الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر
في إطار رسالتها المستمرة نحو إعداد أجيال تمتلك الوعي والمعرفة والقدرة على صناعة المستقبل، تواصل جامعة المنصورة ترسيخ دورها الرائد في دعم الأنشطة الطلابية الهادفة، وإعداد كوادر شبابية قادرة على تحمل المسؤولية والمشاركة الفاعلة في بناء المجتمع، وذلك من خلال افتتاح فعاليات المعسكر التأهيلي لطلاب برلمان جامعة المنصورة، والذي يُقام هذا العام تحت شعار "الوعي النيابي للشباب الجامعي"، ويحمل رسالة ملهمة بعنوان "من طالب إلى قائد"، في تأكيد واضح على إيمان الجامعة بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن الطالب الجامعي هو النواة الأساسية لبناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.
ويأتي تنظيم هذا المعسكر تحت رعاية معالي الأستاذ الدكتور شريف يوسف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، الذي يولي اهتمامًا بالغًا بدعم الأنشطة الطلابية وتنمية الشخصية المتكاملة للطالب الجامعي، وإيمانًا منه بأن الجامعة لا يقتصر دورها على تقديم العلوم الأكاديمية فقط، وإنما تمتد رسالتها لتشمل بناء الشخصية الوطنية الواعية القادرة على التفكير والإبداع والقيادة. كما يُقام المعسكر تحت ريادة معالي الأستاذ الدكتور محمد عطية البيومي، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، الذي يحرص بصورة دائمة على تقديم مختلف أشكال الدعم للبرامج التدريبية والأنشطة التي تستهدف تنمية مهارات الطلاب، وتعزيز قدرتهم على المشاركة الإيجابية في مختلف القضايا المجتمعية.
ويُنفذ المعسكر تحت إشراف الدكتور وليد الطنطاوي، أمين الجامعة المساعد لشئون التعليم والطلاب، والأستاذ المساعد الدكتور محمد صبري سرايا، منسق عام الأنشطة الطلابية، والدكتورة مريم ويصا، نائب منسق الأنشطة الطلابية، والدكتورة أماني الحديدي، أستاذ القانون بكلية الحقوق والمشرف على برلمان جامعة المنصورة، إلى جانب الأستاذ أحمد العشري هلال، مدير عام الإدارة العامة لرعاية الطلاب، والأستاذة ريهام عبد القادر، مدير إدارة النشاط الثقافي، في إطار منظومة عمل متكاملة تستهدف إخراج تجربة تدريبية ثرية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، بما يحقق أقصى استفادة ممكنة للطلاب المشاركين.
ويمثل المعسكر التأهيلي واحدة من أبرز المبادرات الطلابية التي تنظمها الإدارة العامة لرعاية الطلاب ممثلة في إدارة النشاط الثقافي، حيث يعكس رؤية الجامعة في تعزيز ثقافة المشاركة الديمقراطية، وترسيخ مبادئ الحوار وقبول الرأي والرأي الآخر، وتنمية الحس الوطني لدى الطلاب، من خلال تعريفهم بطبيعة العمل البرلماني، وأهمية المؤسسات التشريعية، ودورها في دعم الدولة وتحقيق التنمية المستدامة، بما يسهم في تكوين شخصية قيادية تمتلك الوعي السياسي والدستوري، وتستطيع المشاركة بفاعلية في مختلف القضايا الوطنية.
ويهدف البرنامج التدريبي إلى إعداد وتأهيل الطلاب لخوض تجربة العمل البرلماني بصورة علمية وعملية، من خلال منظومة تدريبية متكاملة تتناول مختلف الجوانب المتعلقة بالعمل النيابي، بداية من التعريف بالدستور المصري، واختصاصات السلطة التشريعية، وآليات إصدار القوانين، مرورًا بمهارات الحوار والإقناع وإدارة المناقشات، ووصولًا إلى كيفية اتخاذ القرار والعمل داخل اللجان النوعية، وهو ما يمنح الطلاب فرصة حقيقية لفهم طبيعة الحياة البرلمانية بصورة واقعية، بعيدًا عن الجانب النظري التقليدي.
ويضم المعسكر عددًا من المحاضرات العلمية وورش العمل المتخصصة التي يقدمها نخبة من الخبراء والمتخصصين في المجال البرلماني والقانوني، حيث تأتي في مقدمتها ورشة العمل التي تحمل عنوان "مجلس النواب.. الأجهزة الرئيسية وآليات العمل"، والتي يقدمها الدكتور أحمد طاهر من الأمانة العامة لمجلس الشيوخ، مستعرضًا خلالها الهيكل التنظيمي للمجالس النيابية، وآليات ممارسة الدور التشريعي والرقابي، وكيفية إعداد مشروعات القوانين ومناقشتها، فضلًا عن التعريف بالأدوات الرقابية المختلفة التي يمارسها أعضاء البرلمان في إطار دعم العمل المؤسسي وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة.
