بقلم/ صلاح متولي
بين دموع الحزن على ضياع حلم كان قاب قوسين أو أدنى، وصيحات الفخر بمنتخبٍ أعاد صياغة كبرياء الكرة المصرية؛ أسدل الستار على مشوار الفراعنة في كأس العالم 2026. لم تكن مجرد مشاركة عابرة، بل كانت ملحمة كروية حبست أنفاس الملايين من المحيط إلى الخليج، وانتهت بملحمة شعبية أخرى في شوارع القاهرة لحظة عودة البعثة.
المطار يتزين بالهتاف: "ارفع رأسك يا مصري"
لم تمنع مرارة الخروج المبكر أو الدراماتيكي من الأدوار الإقصائية الجماهير المصرية من الاحتشاد بآلافها في مطار القاهرة الدولي. في مشهد استثنائي يعكس وعي وعاطفة هذا الشعب، تحول محيط المطار إلى ساحة احتفال.
امتزجت الأعلام المصرية بدموع المشجعين واللاعبين على حد سواء. وبدلاً من صافرات الاستهجان التي تلاحق الخاسرين عادة، هزت الهتافات أرجاء المكان: "شرفتونا يا أبطال" و**"ارفع رأسك أنت مصري"**. هذا الاستقبال لم يكن تكريماً لنتائج رقمية فحسب، بل كان تحية لـ "الروح" التي غابت سنوات وعادت لتتجسد في مقاتلي جيل 2026.
ملحمة في الملعب.. جيل جديد يولد من رحم المعاناة
على مدار مباريات البطولة، قدم المنتخب المصري كرة قدم تتسم بالشجاعة والمنظومة التكتيكية الصارمة. لم نعد ذلك الفريق الذي يدافع وينتظر مرتدة عشوائية، بل رأينا شخصية تفرض أسلوبها أمام عمالقة اللعبة.
صلابة دفاعية أعادت للأذهان الجيل الذهبي.
شجاعة هجومية وجرأة في مواجهة منتخبات النخبة العالمية.
تألق لافت للشباب أثبت أن منظومة الكرة المصرية، رغم كل الأزمات المحلية، ولّادة للمواهب التي تستحق الاحتراف العالمي.
لقد غادر الفراعنة المونديال، لكنهم تركوا بصمة لا تُنسى واحتراماً كبيراً في عيون الصحافة العالمية التي أشادت بـ "العناد الكروي المصري" والصلابة في الأوقات الحرجة.
الدرس المستفاد: البناء على ما تحقق
إن الاستقبال الشعبي الحافل للاعبي المنتخب يضع على عاتق المسؤولين عن الرياضة المصرية مسؤولية تاريخية. هذا الشعب لا يطلب المستحيل؛ هو فقط يريد أن يرى عرقاً يُبذل، وروحاً تقاتل من أجل القميص الوطني.
الآن، وبعد أن انتهت سكرة المونديال وجاءت فكرة المستقبل، يجب ألا ننظر للخروج كـ "نهاية مطاف"، بل كـ "نقطة انطلاق". هذا الجيل يمتلك النواة الصلبة لبناء منتخب مسيطر قارياً ومنافس عالمياً للسنوات العشر القادمة، بشرط استمرار التخطيط العلمي والابتعاد عن العشوائية والمسكنات المؤقتة.
شكرًا لكم.. لقد أعدتم لنا شغف اللعبة
في الختام، قد تكون الكأس لم تختر القاهرة هذه المرة، وقد تكون الطموحات قد تحطمت على صخرة تفاصيل صغيرة في أمتار البطولة الأخيرة، لكن المكسب الأكبر هو استعادة الثقة.
شكراً لرجال المنتخب المصري، شكراً لكل قطرة عرق سقطت على عشب ملاعب المونديال، وشكراً لجمهور عظيم أثبت مجدداً أنه "اللاعب رقم 1" والداعم الأول في الانكسار قبل الانتصار. ارفعوا رؤوسكم.. فالمستقبل ينتظركم.

تعليقات
إرسال تعليق