القائمة الرئيسية

الصفحات

عندما يصبح السكن استثمارًا للأجانب... فمن يحمي حق المصري؟


بقلم المحامية هاجر محمد حسني


تملك الأجانب للعقارات في مصر... هل أصبح حق المواطن في السكن في المرتبة الثانية؟


في الوقت الذي يواجه فيه ملايين الشباب المصري صعوبة بالغة في الحصول على مسكن ملائم، وتتصاعد فيه أسعار العقارات بصورة غير مسبوقة، يثور تساؤل مشروع: هل أصبحت الأولوية لجذب المستثمر الأجنبي، أم لحماية حق المواطن المصري في السكن؟


إنني لا أعارض الاستثمار، ولا أقف ضد تدفق رؤوس الأموال إلى مصر، فذلك هدف اقتصادي مشروع. لكنني أرفض أن يكون تحقيق هذا الهدف على حساب حق المواطن المصري في امتلاك مسكن، أو أن يؤدي إلى زيادة الضغوط على سوق يعاني بالفعل من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.


لقد نص الدستور المصري على أن الدولة تلتزم بتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوفير السكن الملائم للمواطنين، وحماية الملكية الخاصة، وتحقيق التنمية التي تعود بالنفع على الشعب. ومن ثم، فإن أي سياسة اقتصادية يجب أن تُقاس بمدى توافقها مع هذه المبادئ الدستورية، لا بقدرتها على جذب الاستثمار فقط.


إن فتح المجال أمام زيادة الطلب الأجنبي على العقارات، في ظل أزمة إسكان يعاني منها قطاع كبير من الشباب، قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار في بعض المناطق، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على المواطن المصري الذي أصبح يجد نفسه عاجزًا عن شراء وحدة سكنية أو حتى توفير مقدمها.


ويزداد هذا القلق مع ما يثار بشأن مستقبل ملف الإيجار القديم، وما قد يترتب عليه من احتياجات سكنية جديدة لعدد كبير من الأسر. ومن ثم، فإن الحفاظ على التوازن في السوق العقارية أصبح ضرورة وطنية، وليس مجرد خيار اقتصادي.


إن الدولة مطالبة بأن تضع مصلحة المواطن في مقدمة أولوياتها، وأن تضمن ألا تتحول العقارات إلى سلعة استثمارية بعيدة عن متناول المصريين. فجذب الاستثمار لا ينبغي أن يكون على حساب الأمن الاجتماعي أو الاستقرار السكني.


ومن هذا المنطلق، فإنني أرى أن أي توسع في تملك الأجانب للعقارات يجب أن يخضع لدراسة دقيقة، وأن يكون مقصورًا على الحالات التي تحقق إضافة حقيقية للاقتصاد، دون أن تؤثر سلبًا في فرص المواطنين في الحصول على السكن.


إن قوة الدولة لا تُقاس فقط بحجم الاستثمارات التي تستقطبها، بل بقدرتها على حماية حقوق مواطنيها وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.


سيظل المواطن المصري أولى بأرض وطنه، وأولى بالسكن في وطنه، وأولى بأن تكون السياسات العامة منحازة إلى حقه في العيش الكريم، قبل أي اعتبارات استثمارية أخرى.

تعليقات