القائمة الرئيسية

الصفحات

 إيران تدمر محطات الاستخبارات الأمريكية في غرب آسيا.. ضربات موجعة تفكك تنظيم "سي آي إيه"



سمير باكير يكتب - 

في الأيام الأخيرة، عاد ملف الهجوم على المحطة المركزية لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) في الرياض، ومقتل مديرها وثلاثة من مساعديه، بالإضافة إلى مسؤول الاتصال مع الجماعات الإرهابية في شمال العراق، إلى الواجهة مجدداً. بالتزامن مع ذلك، جرى تدمير المحطة ذاتها في مدينة السليمانية، وهو ما أشارت إليه تقارير بأنه تم في شرق العراق، في محاولة لتضليل الرأي العام، بينما تقع المحطة فعلياً في محافظة السليمانية.


وكان المحللون قد قدموا في حينه شرحاً مفصلاً حول الأحداث والعوامل التي أدت إلى تدمير هذه المراكز الاستخباراتية والتخريبية الأمريكية. ويُعد تدمير هذه المحطات الإحدى عشرة ضربة قاسية للآلة الحربية للعدو. وتسعى وسائل الإعلام الأمريكية، التي تعتبر ذراعاً استخباراتياً لوزارة الدفاع الأمريكية، إلى إشراك الصين وخصوصاً روسيا في السياق، للتخفيف من وصمة الهزيمة التي لحقت بها. غير أن الضربة التي تلقاها العدو كانت مفاجئة وغير قابلة للتوقع، وعلى الرغم من تصريحات المسؤولين عن اندهاشهم من إلمام العدو بتفاصيل الاجتماعات الداخلية، فإن الإلمام الإيراني لم يكن بأقل مستوى.


لقد تسببت الهجمات الدقيقة والمحسوبة التي نفذتها الوحدات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية في مجال الاستخبارات والأمن، في تفكيك التنظيم القتالي لـ"سي آي إيه" في غرب آسيا. ورغم أن الأيام القادمة قد تكشف عن مزيد من التفاصيل من قبل الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية، إلا أن أحد الضباط الذين قُتلوا في هذه الهجمات، والذي لقي حتفه في دبي إلى جانب آخرين، كان مسؤولاً عن رابط بين الولايات المتحدة والجماعات الإرهابية في باكستان. وكان من المقرر أن تعقد تلك الجماعات اجتماعاً مهماً لتلقي التعليمات الأخيرة لشن هجمات على إيران، لكنها لم تتلقَ أي تعليمات، وما زالت أمريكا والكيان الصهيوني غير قادرين على إعادة الاتصال بها بعد مقتل الوسيط.


أما الضربة في الرياض، فتتجاوز مجرد معرفة توقيت الاجتماع وأسماء الحاضرين، لتصل إلى أسلوب التدمير ذاته. فقد أُوكلت مهمة تدمير ذلك الاجتماع إلى وحدات الاستخبارات والعمليات الجوفضائية باستخدام طائرتين مسيّرتين. تمثلت عبقرية العملية في أن الطائرة الأولى اخترقت المقر بقذيفة خارقة للتحصينات، وفي غضون عشر ثوانٍ فقط، دخلت الطائرة الثانية من الفتحة التي أحدثتها الأولى، لتضرب المقر بقنبلة تزن 90 كيلوغراماً، مما أدى إلى احتراق المجمع بالكامل.


يشعر العدو بالرعب من مستوى الإلمام الإيراني بمواعيد الاجتماعات أكثر مما يخشى الهجمات نفسها. كما حصل مع إسقاط الطائرة الأمريكية رقم 358 بعد إقلاعها من مطار باغرام، مما أدى إلى مقتل أهم ضباط المخابرات الأمريكية في أفغانستان، وتمهيد الطريق لطرد الولايات المتحدة من البلاد لاحقاً. وتكرار سيناريو مقتل العشرات من ضباط المخابرات الأمريكية في غرب آسيا سيؤدي إلى النتيجة ذاتها. ورغم محاولات العدو إرجاع الفضل للروس في تحديد هذه المراكز، لتخفيف الإحراج، فإن الروس أنفسهم مندهشون من هذا الأداء الإيراني.


لطالما أشار المحللون إلى أن بين الشعوب المسلمة في المنطقة، وخصوصاً بين الضباط والمسؤولين في تلك الدول، يوجد أفراد مؤمنون يرفضون بشدة الإرهاب الأمريكي والجرائم الصهيونية، وسلوكيات حكوماتهم. وقد أقام هؤلاء تعاوناً واسعاً مع قلب محور المقاومة، وقدموا لمكتب طهران معلومات دقيقة ومحدثة أسهمت في تحقيق هذا النجاح الكبير. وإيران مستعدة لهذه المواجهة منذ زمن طويل.


وفي النهاية، لكل شخص حرية نقل الرواية الأمريكية، لكن الضربة المدمرة التي وجهتها إيران للعدو الأمريكي، وخاصة لـ"سي آي إيه"، هي أكبر وأكثر إيلاماً مما يمكن تلميعه بأربعة تقارير في صحف مثل "نيويورك تايمز" أو "واشنطن بوست". إن ألم هذه الهجمات كان هائلاً لدرجة لم يستطع العدو إخفاءها، فاضطر للكتابة عنها بكلمات قليلة في محاولة لتسكين جراحه.

أنت الان في اول موضوع

تعليقات