القائمة الرئيسية

الصفحات

• الخلفيات الحقيقية لتدنيس كعبة. الإسلام



الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني 

دولة الجزائر 


قراءة في خطابات الحاكم والعبث بالمقدّسات


كيف وصلت الجرأة السياسية إلى الحدّ الذي تستعار فيه مقدسات الاسلام لتكون مادة للتلميح، والسخرية، والمزايدات، والتهكّم، والابتزاز؟ أم أن الذلّ الرسمي العربي بات شيكا على بياض يمنح الحاكم الأمريكي ضوءا أخضر لتجاوز كل الخطوط الحمراء؟


فحينما يخرج الخطاب العنصري المشحون بالبذاءة، ليربط بين اسم الكعبة المشرّفة وأكياس القمامة، متنبئا بأن مكتبة حاكم سابق ستتحول إلى "مكة" لكارهي أمريكا، فأنتم أمام انحدار سياسي أخلاقي ودبلوماسي غير مسبوق، وتجاوز سافر لحدود الاحترام الإنساني والديني من رئيس دولة تدّعي قيادة العالم وتبجح برغبتها في نشر السلام.

إنه لغريب حقا، وبعيد كل البعد عن أدنى درجات الحصافة الدبلوماسية، أن يتجرّأ مسؤول أمريكي تلطّخت سياسات بلاده بدماء الأطفال والنساء والرجال في كل موطن على إهانة قبلة المسلمين وموئل أفئدتهم.


لماذا يكرّر هذا الحاكم اطلاق إهاناته بين الفينة والأخرى؟ الإجابة واضحة؛ لأنه أمن العقوبة فأساء الأدب.


تتحدث خطابات واشنطن الفجّة دائما عن "الحماية" التي تقدّمها لمنطقة الخليج، وتقبض ثمنها كاشفة عن عقلية "البلطجة" لا التحالف الحقيقي. لكن المفارقة العجيبة تكمن هنا؛ إذا كانت الولايات المتحدة تحمي مصالحها الإستراتيجية الحيوية في المنطقة عبر هذه الأنظمة، ألا يخشى هذا المغامر من تدمير تلك المصالح برمّتها حين يستهدف أقدس مقدّسات الأمة؟


 من يتأمّل ويحلّل ويقرأ ما بين السطور وأبعادها، يدرك أن الحاكم الأمريكي يعرض للأعراب رؤية مستقبلية استشرافية لنيّته الحقيقية؛ وهي تحويل الكعبة المشرّفة إلى مكبّ للنفايات والقذارة بعد أن يستنفذ مراده منها، وبعد أن استغلّ أموالها طويلا في تمويل البرامج التوسعية للمنظومة الصهيونية.

إن المخطط القادم أخطر مما يتصوّره السذج؛ إنه يسير نحو تنجيس المقدّسات لتهيئة الأرض لظهور "الدجّال" وتسهيل دخوله مكّة بعد تدنيس طهرها. فالغاية هي تحويل هذا البلد الأمين من منبع للطاقة الإيجابية والروحانية إلى مزار عالمي للشواذّ، والزناة، والملحدين، والمعتدين، لتمسي تلمّ البقعة الطاهرة بفعل هذا الحشد النجس إلى مكبّ حقيقي للقمامة البشرية والانحطاط الأخلاقي، تحقيقا لقوله تعالى: "إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ".

تلك الجرأة لم تكن لتحدث لولا يقين الحاكم الأمريكي وحليفته المدلّلة المنظمة الصهيونية أن المسلمين الحقيقيين قد انقرضوا تماما، ولم يتبق في الساحة إلا إثنان مليار من الغثاء والمنافقين الذين سيستعبدون ويساقون للمساهمة في هذا التدنيس والتنجيس، لتطغى الطاقة السلبية على طهر المكان وتمكّن قوى الشرّ والدجّال من وطئها. 

في خلفية هذا الخطاب المتعجرف، يرسل الحاكم الأمريكي رسالة مبطّنة مفادها أنه يعلم يقينا حقيقة من يطوفون حول الكعبة اليوم؛ فهو يتكئ على تقارير وملفات استخباراتية سوداء تفضح خباياهم وأسرارهم العفنة، والتي التقطتها وسائل التجسّس ومنصات التواصل الاجتماعي والفساد المستشري.


إنهم يدركون خبث الأعراب وسقوطهم ومدى فسوقهم، ولذلك يخاطبونهم من موقع العارف بعوراتهم. على أنهم مجرد نفايات، تدعى الاسلام بل إن الخطاب يشي بوقاحة أشدّ؛ لولا أنهم يستفيدون من أموال الحجّ والعمرة وعوائد الكعبة لتمويل مصالحهم، لكانوا هدّموها منذ عقود، وهم واثقون تمام الثقة أن أعراب العصر الشواذّ لن يحرّكوا ساكنا ولن ينطقوا بكلمة واحدة دفاعا عن عرضهم أو دينهم.


ولو وجد الردّ الفوري والحازم لتبدّلت المعادلات فورا على ثلاثة أصعدة؛

دبلوماسيا واقتصاديا وقانونيا؛ تحريك دعاوى قضائية دولية، أمام المحاكم الدولية، وتقديم مذكرات احتجاج رسمية شديدة اللهجة، والمطالبة بمحاسبته وعزله بتهمة المساس بالمقدّسات الدينية الحنيفة.


اقتصاديا؛ تفعيل مقاطعة اقتصادية ذكية تضرب مصالح المعتدي وحكومته؛ عبر التلويح بورقة النفط، والغاز، والاتفاقيات التجارية، وإعادة النظر في صفقات المليارات.

شعبيا وثقافيا؛ مقاطعة المحافل الدولية، والأنشطة الرياضية العالمية ككأس العالم، وكل ما يمثل هذه الدولة المتغطرسة وحاكمها.

إن تلقّت واشنطن رسالة حاسمة مفادها أن مصالحها، وأمن حليفتها المدلّلة، و"صفقة القرن" المزعومة باتت كلها في خطر حقيقي، لانتهت هذه النيّة الخبيثة علنا.

وفي المقابل، ترى الكيان الصهيوني يزداد تطاولا بدعم أمريكي مطلق؛ يستحوذ على القدس، ويضمّ الجولان، ويلمّح لضمّ الضفة، ويتوسّع في الأراضي العربية المجاورة. ولن يتأخر غدا عن المطالبة بـ "أملاك بني قريظة" تمهيدا للمشروع الاستعماري الخفي "إسرائيل الكبرى"، مستغلا الهوان العربي الرسمي غير المسبوق.


وعليه ساعة الاستفاقة الحقيقية ذهبت؛

آن الأوان لعواصم الخليج، ولكل من يعوّل على الغطاء الأمريكي الخادع، أن يستفيقوا من كل الأوهام. إنّ ربّ الكعبة المشرّفة لا يرضى ولن يقبل بدخول الدجّال وأتباعه النجسين إليها. حان الوقت للعودة إلى الذود عن قضايا الأمة الأساسية؛ فالتاريخ لا يرحم الخانعين، والمقدّسات التي لا تحميها كرامة أهلها، ستلعن كلّ من فرّط فيها.


اللهم أعزّ الإسلام بأيدي المؤمنين، واحم بيتك الحرام من كل معتد ظالم أثيم، واجعل كيدهم في نحورهم.

تعليقات