القائمة الرئيسية

الصفحات

 بعيداً عن ضجيج الاستوديوهات.. الحزم خلف الأبواب المغلقة"


​بقلم: رحاب سمير العناني

​كثيراً ما نتابع في الوسط الرياضي، بل وحتى العام، حالة من الانقسام حول كيفية التعامل مع إخفاقات النجوم. نجد أنفسنا أمام معسكرين: الأول يغرق في "الدلال" ومحاولة تجميل الخطأ إعلامياً، والثاني يطالب بالمواجهة. وبين هذا وذاك، تبرز قيمة المسؤولية التي تغيب غالباً خلف أضواء البرامج الحوارية.

​إن مشهد العودة الهادئة، بعيداً عن "زفات" القنوات الفضائية وقصص الكفاح المصطنعة، يمنحنا درساً بليغاً في النضج. حين يختار البعض الانزواء والعودة لواقعهم دون ضجيج، فإنهم في الحقيقة يمارسون نوعاً من الخصوصية التي تفتقدها الكثير من المؤسسات.

​ولكن، وهنا تكمن النقطة الجوهرية: هناك فرق شاسع بين أن نحمي خصوصية اللاعب، وبين أن نغطي على أخطائه. إن المنظومة الناجحة هي التي تتبنى نهج "الأم الواعية"، تلك التي تخرج للناس بكل ثبات لتقول: "ابني مبيغلطش.. ولو حصل وتجاوز، فأنا التي أحاسبه وأربيه داخل بيتنا".

​إن التربية في المجال العام—سواء كان رياضياً أو مهنياً—لا تبدأ من الاستديوهات، بل تبدأ من قدرة المؤسسة على الاعتراف بالخطأ داخلياً، ومحاسبة المخطئ بعيداً عن أعين المزايدات. إن الدلال الزائد لا يصنع أبطالاً، بل يصنع "أصناماً" هشة، بينما الحزم في التعامل مع الأخطاء خلف الأبواب المغلقة هو الذي يبني شخصية قادرة على الاستمرار.

​ختاماً، نحن لا نحتاج لمزيد من قصص الكفاح الملفقة التي تُروى تحت أضواء الكاميرات، بل نحتاج لمؤسسات—وأمهات—قادرات على إدارة بيوتهن بحكمة، يغلفها الحزم عند الخطأ، والاحتواء الحقيقي عند العودة

تعليقات