الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر
في كل موسم سينمائي، تظهر أعمال تراهن على الفكرة، وأخرى تراهن على النجوم، بينما ينجح عدد قليل منها في الرهان على التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق الحقيقي لدى المشاهد. ويبدو أن فيلم "الكراش" ينتمي إلى هذا النوع من الأعمال، إذ يجمع بين الكوميديا والدراما الاجتماعية في إطار إنساني يسلط الضوء على العلاقات بين الأصدقاء، ويقدم مجموعة من الشخصيات القريبة من الواقع، وهو ما دفع الفنانة إيمان كامل إلى التمسك بالمشاركة فيه منذ اللحظة الأولى، مؤكدة أنها خاضت واحدة من أكثر تجاربها السينمائية ثراءً، وبذلت خلالها مجهودًا كبيرًا حتى تخرج الشخصية بالشكل الذي تستحقه.
وفي هذا الانفراد الخاص، فتحت إيمان كامل قلبها للحديث عن تفاصيل شخصيتها داخل الفيلم، وكشفت كواليس العمل مع الفنان حسن أبو الروس، والمشاهد التي جمعتها بالفنان أحمد داود والفنانة ميرنا، كما تحدثت بإسهاب عن تجربتها مع المخرج محمود كريم، ورؤيتها لسيناريو المؤلف لؤي السيد، مؤكدة أن "الكراش" ليس مجرد فيلم جديد في مسيرتها، وإنما محطة تعلمت منها الكثير على المستويين الفني والإنساني.
بدايةً.. أعلنتِ حماسك الكبير لفيلم "الكراش"، وقلتِ إنك بذلتِ فيه مجهودًا كبيرًا، فما الذي جعل هذا العمل مختلفًا بالنسبة إليكِ عن تجاربك السابقة، ولماذا ترين أنه يمثل محطة مهمة في مسيرتك الفنية؟
منذ أن قرأت السيناريو شعرت بأنني أمام عمل مختلف، ليس فقط لأنه يحمل أحداثًا ممتعة، ولكن لأنه يعتمد على شخصيات قريبة جدًا من الناس. هذا النوع من الأعمال يحتاج إلى صدق في الأداء أكثر من أي شيء آخر، ولذلك بذلت مجهودًا كبيرًا في كل تفاصيل الشخصية، وحرصت على أن تكون ردود الأفعال والانفعالات طبيعية للغاية. كنت أشعر بالمسؤولية تجاه كل مشهد، لأنني مؤمنة بأن الجمهور أصبح يلتقط أدق التفاصيل، ولذلك كنت أراجع الشخصية باستمرار حتى تظهر بالصورة التي تمنيتها منذ البداية.
تقدمين شخصية "نجلا" داخل أحداث الفيلم، فلو طلبنا منكِ أن تصفيها للجمهور الذي لم يشاهد العمل بعد، كيف تتحدثين عنها، وما الذي يميزها عن غيرها من الشخصيات؟
أجسد شخصية "نجلا"، وهي واحدة من أفراد شلة الأصدقاء التي تجمعها علاقة قوية بشخصية الفنان حسن أبو الروس. أكثر ما يميزها أنها شخصية محبة للحياة، تعشق الأصدقاء، وتؤمن بأن اللحظات الجميلة تصنعها الصحبة الصادقة. هي ليست شخصية معقدة، لكنها تمتلك صدقًا كبيرًا يجعلها قريبة من كل من يشاهدها، وأعتقد أن كثيرين سيجدون أنفسهم فيها أو في شخص يشبهها داخل حياتهم.
عندما قرأتِ السيناريو للمرة الأولى، ما أول شيء لفت انتباهك، وما الذي جعلك توافقين فورًا على المشاركة في الفيلم؟
الذي لفت انتباهي هو بساطة الشخصيات وواقعيتها. لم أشعر أنني أقرأ شخصيات خيالية، بل أشخاصًا يمكن أن نصادفهم كل يوم. كما أعجبتني العلاقات الإنسانية داخل الأحداث، وطريقة تطور الشخصيات بشكل طبيعي، بالإضافة إلى وجود مساحة كبيرة للعفوية، وهو ما أحببته كثيرًا وشجعني على قبول العمل دون تردد.
