القائمة الرئيسية

الصفحات

 تجدد الإضراب بـ «العامرية للغزل»: التفاف على القانون رقم 75 لسنة 2026 وتقويض للاتفاقيات الجماعية


شريف السبع 

​دخل مئات العمال بشركة «مصر العامرية للغزل والنسيج» بالإسكندرية، اليوم، في إضراب سلمي عن العمل بمقر الشركة، احتجاجاً على قرار الإدارة باحتساب العلاوة المقررة بنسبة 12% على أساس «الأجر الأساسي» بدلاً من «الأجر التأميني»، وهو ما يترتب عليه تقليص الميزة المالية المستحقة للعمال إلى نحو ثلث قيمتها الفعلية.

​ويأتي هذا التصعيد الميداني كحلقة جديدة في سلسلة من الاحتجاجات التي شهدتها الشركة خلال العام الجاري (فبراير وأبريل 2026)، والتي دعت خلالها القواعد العمالية إلى معالجة اختلالات تطبيق الحد الأدنى للأجور، وتعديل حوافز الإنتاج وبدل المخاطر، وإيقاف التوسع في الاستقطاعات الضريبية والتأمينية التي تلتهم الأجور الفعلية.

​التكييف القانوني وجه وجه الخلاف

​تتلخص الأزمة الراهنة في أبعاد قانونية وإجرائية تؤثر مباشرة على مراكز العمال المالية:

​مخالفة صريحة للتشريع المرعي (القانون رقم 75 لسنة 2026):

يقضي القانون رقم 75 لسنة 2026 الصادر في الأول من يوليو الجاري بمنح منحة خاصة للعاملين بشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، تُحسب «طبقاً لذات القواعد التي تحسب هذه الشركات على أساسها العلاوة السنوية الدورية لهم». وحيث إن العلاوة الدورية تُحسب حكماً وفق أحكام قانون العمل وقانون التأمينات الاجتماعية والمعافات الصادرة عن المجلس القومي للأجور على أساس «الأجر التأميني» (الذي يشمل الأجر الأساسي مضافاً إليه عناصر الأجر المتغير والبدلات)، فإن تنصل الإدارة واحتسابها على الأجر الأساسي فقط — الذي لا يتجاوز ثلث الأجر التأميني — يمثل مخالفة لصريح النص التشريعي وروحه الهدف منها تخفيض العبء المالي على حساب أجور العاملين.

​خرق الاتفاقية الجماعية المستقرة (مبدأ الأثر النافذ):

تتذرع إدارة الشركة بأنها تتبع القطاع الخاص (شركة مساهمة تأسست عام 1983) للتنصل من تطبيق قرارات المنح الحكومية، متغافلة عن أن أصول الشركة وتدفقاتها المالية تؤول لـ «بنك مصر» (مؤسسة مالية مملوكة للدولة بالكامل)، فضلاً عن وجود اتفاق مبرم ومعتمد بين الإدارة واللجنة النقابية منذ 5 سنوات. ينص هذا الاتفاق صراحة على استحقاق عمال الشركة لجميع المزايا والحزم المالية التي يُقرها قطاع الأعمال العام لصناعة الغزل والنسيج. ووفقاً للقواعد العامة في قانون العمل، تُعد الاتفاقيات الجماعية شريعة المتعاقدين والالتزام بما أقرته يُعد التزاماً قانونياً واجب النفاد لا يجوز التحلل منه إرادياً.

​مطالب العمال وسياق الاحتجاج

​ويطالب العمال المضربون بـ:

​تعديل وعاء احتساب العلاوة (12%) لتُحسب على إجمالي الأجر التأميني اتساقاً مع أحكام القانون رقم 75 لسنة 2026 والاتفاقيات المنظمة.

​تطبيق الحزمة الاجتماعية أسوة بشركات غزل قطاع الأعمال العام وفقاً لاتفاقية الخمس سنوات المبرمة مع اللجنة النقابية.

​تفعيل المطالب المؤجلة منذ فبراير وأبريل الماضيين، وعلى رأسها إعادة هيكلة حوافز الإنتاج، ورفع بدل المخاطر، واستبعاد بدلات الأعياد والمنح من الحساب التجميعي للحد الأدنى للأجور.

​وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر إدارة الشركة أو بنك مصر بياناً رسمياً يحسم آلية معالجة الخلاف القانوني، وسط تمسك القواعد العمالية بستمرار التوقف السلمي عن العمل لحين تعديل بياني مفردات المرتب وفق القواعد التأمينية السليمة.

تجدد الإضراب بـ «العامرية للغزل»: التفاف على القانون رقم 75 لسنة 2026 وتقويض للاتفاقيات الجماعية


تعليقات