القائمة الرئيسية

الصفحات

 اليونسكو ترفع المركز التاريخي لفيينا من قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر 


بقلم هاله المغاورى فيينا 

في خطوة تُعد إنجازًا مهمًا للنمسا في مجال حماية التراث الثقافي، قررت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إزالة المركز التاريخي لمدينة فيينا من قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، وذلك خلال الدورة السابعة والأربعين للجنة المنعقدة في مدينة بوسان بكوريا الجنوبية.

وجاء القرار بعد نحو ثماني سنوات من إدراج الموقع على القائمة، إثر المخاوف التي أثارها مشروع Heumarkt لإعادة تطوير منطقة وسط المدينة، والذي تضمن في تصميمه الأصلي إنشاء مبانٍ مرتفعة اعتبرت اليونسكو أنها قد تؤثر سلبًا على المشهد العمراني التاريخي الفريد للعاصمة النمساوية.

وخلال السنوات الماضية، أجرت مدينة فيينا والسلطات النمساوية سلسلة من التعديلات على المشروع، شملت خفض ارتفاع المباني وإعادة تصميم أجزاء منه، إلى جانب اعتماد إجراءات تخطيط عمراني أكثر صرامة لحماية الطابع التاريخي للمدينة. وأسهمت هذه التعديلات في إقناع لجنة التراث العالمي بأن القيمة التاريخية والمعمارية للموقع أصبحت محمية بالشكل المطلوب، ما مهد الطريق لإزالة فيينا من قائمة المواقع المهددة بالخطر.

ورحبت الحكومة النمساوية وبلدية فيينا بالقرار، معتبرتين أنه يعكس نجاح الجهود المبذولة لتحقيق التوازن بين التطوير الحضري والحفاظ على الهوية التاريخية للعاصمة، ويؤكد التزام النمسا بالمعايير الدولية لحماية التراث الإنساني.

ويُعد المركز التاريخي لفيينا من أبرز المواقع الثقافية في أوروبا، وقد أُدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2001 لما يتمتع به من قيمة تاريخية ومعمارية استثنائية. ويضم قلب المدينة القديم، الذي تعود جذوره إلى العصور الوسطى، إلى جانب مبانٍ وقصور وكنائس من عصر الباروك، ومعالم شهيرة على طول شارع رينغ شتراسه الذي أُنشئ في القرن التاسع عشر، مثل دار الأوبرا الحكومية، ومبنى البرلمان، وقاعة البلدية، وجامعة فيينا، ومتاحف عالمية، فضلًا عن كاتدرائية القديس شتيفان، التي تُعد أحد أشهر رموز العاصمة النمساوية.

ولا تقتصر أهمية المركز التاريخي على طرازه المعماري، بل يمثل أيضًا أحد أهم المراكز الثقافية والموسيقية في العالم، إذ ارتبطت فيينا عبر القرون بأسماء كبار الموسيقيين مثل موزارت وبيتهوفن ويوهان شتراوس، ولا تزال المدينة حتى اليوم تحتفظ بمكانتها كعاصمة للموسيقى الكلاسيكية والفنون.

ويُنظر إلى قرار اليونسكو على أنه رسالة إيجابية تؤكد إمكانية التوفيق بين متطلبات التنمية الحديثة والحفاظ على التراث الثقافي، بما يضمن استمرار نقل هذا الإرث الإنساني إلى الأجيال القادمة، ويعزز مكانة فيينا كإحدى أبرز الوجهات الثقافية والسياحية في العالم.

تعليقات