مدن التعلم المستمر من الاسكندرية الى اليونسكو رحلة تستحق التحية البوابة الاخباريه نيوز
متابعة / عزة ونجت
الاعلامى / محمود القلش يكتب
لا يقبل العقل البشرى السوى التوقف عن تعلم ماهو جديد مادام ينبض بالحياة فهذه سنة الحياة تعلم كل جديد لمواكبة تغيرات العصر و مقابلة تحديات الحياة و لولا هذا التعلم المستمر ما ظهرت الحضارات و لا تمت الاختراعات
فالتعلم المستمر يساهم فى بناء مجتمعات لا تتوقف عن النمو
لذا ينبغى توضيح مفهوم مدن التعلم المستمر التى ساهمت فيه محافظة الاسكندرية حيث لم يعد رفاهية أكاديمية بل أصبح ضرورة حتمية في عصر تتغير فيه المهارات كل خمسة سنوات و تقوم الفكرة ببساطة على استمرارية التعلم ليكون جزء من نسيج الحياة اليومية لكل مواطن في أي سن وفي أي مكان مش و ليس فقط داخل المدارس و الجامعات
و منظمة اليونسكو كانت السباقة في تحويل هذه الفكرة الى شبكة عالمية رسمية منذ سنة ٢٠١٣
واليوم الإسكندرية تمثل أحدث محطة مصرية على هذه الخريطة
وتعظم منظمة اليونسكو هذه الفكرة بالتعلم من المهد إلى اللحد و من رياض الأطفال الى كبار السن
كما تعيد إحياء التعلم في الأسرة والمجتمع ومكان العمل المكتبة و النادي و المصنع حتى المقهى لتوفير مساحة للتعلم و تستخدم التقنيات الحديثة لكى تصل المعرفة للجميع و ترفع جودة التعليم ومؤشرات التنمية البشرية بشكل مباشر
و هنا الهدف ليس الحصول على شهادات. بل الهدف تقليل الأمية و القضاء على التسرب من التعليم و تقليل البطالة و اعداد مواطن قادر على التكيف مع سوق العمل المتغير
و هنا تتجمل الإسكندرية للعودة لروح المدينة العريقة ذات الحضارة المعروفة و بالفعل انضمت الإسكندرية لشبكة اليونسكو في ٢٠٢٤ - ٢٠٢٥ و ليس ذلك بالصدفة بل استطاعت المدينة اللي أسست مكتبة الإسكندرية القديمة التى كانت منارة العلم في العالم لتعود بنفس الروح لكن بصيغة عصرية
وقد أطلقت المحافظة مبادرة الإسكندرية مدينة التعلم المستدام للجميع تحت إشراف وحدة السكان بالمحافظة وبالتنسيق مع جامعة الإسكندرية و ترتكز المبادرة على ٣ ملفات رئيسية و هى :
أولا : القضاء على الأمية والتسرب من التعليم في الأحياء الأكثر احتياجاً
ثانيا: التدريب والتأهيل المهني بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل المحلي.
ثالثا: تحسين مؤشرات التنمية البشرية من خلال برامج مجتمعية تقودها لجان السكان في كل حي
و الجديد ان المبادرة ليست مركزية بل تعمل من القاعدة للقمة بمعنى كل حي عنده منسق سكاني يرصد المشكلة ويقترح الحل
و لقد اختارت اليونسكو مدينة الإسكندرية من خلال معايير مشددة و هى :
وجود التزام سياسي من القيادة المحلية-
وجود إستراتيجية واضحة للتعلم مدى الحياة
وجود شراكات حقيقية بين الحكومة والجامعات والمجتمع المدني والقطاع الخاص.
و قد حققت الإسكندرية ذلك من خلال شراكتها مع جامعة الإسكندرية كبيت خبرة أكاديمي ومع مؤسسات المجتمع المدني التى تعمل على الأرض و ايضا المبادرة مرتبطة مباشرة بـالإستراتيجية القومية للسكان والتنمية ٢٠٣٠
و قد جعل ذلك مصر على خريطة مدن التعلم العالمية
و لم تكن الإسكندرية هى المدينة الوحيدة التى أنضمت للمبادرة و لكن يوجد ستة مدن مصرية أخرى داخل الشبكة العالمية لليونسكو و هم الجيزة و أسوان و دمياط و الفيوم و الشرقية و زفتى بالاضافة الى الإسكندرية
و لكل مدينة تخصصها فمدينة زفتى مثلاً ركزت على تعليم الكبار والحرف اليدوية و أسوان على التعليم البيئي والسياحي والجيزة على التعليم الرقمي و هذا يعكس انه لا يوجد نموذج واحد لكن في مبادئ واحدة تنطبق حسب هوية كل مدينة
كما جاء الانضمام لشبكة اليونسكو كخطوة مهمة لكن كان التحدي الحقي هو الاستدامة و كيف نحافظ على الزخم بعد الاعلان عن الانضمام
و قد اثبتت التجارب العالمية أن أنجح المدن هي التى ربطت التعلم بالاقتصاد المحلي بمعنى برامج تدريب تنتهى بفرصة عمل فعلية
و أشراك المواطن نفسهةليس فقط كمستفيد، لكن كمتطوع ومُعلم ومتعلم في نفس الوقت.
وعند قياس الأثر يكون الاعتماد ليس بعدد الورش و لكن بعدد من تغيرت حياته فعلاً.
و نجحت الإسكندرية كنموذج لمدن البحر المتوسط لان موقعها الاستراتيجي على المتوسط يجعلها مرشحة أن تكون مركز إقليمي لتبادل خبرات مدن التعلم في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط
كما أن مكتبة الإسكندرية يمكن أن تلعب دور محوري كمركز معرفي مفتوح يجمع باحثين وشباب من كل الدول.
الرحلة من الإسكندرية القديمة كمنارة علم للإسكندرية الحديثة كمدينة تعلم مستمر ترسم رسالة واضحة ألا و هى التعلم ليس مرحلة عمرية بل أسلوب حياة

تعليقات
إرسال تعليق