القائمة الرئيسية

الصفحات

حين يتحول الحب إلى فعل.. أجمل ما نهديه للقلوب هو الرحمة


بقلم :هبة فرحات 


في زمنٍ أصبح فيه الجميع يبحث عن الحب، وعن الشعور الذي يملأ القلب دفئًا وطمأنينة، ربما نسينا أن أجمل أنواع الحب لا تُقال بالكلمات فقط، بل تُترجم إلى أفعال بسيطة قادرة على تغيير يوم إنسان بأكمله.


يسأل البعض: ما أجمل شعور يمكن أن يعيشه الإنسان؟ هل هو أن يحب ويُحَب؟ أم أن يجد من يفهمه ويشاركه الطريق؟ والحقيقة أن هناك شعورًا آخر لا يقل جمالًا عن كل ذلك؛ شعور أن تكون سببًا في راحة إنسان، ولو للحظات قليلة.


تخيل أن تسير في يوم شديد الحرارة، وقد أنهكك العطش والتعب، ثم تجد يدًا تمتد إليك بزجاجة مياه باردة دون أن تطلبها. في تلك اللحظة، لا تشعر فقط بالارتواء، بل تشعر أن الدنيا ما زالت بخير، وأن الرحمة ما زالت تسكن قلوب البشر. دعوة صادقة تخرج من قلبك لذلك الشخص الذي لم يعرفك، لكنه شعر بك.


وتخيل أيضًا أن تبدأ صباحك بإعداد فطورك المعتاد، ثم تضيف إليه عدة سندوتشات إضافية، تمنحها لعامل بسيط خرج يبحث عن رزقه، أو لمحتاج لم يجد ما يسد جوعه. ربما تكون بالنسبة لك شيئًا يسيرًا، لكنها بالنسبة إليه رسالة طمأنينة تقول: "لست وحدك".


العطاء لا يحتاج إلى ثراء، ولا إلى إمكانيات كبيرة. يحتاج فقط إلى قلب يرى احتياجات الآخرين بعين الرحمة. زجاجة مياه، وجبة بسيطة، كلمة طيبة، ابتسامة صادقة، كلها أعمال صغيرة في ظاهرها، عظيمة الأثر عند الله وعند الناس.


والأجمل أنك حين تعتاد هذا النوع من العطاء، تكتشف أن المستفيد الأول منه هو أنت. تشعر بسكينة مختلفة، وبركة تحيط بيومك، ورضا لا يُشترى بالمال. تصبح أكثر امتنانًا لما لديك، وأكثر قربًا من الناس، وأكثر إحساسًا بمعنى الإنسانية الحقيقي.


إن القرب من الله لا يكون بالعبادات وحدها، رغم عظمتها، بل يتجلى أيضًا في الرحمة بخلقه، وفي السعي لقضاء حوائجهم وإدخال السرور إلى قلوبهم. ومحبة الناس ليست هدفًا نسعى إليه، لكنها ثمرة طبيعية لقلب أحب الخير للآخرين دون انتظار مقابل.


فلنجرب أن نجعل الحب فعلًا يوميًا نمارسه؛ نسقي عطشانًا، ونطعم جائعًا، ونواسي حزينًا، ونمد يد العون لمن يحتاج. عندها فقط سندرك أن أجمل شعور في الدنيا ليس أن نأخذ الحب، بل أن نكون سببًا في انتشاره.

تعليقات