القائمة الرئيسية

الصفحات

المغرب.. الدورة 2 لملتقى إيلاف التصوف الدولي تسلط الضوء على النموذج المغربي في تدبير الشأن الديني



اختتمت بمدينة الداخلة، جنوب المغرب، يوم الأحد 26 يوليوز 2026، فعاليات الدورة الثانية لملتقى إيلاف التصوف الدولي، الذي نظمته جمعية إيلاف التصوف الدولي بجهة الداخلة – وادي الذهب، بشراكة مع المجلس العلمي الجهوي والمندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية، خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 26 يوليوز.


وجاء تنظيم الملتقى تزامناً مع الذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء الملك محمد السادس العرش، وفي سياق الاهتمام بقضايا التجديد الديني وتعزيز دور المؤسسات الدينية في ترسيخ قيم الاعتدال والتعايش.


وشارك في هذه التظاهرة العلمية والروحية علماء وباحثون وأكاديميون ومتخصصون في الفكر الإسلامي والتصوف، إلى جانب عدد من المهتمين بالشأن الديني، حيث ناقش المشاركون خصوصية النموذج المغربي في تدبير الشأن الديني، ودوره في صيانة المرجعية الدينية للمملكة، وتعزيز الأمن الروحي، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.


وفي الجلسة الافتتاحية، أوضح الأستاذ أحمد مسيدة، مدير ملتقى إيلاف التصوف الدولي، أن اختيار موضوع الدورة يندرج في إطار إبراز الأبعاد الدينية والحضارية للنموذج المغربي في تدبير الشأن الديني، باعتباره تجربة مؤسساتية تقوم على توحيد المرجعية الدينية، وتعزيز الاستقرار الروحي، وترسيخ قيم الاعتدال.


واحتضنت قاعة الغرفة الفلاحية بمدينة الداخلة الندوة العلمية الرئيسة للملتقى، التي أطرها عدد من الباحثين المتخصصين في الفكر الإسلامي والتصوف، وشهدت حضوراً جماهيرياً لافتاً.


وأكد الدكتور محمد التهامي الحراق، الباحث المتخصص في الفكر الإسلامي والتصوف، أن احتضان مدينة الداخلة لهذا الحدث يمنحه بعداً رمزياً بالنظر إلى موقعها الجغرافي وانفتاحها الثقافي، معتبراً أن التجربة المغربية في إدارة الشأن الديني تمثل نموذجاً متميزاً في تنظيم العلاقة بين الدين والدولة، والحفاظ على وحدة المرجعية الدينية، إلى جانب إسهامها في تقديم مقاربات معاصرة لقضايا التربية والهجرة والبيئة والتنمية.


من جانبه، تناول الدكتور عدنان زهار، عضو المجلس العلمي المحلي بالجديدة، الأبعاد الفقهية والتاريخية لمؤسسة القيادة الدينية في الفكر الإسلامي، مشيراً إلى أن التجربة المغربية أسهمت في ترسيخ الاستقرار الديني وتوحيد المرجعية المذهبية، بما يعزز التماسك المجتمعي ويحد من مظاهر التطرف والغلو.


أما الدكتور محمد المهدي منصور، الباحث في الفكر الإسلامي والتصوف، فركز على البعد التربوي والروحي للمؤسسات الدينية في المغرب، مؤكداً أن التصوف السني يشكل أحد مكونات التربية الأخلاقية وبناء الإنسان، وأن الزوايا والمؤسسات العلمية تضطلع بأدوار مكملة في نشر قيم السلوك والإحسان والاعتدال.


وتضمن برنامج الملتقى عدداً من الجلسات العلمية التي ناقشت موضوعات متخصصة، من بينها ضوابط كتابة المناقب، والتعليل في شعر العارفين، والمشيخة في الطريق الصوفي، والحسبة داخل المؤسسات والزوايا الصوفية، بما أتاح فضاءً للحوار الأكاديمي وتبادل الرؤى بين الباحثين.


وعلى المستوى الثقافي والروحي، احتضنت الداخلة أمسية للمديح النبوي افتتحت بفقرات من المديح الحساني، عكست خصوصية التراث الثقافي والديني في الأقاليم الجنوبية للمغرب، قبل أن تقدم مجموعة الذاكرين برئاسة الدكتور محمد التهامي الحراق وصلات من المديح والسماع في أجواء روحانية، كما شهدت الأمسية تكريم عدد من الشخصيات التي ساهمت في إنجاح الدورة.


وفي اليوم الختامي، زار المشاركون مقر الزاوية القادرية المسيدية، حيث اطلعوا على برامجها في تحفيظ القرآن الكريم والتربية الروحية، كما تعرفوا على مشروع إنشاء مركز قرآني يهدف إلى دعم تعليم القرآن الكريم وتأهيل حفظته.


وأشاد المشاركون بالجهود التنظيمية التي بذلتها جمعية إيلاف التصوف الدولي برئاسة الأستاذ أحمد مسيدة، والتي أسهمت في إنجاح هذه التظاهرة العلمية والروحية واستقطاب مشاركين من مختلف مناطق المغرب.


واختتم البرنامج بتنظيم درسين دينيين بمسجدي النصر وبدر بمدينة الداخلة، ألقاهما الدكتور محمد المهدي منصور والدكتور عدنان زهار، وتناولا عدداً من القضايا المرتبطة بمحبة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأهمية التربية الإيمانية في تعزيز القيم الأخلاقية.


وأكد المشاركون في ختام أعمال الملتقى أن الدورة الثانية رسخت مكانة مدينة الداخلة فضاءً للحوار العلمي والتبادل الفكري في مجال الدراسات الإسلامية والتصوف، كما أبرزت دور التصوف السني في التربية والإصلاح وبناء الإنسان، وسلطت الضوء على التجربة المغربية في تدبير الشأن الديني بوصفها تجربة مؤسساتية تقوم على ترسيخ الاعتدال والاستقرار الروحي والانفتاح على القضايا المعاصرة.

تعليقات