القائمة الرئيسية

الصفحات


بقلم / محمـــد الدكـــروري


لقد كان يغضب النبي المصطفي صلي الله عليه وسلم عندما تنتهك حرمة من حرمات الله، ولقد كان هناك بعض المواقف غضب فيها النبي صلي الله عليه وسلم، فروي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مَن لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله" فقال محمد بن مسلمة يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال "نعم" رواه البخارى ومسلم، وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما "أن رجلا وقع في أَب كان له في الجاهلية، فلطمه العباس، فجاء قومه، فقالوا ليلطمنه كما لطمه، فلبسوا السلاح، فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم، فصعد المنبر، فقال "أيها الناس، أى أهل الأرض تعلمون أكرم على الله عز وجل؟ فقالوا أنت، فقال. 


"إن العباس مني وأنا منه، لا تسبوا موتانا فتؤذوا أحياءنا" فجاء القوم، فقالوا يا رسول الله، نعوذ بالله من غضبك، استغفر لنا" رواه النسائى، وعن المسور بن مخرمة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، وهو يقول "إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم على بن أبي طالب، فلا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما ابنتي بضعة منى، يريبني ما رابها، ويؤذينى ما آذاها" رواه البخارى، وكان الربيع بن خثيم رحمه الله يقول "الناس رجلان، مؤمن فلا تؤذوه، وجاهل فلا تجاهله" ويقول ابن رجب رحمه الله "تضمنت النصوص أن المسلم لا يحل إيصال الأذى إليه بوجه من الوجوه من قول أو فعل بغير حق" 


وقد نهى الله تعالى المؤمنين عن أذية المسلم ولو كان محتاجا ولو كنا نتصدق عليه ونعطيه، وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى " ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى" أى لا يفعلون مع من أحسنوا إليه مكروها يحبطون به ما سلف من الإحسان" وقال في قوله " يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى" فأخبر أن الصدقة تبطل بما يتبعها من المن والأذى ، فما يفي ثواب الصدقة بخطيئة المن والأذى، ولأن أذيّة المؤمنين سبب من أسباب سخط الله تعالى وغضبه، ولقد جاءت الشريعة بالآداب والتوجيهات والأحكام والحدود التي تعظم الحرمات وتحمي جناب المسلم أن يمُس بأدنى أذى ولو كان لمشاعره وأحاسيسه، وقرر الإسلام الأخوة مبدأ يستوجب الإحسان، وينفي الأذى مهما كانت صوره وأشكاله.


فقال الله عز وجل " إنما المؤمنون أخوه" بل كانت حجة الوداع إعلانا لحقوق المسلم، وإشهارا لمبدأ كرامته وتعظيم حرمته وقدره عند الله، وتحريم أذيته بأي وجه من الوجوه في ميثاق تاريخي نودي به في أعظم محفل، وإن انتهاك هذه الحرمة التي عظمها الله، والتعدي على المسلمين بأذيتهم، لمن أعظم الذنوب والآثام، بل وصل الأمر إلى الجزاء بالجنة لمن أزال شوكة عن طريق المسلمين، وإن مجرد كف الأذى لهو معروف وإحسان يثاب عليه المسلم، قال صلى الله عليه وسلم "تكف شرّك عنِ الناسِ فإنها صدقة منك على نفسك" رواه مسلم.


تعليقات