القائمة الرئيسية

الصفحات


حين يصبح الإيمان أعظم أشكال الحرية


كتبت: زين العلي 

ليست جميع المعارك تخاض بالسلاح

 فبعضها يدور بصمتٍ داخل الإنسان بين قلب أنهكته الخيبات


وروح تبحث عن معنى وسط ضجيج الحياة


هناك لحظات مفصلية لا يستطيع العقل وحده تفسيرها


 لحظات يقف فيها الإنسان أمام قدره مجردا من كل شيء إلا من إيمانه....


ليبدأ أعظم اتفاق قد يعقده في حياته صفقة مع القدر عنوانها الرضا نعم يازين الرضا...


وجوهرها السلام الداخلي


ف زين وجدت انه لا يبلغ النضج الحقيقي عندما يحصل على كل ما يريد بل حين يدرك أن بعض الأبواب التي أغلقت في وجهها لم تكن حرمانا

بل حماية وأن بعض الأمنيات التي تأخرت لم تكن عقابا بل توقيتا إلهيا أكثر حكمة مما أرادته لنفسها.


 وهنا فقط وجدت التحرر الحقيقي التحرر من الخوف ومن التعلق المرهق


ومن الانتظار الذي يستنزف الروح


إن الحرية ليست أن تمتلك العالم بل أن تمتلك قلبا مطمىنا مهما تغيرت الظروف


 أن تؤمن بأن الله حين يمنع فإنما يمنع ليحفظ وحين يؤخر

 فإنما يؤخر لسبب لا تدركه الآن


 لكنه سيبدو يوما أكثر عدلا ورحمة مما كنت تتخيل...


قد يطول الكسوف في حياة البعض وقد تتشابه الأيام بثقلها وعتمتها


 حتى يظن الإنسان أن النور قد غادره إلى الأبد.


 لكن الحقيقة التي لا يدركها إلا المؤمنون بعمق أن بعض العتمات ليست نهاية الطريق بل بدايته... 


فكم من إنسان أعاد الألم تشكيله بصورة أنقى وكم من روح صنعتها الخسارات أكثر قوة وأتزانا.


إن الإيمان بالقدر ليس استسلاما

للعجز كما يظن البعض


 بل قمة القوة النفسية والروحية


 لأن الإنسان حين يؤمن أن كل ما كتبه الله يحمل حكمة يصبح أكثر قدرة على العبور وأكثر صبرا على التقلبات


وأهدأ في مواجهة ما لا يستطيع تغييره... 


فالسلام الحقيقي لا يأتي من اكتمال الحياة بل من اكتمال اليقين.


ومن يدرك هذه الحقيقة لن تهزمه التأخيرات ولن تكسره الخسارات لأنه يعلم أن ما عند الله أعظم من كل ما فقده في الطريق.. 


وهنا عقدت زين الصفقة الحقيقية مع القدر:

وكتبت 


أن نحسن الظن بالله رغم قسوة الأيام


وأن نؤمن أن النجاة قد تختبئ أحيانا خلف الخيبة


وأن بعض الطرق التي تعثرنا بها كانت رحمة لم نفهمها بعد..... 


فالقدر ليس خصماللإنسان بل أحد أسرار نجاته والإيمان ليس هروبا من الواقع


 بل نور يمنح الروح قدرة على الاستمرار مهما اشتدت العواصف.... 


يبقى الإنسان الحقيقي هو ذلك الذي عبر الألم دون أن يفقد إيمانه وسقط دون أن يفقد ثقته بالله وانتظر طويلا دون أن يموت داخله الأمل.... 


لأن الفرج في

 أعظم صوره

 ليس باب يفتح فقط....


بل قلب يتعلم الرضا قبل الوصول

تعليقات