتيجية تعكس فلسفة الدولة المصرية في بناء الانسان وترسيخ الانتماء وتعظيم قيمة الانجاز الوطني.
فالقيادة السياسية المصرية تدرك ان الرياضة في العصر الحديث اصبحت احد اهم ادوات القوة الناعمة وان البطولات الدولية لم تعد تقاس بنتائج المباريات وحدها بل بما تتركه من اثر في وجدان الشعوب وبما تعكسه من صورة للدولة امام العالم ولذلك جاء هذا الاستقبال ليؤكد ان كل من يحمل اسم مصر ويدافع عن رايتها يستحق التكريم والتقدير ايا كان موقعه.
وقد نجح المنتخب الوطني في تقديم صورة مشرفة للمقاتل المصري الذي لا يعرف الاستسلام والذي يمتلك من الارادة والعزيمة ما يجعله قادرا على منافسة اقوى المنتخبات العالمية ولذلك كان من الطبيعي ان تحرص الدولة على الاحتفاء بهذا النموذج ليصبح قدوة للاجيال الجديدة ورسالة واضحة لكل شباب مصر بان الاجتهاد والانضباط والاخلاص لا يضيع اجره ابدا.
اما اختيار مدينة العلمين الجديدة ليكون مكان هذا الاستقبال فلم يكن مجرد اختيار لموقع جغرافي متميز بل كان يحمل رمزية عميقة فهذه المدينة اصبحت عنوانا للجمهورية الجديدة وشاهدا على قدرة الدولة المصرية على صناعة المستقبل وتحويل ارض كانت يوما ساحة للحروب الى واحدة من احدث المدن الذكية في المنطقة بما تضمه من مشروعات عمرانية وسياحية واستثمارية وثقافية تعكس حجم ما تحقق على ارض الواقع.
لقد اراد الرئيس ان يجمع في صورة واحدة بين انسان يصنع الانجاز في الملعب ووطن يصنع التنمية على الارض ليؤكد ان النجاح في الجمهورية الجديدة لا يقتصر على مجال دون اخر وان البناء الحقيقي يقوم على الانسان والمكان معا.
كما حمل اللقاء رسالة بالغة الاهمية تؤكد ان الدولة المصرية لا تتعامل مع المنتخب باعتباره فريقا لكرة القدم فحسب بل باعتباره رمزا لوحدة المصريين ففي لحظة ارتداء قميص المنتخب تتلاشى كل الانتماءات الرياضية وتذوب كل الخلافات ويبقى علم مصر وحده هو الراية التي يلتف حولها الجميع.
ومن هنا جاءت قيمة هذا التكريم ليعيد التأكيد على ان الوطن اكبر من كل المنافسات وان اسم مصر يظل فوق كل الاعتبارات وان وحدة المصريين هي الركيزة الاساسية التي تستند اليها الدولة في مواجهة التحديات.
ومن الرسائل المهمة التي يمكن استخلاصها من هذا الحدث ان الدولة المصرية حريصة على ترسيخ ثقافة الاعتراف بالجهد وتقدير اصحاب الانجاز وهي رسالة تربوية قبل ان تكون سياسية لان الشعوب التي تكرم المخلصين هي الشعوب القادرة على صناعة اجيال تؤمن بقيمة العمل والعطاء.
كما ان استقبال الرئيس للمنتخب يبعث برسالة ثقة الى جميع الرياضيين بان الدولة تتابع جهودهم وتقدر تضحياتهم وتقف خلفهم في كل المحافل الدولية وهو ما ينعكس ايجابا على الروح المعنوية ويخلق مناخا يدفع الجميع الى بذل المزيد من الجهد من اجل رفع اسم مصر عاليا.
ولا يمكن اغفال البعد الدولي لهذا المشهد فالعالم كله يتابع مثل هذه اللقاءات التي تعكس العلاقة بين القيادة السياسية وممثلي الوطن في المحافل الدولية وتؤكد ان الدولة المصرية تساند ابناءها وتحتفي بهم وتدرك قيمة ما يقدمونه من صورة مشرفة عن وطنهم.
كما ان اختيار العلمين الجديدة يوجه رسالة اخرى الى العالم بان مصر الحديثة لم تعد تكتفي ببناء المدن بل جعلتها مراكز للحياة والعمل والثقافة والرياضة والسياسة واستقبال الوفود والاحداث الوطنية الكبرى وهو ما يعكس حجم التحول الذي تشهده الدولة في مختلف المجالات.
ويحمل هذا اللقاء كذلك رسالة تقدير للجهاز الفني ولكل من ساهم في هذا الانجاز لان النجاح لا يصنعه لاعب واحد ولا مدير فني واحد بل هو ثمرة عمل جماعي قائم على الانضباط والتخطيط والتعاون وهي قيم تحرص الدولة على ترسيخها في جميع مؤسساتها.
ومن زاوية اخرى فان هذا الاستقبال يؤكد ان الدولة المصرية تنظر الى الرياضة باعتبارها استثمارا وطنيا طويل المدى وليس مجرد منافسات موسمية فالاستثمار في الشباب وفي الرياضة وفي اكتشاف المواهب هو استثمار في مستقبل الوطن وفي بناء اجيال تمتلك الثقة بالنفس والانتماء والقدرة على المنافسة.
لقد كانت الرسالة الاهم في هذا المشهد ان مصر لا تنسى ابناءها وانها تكرم كل من يبذل العرق دفاعا عن اسمها وان القيادة السياسية تؤمن بان رفع الروح المعنوية للشعب لا يقل اهمية عن بناء الطرق والمدن والمصانع لان بناء الانسان هو الاساس الذي تقوم عليه كل نهضة حقيقية.
وفي النهاية يبقى استقبال السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي للمنتخب الوطني بمدينة العلمين الجديدة رسالة وطنية بامتياز تؤكد ان الجمهورية الجديدة تحتفي بالنجاح وتصنع الامل وتكرم المخلصين وتؤمن بان الانسان المصري هو الثروة الحقيقية لهذا الوطن وهو القادر بعزيمته وارادته على مواصلة مسيرة البناء والانجاز.
حفظ الله مصر قيادة وشعبا وجيشا وشرطة وقضاء وحفظ رايتها خفاقة عالية بين الامم وجعلها دائما وطن
ا للعزة والكرامة والانتصارات

تعليقات
إرسال تعليق