القائمة الرئيسية

الصفحات

مفتي الدولة العثمانية مع ابن العربي


بقلم / محمـــد الدكـــروري  


ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن أئمة الإسلام ومن بينهم الإمام ابن العريف وهو الإمام ابن العربي هو عالم روحاني من علماء المسلمين الأندلسيين، وشاعر وفيلسوف، والذي كان من مؤيديه هو الشيخ ابن كمال باشا، مفتي الدولة العثمانية، حيث قال أيها الناس، اعلموا أن الشيخ الأعظم المقتدى الأكرم قطب العارفين وإمام الموحدين، محمد بن علي بن العربي الطائي الأندلسي، مجتهد كامل ومرشد فاضل، له مناقب عجيبة وخوارق غريبة وتلامذة كثيرة مقبولة عند العلماء والفضلاء، فمن أنكره فقد أخطأ، وإن أصر في إنكاره فقد ضل، يجب على السلطان تأديبه، وعن هذا الاعتقاد تحويله، إذ السلطان مأمور بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 


وله مصنفات كثيرة، منها "فصوص حكمية" و"فتوحات مكية" وبعض مسائلها معلوم اللفظ والمعنى، وموافق للأمر الإلهي والشرع النبوي، وبعضها خفي عن إِدراك أهل الظاهر، دون أهل الكشف والباطن، فمن لم يطلع على المعنى المرام يجب عليه السكوت في هذا المقام، لقوله تعالى "ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا" وكما كان من مؤيديه هو الشيخ ابن عابدين الحنفي، حيث قال في حاشيته على الدر المختار عند قوله "لكن الذي تيقنته" وذلك بدليل ثبت عنده، أو لسبب عدم اطلاعه على مراد الشيخ فيها، وأنه لا يمكن تأويلها، فتعين عنده أنها مفتراة عليه، كما وقع للشيخ الشعراني أنه افترى عليه بعض الحساد في بعض كتبه أشياء مكفرة، وأشاعها عنه. 


حتى اجتمع بعلماء عصره، فأخرج لهم مسودة كتابه التي عليها خطوط العلماء فإِذا هي خالية عما افتري عليه، وقال أيضا عند قوله "فيجب الاحتياط" لأنه إِن ثبت افتراؤها فالأمر ظاهر، وإِلا فلا يفهم كل أحد مراده فيها، فيُخشى على الناظر فيها من الإِنكار عليه، أو فهم خلاف المراد، وأيضا كان من مؤيديه هو عبد الغني النابلسي، حيث قال مادحا كتب ابن عربي، كتبه النور لمن يبصرها وهي تروي كل صادي القلب ري، من كتاب الله والسنة قد خرجت تختال في أبهى حلي، وأما الساكتون عنه فهو الشيخ شرف الدين المناوي، حيث سئل عن الشيخ ابن عربي فأجاب أن السكوت عنه أسلم، وهذا هو اللائق بكل ورع يخشى على نفسه، وأيضا الشوكاني، وقد كان من المنتقدين للشيخ ابن عربي بل والمكفرين له. 


فرجع عن قوله في آخر حياته، فقال ردا على سؤال وجّه له بخصوص الحلاج وابن عربي فأجبت عن هذا السؤال برسالة في كراريس سميتها "الصوارم الحداد القاطعة لعلائق مقالات أرباب الاتحاد" وكان تحرير هذا الجواب في عنفوان الشباب وأنا الآن أتوقف في حال هؤلاء وأتبرأ من كل ما كان من أقوالهم وأفعالهم مخالفا لهذه الشريعة البيضاء الواضحة التي ليلها كنهارها ولم يتعبدني الله بتكفير من صار في ظاهر أمره، من أهل الإسلام.

تعليقات