أكدت وفاء مصطفى أن بناء شخصية الطفل لم يعد رفاهية تربوية، بل أصبح ضرورة وطنية ومجتمعية في ظل ما يواجهه الأبناء من تحديات فكرية وسلوكية ونفسية فرضها العصر الرقمي، وفي مقدمتها الإفراط في استخدام الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يستوجب تكاتف جميع المؤسسات التربوية والمجتمعية لتوفير بيئات آمنة تسهم في تنمية مهارات الأطفال وصقل شخصياتهم.
وأضافت أن المبادرات والبرامج التدريبية التي تستهدف الأطفال تمثل استثمارًا حقيقيًا في صناعة جيل يمتلك الثقة بالنفس، وقادرًا على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار، مؤكدة أن المجتمع لا يبنى فقط بالمشروعات الاقتصادية، وإنما ببناء الإنسان منذ سنواته الأولى، لأن الطفل الواعي اليوم هو المواطن المنتج والقائد الناجح غدًا.
وأشارت إلى أن كامب "بناء الشخصية المبدعة والمهارات الحياتية" الذي تستضيفه دار السيدة عائشة يمثل نموذجًا عمليًا يجمع بين التربية الحديثة والتدريب السلوكي والنفسي، حيث يعتمد على الأنشطة التطبيقية والألعاب التربوية والتفاعل المباشر بعيدًا عن أساليب التلقين التقليدية، بما يساعد الأطفال على اكتساب المهارات بطريقة ممتعة وفعالة.
وأوضحت أن البرنامج، الذي يشرف عليه نخبة من المتخصصين والمدربين ذوي الخبرة، وعلى رأسهم الدكتور محمد يسري والمدرب محمد المصري، يركز على معالجة العديد من التحديات التي تواجه الأطفال، مثل ضعف الثقة بالنفس، والعصبية، والتردد، وصعوبة التواصل، والاعتماد المفرط على الهاتف المحمول، إلى جانب غرس قيم احترام الوالدين، وتحمل المسؤولية، والعمل الجماعي، وحسن اختيار الأصدقاء.
وأضافت أن تميز الكامب لا يقتصر على تدريب الأطفال فقط، بل يمتد إلى الأسرة من خلال المتابعة المستمرة مع أولياء الأمور، وتقديم محاضرات واستشارات تربوية تسهم في توحيد أساليب التربية داخل المنزل، لأن نجاح أي برنامج تربوي يعتمد على التكامل بين الأسرة والمؤسسة التعليمية والتدريبية.
وأكدت وفاء مصطفى أن توفير برامج متخصصة للأطفال خلال الإجازة الصيفية يعد من أفضل وسائل استثمار وقت الفراغ، حيث يتحول وقت الطفل من الاستخدام العشوائي للأجهزة الإلكترونية إلى بيئة تعليمية وترفيهية تسهم في تنمية شخصيته ومواهبه ومهاراته الحياتية، وتساعده على بناء علاقات اجتماعية سليمة وتعزيز ثقته بنفسه.
وطالبت أولياء الأمور بعدم الاكتفاء بالتركيز على التحصيل الدراسي فقط، وإنما الاهتمام كذلك بتنمية الجوانب السلوكية والاجتماعية والنفسية لأبنائهم، لأن النجاح الحقيقي يبدأ من شخصية متوازنة تمتلك الأخلاق والقيم والقدرة على التواصل والإبداع والقيادة.
واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن كل طفل يمتلك طاقات كبيرة تحتاج فقط إلى من يكتشفها ويوجهها بالشكل الصحيح، داعية الأسر إلى الاستفادة من هذه الفرصة النوعية التي تقدمها دار السيدة عائشة، والتي تجمع بين التدريب المتخصص والمتابعة الأسرية في إطار علمي وتربوي متكامل، بما يسهم في إعداد جيل أكثر وعيًا وثقة وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل، مؤكدة أن الاستثمار في الأطفال هو الاستثمار الأكثر قيمة واستدامة، وأن بناء الإنسان سيظل أساس نهضة المجتمع وتقدمه

تعليقات
إرسال تعليق