القائمة الرئيسية

الصفحات


بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد كان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم زاهدا في متاع هذه الحياة، غير حافل بزينتها وملاذها، وحين أقبلت عليه الدنيا بعد فتح مكة لم يتحول عن سيرته في المأكل والمشرب والملبس وأثاث المنزل، وتقول أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها "ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام بُر ثلاث ليال حتى قبض" وكما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها "كان فراش النبي صلى الله عليه وسلم من أدم حشوه من ليف" ولقد خرج رسول الله صلي الله عليه وسلم على أهل الحرم بمكة المكرمة وقد أطل القمر ليلة أربعة عشر على الناس، وهم في الحرم، كما قال الله تعالي في سوة المؤمنون " سامرا تهجرون " أي تسمرون بقول فيه فحش وهجر وبذاء، وقلوب ما عرفت الله تعالي. 


قلوب عاقرت الخمر والفاحشة والزنا، وهم في الخمر يطل عليهم رسول الله صلي الله عليه وسلم كالبدر، وهم في ظلام الليل، فقال لهم " قولوا لا إله إلا الله تفلحوا" فقال أبو جهل عمرو بن بن هشام آذيتنا وسببت آلهتنا، وسفهت أحلامنا، ثم حلف باللات والعزى لا يقول لا إله إلا الله حتى يشق له القمر، إنها آية عظيمة، إنه امتحان صعب، إنه تحد صارخ، إنها مجازفة سافرة، حلف بلاته وعزاه لا يؤمن ولا يذوق هذا الدين حتى يشق له رسول الله صلى الله عليه وسلم بإذن الله القمر، وكان تحديا أمام الجماهير، فوقف رسول الله صلي الله عليه وسلم موقف الشجاعة والبسالة، وموقف القيادة للعالم، فالتفت إلى القبلة ودعا الله، وقال لكفار قريش إن شق الله لي القمر أتسلمون؟ قالوا نعم.


والحديث صحيح من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه وغيره فأشار إلى القمر ودعا الله تعالي، فشق الله له القمر فلقتين، أما إحداهما فذهبت إلى جبل أبي قبيس، وذهبت الأخرى قيل إلى عرفات وقيل إلى مكان آخر، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم انظروا فنظروا ورأوا القمر قد انشق، ورأوا آية الله تعالي وبرهان الله وحجة الله ودليل الله على إرسال رسول الله صلي الله عليه وسلم، ولكن ماذا فعلوا بعد ذلك؟ قاموا من المجالس كالحمر ينفضون ثيابهم، ويقولون سحرنا محمد، سحرنا محمد، ثم تسابقوا وخرجوا من أبواب الحرم، أليس هذا دليلا على رسالته وعلى مواقفه الخالدة أن يثبت الله رسالته من السماء بآيات؟ فسبحان ربك العظيم القائل " أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون "


روى الإمام البخاري عن المغيرة بن شعبة أنه قال "إن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليقوم ليُصلي حتى ترم قدماه" فيقال له، فيقول " أفلا أكون عبدا شكورا؟" وقد شارك رسول الله صلى الله عليه وسلم في شؤون المجتمع الذي عاش فيه، وتتطلب مشاركته له فقد حضر حرب الفجار، ورمى فيها بأسهم، وحضر حلف الفضول، وقد قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما أحب أن لي بحلف حضرته في دار ابن جدعان حُمر النعم، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت، وهو حلف الفضول" وكان من صفاته صلى الله عليه وسلم "المرح" فقد كان مرحا تحس في روحه الدعابة الحلوة الحانية، فكان زيد بن ثابت يعمل مع الصحابة في غزوة الخندق، ورأى الرسول صلى الله عليه وسلم همته ونشاطه 


فقال صلى الله عليه وسلم " أما إنه نِعم الغلام" وحدث أن زيدا غلبته عيناه فنام في الخندق، فأخذ عمارة بن حزم سلاحه منه وهو لا يشعر، ولما استيقظ زيد ولم يجد سلاحه، فزع، وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بفزعه فقال له " يا أبا رقاد " تلك الدعابة الحلوة تخرج من في رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أحرج الظروف.


تعليقات