بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير والكثير عن الإمام السعدي هو عبد الرحمن بن ناصر السعدي الناصري التميمي، وقيل أنه عينه القاضي عبد الرحمن بن عودان إماما وخطيبا للجامع الكبير بعنيزة في رمضان عام ألف وثلاثمائة وواحد وستين من الهجرة، واستمر فيه حتى خلفه تلميذه الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين، وقد عد الناس هذا التعيين حسنة من حسنات الشيخ ابن عودان، وأحبوه من أجلها، وحفظوها له لأنها خطوة مباركة، نفع الله بها البلاد والعباد، إذ كان المسجد الجامع ناديا من أندية العلم في حياته وحياة شيخه صالح القاضي، يأتيه طلاب العلم من كل البوادي والأمصار القريبة للانتفاع، ويزدحم بالطلاب على اختلاف ميولهم ورغباتهم وتفاوتهم في درجات تحصيلهم.
لكن الدافع للجميع هو الرغبة في العلم والتحصيل، وكانت مجالس المترجم له وشيخه في المسجد وغيره مجالس علم وتعليم وتربية وتوجيه، وهكذا العالم كالغيث أينما حل نفع، وكما جمع في سنة ألف وثلاثمائة وثلاث وستين من الهجرة، التبرعات من المحسنين كل على قدر استطاعته لبناء مقدم الجامع الكبير، وقد انهالت عليه التبرعات من كل مكان، وجمع من المال ما مكنه من توسعة المسجد وبناء مقدمته بناء مناسبا يتواكب مع الأعداد الكبيرة التي تؤم المسجد وتصلي فيه، وكما جمع في سنة ألف وثلاثمائة وثلاث وسبعين من الهجرة، التبرعات مرة ثانية لعمارة مؤخر الجامع الكبير، وقد اجتمع لديه المال ما تمكن به من إتمام العمارة على أتم وجه وأكمله، وليس هذا بغريب فإن الأخيار الموثقين.
إذا تصدوا وتصدروا لعمل الخير، فسيجدون كل عون ومساعدة من المحسنين لثقتهم بهم، ولاطمئنانهم على مصير ما تجود به أنفسهم، وكما أشرف على المعهد العلمي بعنيزة عام ألف وثلاثمائة وثلاث وسبعين من الهجرة، وإنه لدعم كبير لطلاب المعهد، وتشجيع لهم أن يتولى الشيخ الإشراف عليه لأن ذلك سيوثق العلاقة بينهم وبينه، وسيمكنهم من عرض أي مشكلة تواجههم عليه، ويقول الشيخ عبد الرحمن العدوي أحد المدرسين في المعهد خلال هذه الفترة وبدأت الدراسة في المعهد العلمي بعنيزة في شهر ربيع الثاني من عام ألف وثلاثمائة وثلاث وسبعين من الهجرة، وفي نفس الوقت بلغنا أن الشيخ عبد الرحمن السعدي قد عُين مشرفا على المعهد من الناحية العلمية، وكان تعيينه براتب شهري قدره ألف ريال.
وكتب عنه أحد تلاميذه فقال هو الشيخ أبو عبد الله عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر آل سعدي من قبيلة تميم، ولد في بلدة عنيزة في القصيم، وذلك بتاريخ الثاني عشر من محرم عام ألف وثلاثمائة وسبع من الهجرة النبوية، وتوفيت أمه وله أربع سنين، وتوفي والده وله سبع سنين فتربى يتيما ولكنه نشأ نشأة حسنة وكان قد استرعى الأنظار منذ جداثة سنه بذكائه ورغبته الشديدة في العلوم وقد قرأ القرآن بعد وفاة والده ثم حفظه عن ظهر قلب وأتقنه وعمره أحد عشر سنة، ثم اشتغل في التعلم على علماء بلده وعلى من قدم بلده من العلماء فاجتهد وجد حتى نال الحظ الأوفر من كل فن من فنون العلم.

تعليقات
إرسال تعليق