بقلم الدكتور/محسن رجب جودة
في ظل الأزمات الإنسانية والحروب التي تشهدها المنطقة، تبرز دائمًا نقاشات حيوية حول علاقة الدول المستضيفة باللاجئين. ومن هذا المنطلق، وجهت إحدى المواطنات السودانيات رسالة مصورة اتسمت بالصراحة المباشرة والجرأة، دعت فيها بني جلدتها المقيمين في مصر إلى إعادة تقييم سلوكياتهم والنظر بامتنان إلى الدور المصري في استضافتهم.
بدأت المتحدثة مقالها المصور بتأكيد حقيقة هامة، وهي أن مصر لم تكن مجبرة على استقبال السودانيين، ولم تفرض عليها أي جهة ذلك، بل فتحت أبوابها من باب الأخوة والجيرة إثر اندلاع الحرب.
وشددت على ضرورة وعي المواطن السوداني بوضعه القانوني والإنساني؛ فكل من ترك بلاده هرباً من الحرب يُصنف كـ "لاجئ"، حتى وإن كان ميسور الحال ويعيش بماله الخاص. ورأت أن هذا الوضع يستوجب حفظ الجميل والتعامل بأدب واحترام مع المجتمع المضيف.
تفنيد مغالطة "ندفع مقابل إقامتنا"
وردت المتحدثة بشكل مباشر على الأصوات التي تبرر وجودها بأنها تدفع الإيجارات وتنعش الاقتصاد، أو أن الاتحاد الأوروبي يمول بقاءهم، موضحة الآتي:
أموال الإيجارات المرتفعة: تذهب مباشرة إلى فئة معينة من ملاك العقارات (بعض المستغلين للأزمة)، ولا يستفيد منها المواطن المصري البسيط.
الدعم الدولي: المساعدات والتمويلات الخارجية لا تصل إلى جيب المواطن العادي في الشارع.
وبالتالي، فإن المواطن المصري هو المتضرر الأكبر، حيث بات يعاني من ضغوطات ملموسة في حياته اليومية تشمل:
الارتفاع الجنوني في أسعار الإيجارات والسكن.
الازدحام الشديد في الشوارع ووسائل المواصلات.
الضغط المتزايد على البنية التحتية والخدمات الأساسية كالمستشفيات، المدارس، والجامعات.
كما انتقدت المقارنة أو الندّية التي يظهرها بعض السودانيين في تعاملاتهم أو منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، مستنكرة بشدة الخلافات الدائرة حول "الحضارة الفرعونية" ومن يملك التاريخ.
ووجهت في نهاية حديثها نصيحة ذهبية قائلة:
"كلنا نعيش في دول العالم الثالث، والتاريخ القديم الذي يعود لآلاف السنين لن يغير من واقعنا الحالي شيئاً. بدلاً من الصراع حول حضارات مضى عليها آلاف السنين، علينا أن ننظر إلى حاضرنا ونبني مستقبلنا."
خلاصة القول:
تمثل هذه الرسالة صوتًا عقلانيًا يدعو إلى التعايش السلمي القائم على الاحترام المتبادل، والاعتراف بأثر الأزمات الاقتصادية على المواطن المصري، مؤكدة أن حسن الخلق والالتزام بالقوانين هما السبيل الوحيد للحفاظ على العلاقات التاريخية والطيبة بين الشعبين....حفظ الله مصر والسودان من كل مكروه

تعليقات
إرسال تعليق