ولا يقتصر البرنامج على الجانب الأكاديمي فقط، بل يمنح الطلاب مساحة واسعة للتطبيق العملي من خلال تنفيذ تدريبات تحاكي الواقع البرلماني بصورة احترافية، حيث يخوض المشاركون تجارب عملية في إدارة الجلسات البرلمانية، وصياغة مشروعات القوانين، وإعداد المذكرات التفسيرية، وتمثيل الأدوار البرلمانية داخل اللجان المختلفة، إضافة إلى مناقشة عدد من القضايا المجتمعية التي تلامس احتياجات الشباب، وهو ما يسهم في تنمية مهارات التفكير النقدي، وصناعة القرار، والعمل الجماعي، والتواصل الفعال، وإدارة الوقت، والتفاوض، وهي جميعها مهارات أصبحت من أهم متطلبات القيادة الحديثة.
كما يتضمن المعسكر مجموعة من الأنشطة التفاعلية التي تستهدف بناء روح الفريق بين الطلاب، وتعزيز قيم التعاون والانتماء، إلى جانب تنظيم مسابقات ثقافية وفكرية تسهم في تنمية الوعي العام، فضلًا عن إجراء انتخابات برلمان المعسكر في أجواء تحاكي الممارسات الديمقراطية السليمة، بما يمنح المشاركين فرصة عملية للتعرف على قواعد الترشح والانتخاب والمنافسة الشريفة، قبل أن تُختتم الفعاليات بتنفيذ جلسة محاكاة برلمانية متكاملة يجسد خلالها الطلاب مختلف الأدوار داخل البرلمان، ثم إقامة الحفل الختامي لتكريم المشاركين تقديرًا لتميزهم وجهودهم طوال فترة المعسكر.
ويؤكد هذا المعسكر أن جامعة المنصورة لا تنظر إلى الأنشطة الطلابية باعتبارها مجرد فعاليات ترفيهية، وإنما تعتبرها جزءًا أصيلًا من العملية التعليمية، ووسيلة فعالة لبناء الإنسان وتنمية قدراته، وإعداد كوادر تمتلك الثقة بالنفس، والقدرة على القيادة، والوعي الوطني، والإحساس بالمسؤولية تجاه الوطن، بما يتماشى مع رؤية الدولة المصرية في تمكين الشباب، وإعداد جيل جديد قادر على المشاركة في صناعة القرار، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية الشاملة.
كما يعكس تنظيم هذا المعسكر حرص الجامعة على مواكبة توجهات الدولة نحو نشر ثقافة الوعي السياسي والدستوري بين الشباب، وتعزيز مفهوم المشاركة الإيجابية، وترسيخ مبادئ الديمقراطية والحوار، بما يسهم في إعداد مواطن واعٍ بحقوقه وواجباته، ومدرك لأهمية المؤسسات الوطنية، وقادر على التعبير عن آرائه بصورة حضارية تقوم على الاحترام والتفاهم والعمل المشترك.
وتؤمن جامعة المنصورة بأن بناء القيادات لا يبدأ بعد التخرج، وإنما ينطلق منذ السنوات الأولى للحياة الجامعية، من خلال إتاحة الفرصة أمام الطلاب لاكتساب الخبرات العملية، والانخراط في التجارب القيادية، والمشاركة في الأنشطة التي تصنع الفارق في شخصياتهم، وهو ما يجعل معسكر برلمان الجامعة نموذجًا متميزًا يجمع بين المعرفة والتدريب والتطبيق، ويمنح الطلاب تجربة ثرية تفتح أمامهم آفاقًا جديدة نحو القيادة وخدمة المجتمع.
ويُعد شعار "من طالب إلى قائد" أكثر من مجرد عنوان للمعسكر، فهو رسالة تؤكد أن كل طالب يمتلك القدرة على أن يصبح قائدًا إذا توافرت له البيئة التعليمية الداعمة، والتدريب المناسب، والإرادة الحقيقية للتعلم والتطوير، وهو ما تعمل جامعة المنصورة على تحقيقه من خلال منظومة متكاملة من البرامج والأنشطة التي تضع الطالب في قلب العملية التعليمية، وتمنحه الأدوات اللازمة ليكون عنصرًا فاعلًا في بناء وطنه، وشريكًا حقيقيًا في صناعة مستقبله، لتواصل الجامعة بذلك أداء رسالتها الوطنية والإنسانية في إعداد أجيال واعية، مثقفة، قادرة على القيادة، وصناعة التغيير الإيجابي داخل المجتمع.

تعليقات
إرسال تعليق