الفيلم يعتمد على روح "الشلة" والعلاقات بين الأصدقاء، وهذا النوع من الأعمال يحتاج إلى انسجام حقيقي بين الممثلين، فكيف تعاملتم مع هذه النقطة أثناء التصوير؟
كانت هذه من أهم النقاط التي ركزنا عليها جميعًا. قبل التصوير وخلاله كنا نحاول دائمًا التقرب من بعضنا البعض حتى يصبح التعامل أمام الكاميرا طبيعيًا. لم يكن الهدف أن يؤدي كل ممثل دوره فقط، بل أن تظهر المجموعة كلها وكأنها تعرف بعضها منذ سنوات طويلة، لأن هذا الإحساس هو الذي سيصل إلى الجمهور ويجعله يصدق الأحداث.
تحدثتِ عن أن أكبر تحدٍ واجهك كان الحفاظ على روح العفوية، لماذا كان هذا الأمر صعبًا، وكيف نجحتِ في تحقيقه؟
العفوية من أصعب الأشياء في التمثيل، لأنها لا تعني الارتجال، وإنما تعني أن يبدو كل شيء طبيعيًا وكأنه يحدث للمرة الأولى. لذلك كنت حريصة على ألا يكون الأداء محفوظًا أو جامدًا، بل مليئًا بالحياة وردود الأفعال الصادقة، وهذا احتاج إلى تركيز كبير جدًا أثناء التصوير.
من المشاهد التي أثارت الفضول رحلة اليخت والسهرة التي تجمع أبطال الفيلم، كيف كانت كواليس هذا اليوم، وما أكثر ما تتذكرينه من تلك المشاهد؟
كان يومًا مليئًا بالطاقة الإيجابية والضحك والعمل في الوقت نفسه. هذا المشهد احتاج إلى تناغم كبير بين جميع المشاركين، لأن الأحداث تعتمد على تفاعل المجموعة بالكامل، خاصة مع التحدي الذي يجمع الشخصيات المختلفة داخل الرحلة. كنا نعيد بعض التفاصيل أكثر من مرة حتى نحافظ على الإيقاع الطبيعي للمشهد، وأعتقد أن الجمهور سيشعر بهذا الانسجام عند مشاهدة الفيلم.
تجمعك في الفيلم مشاهد مع الفنان حسن أبو الروس، كيف تصفين هذه التجربة، وما الذي أضافه وجوده إلى أجواء العمل؟
حسن أبو الروس يمتلك روحًا مرحة جدًا، وهذا ينعكس على أجواء التصوير. العمل معه كان ممتعًا، لأنه يساعد على خلق حالة من الراحة بين جميع الممثلين، وهو ما يجعل الأداء أكثر تلقائية. شعرت أننا بالفعل مجموعة أصدقاء، وليس مجرد ممثلين يجتمعون داخل موقع تصوير.
هناك أيضًا مشاهد تضم الفنان أحمد داود والفنانة ميرنا ضمن أحداث الفيلم، كيف تصفين طبيعة هذه المشاهد، وهل كانت تتطلب استعدادًا خاصًا؟
بالتأكيد، لأن هذه المشاهد تعتمد على تفاعل أكثر من شخصية في الوقت نفسه، وكل ممثل يجب أن يكون حاضرًا بكل تفاصيله حتى يخرج المشهد بالشكل المطلوب. لذلك كنا نهتم كثيرًا بالإيقاع وردود الأفعال، لأن نجاح هذه المشاهد يعتمد على المجموعة كلها وليس على شخص واحد فقط.
العمل جاء تحت قيادة المخرج محمود كريم، وهو من الأسماء التي تمتلك بصمة واضحة في السينما المصرية، كيف كانت تجربتك معه، وما الذي أضافه لكِ على المستوى الفني والإنساني خلال فترة التصوير؟
التعاون مع المخرج الكبير محمود كريم كان من أهم أسباب سعادتي بالمشاركة في فيلم "الكراش". منذ اليوم الأول شعرت أنني أعمل مع مخرج يمتلك رؤية واضحة لكل تفصيلة داخل العمل، ويعرف جيدًا ما الذي يريده من كل ممثل، لكنه في الوقت نفسه يمنح الفنان مساحة للتعبير عن الشخصية بطريقته الخاصة. أكثر ما أعجبني فيه اهتمامه بالتفاصيل الصغيرة التي قد لا يلاحظها البعض، لكنه كان يؤمن بأنها هي التي تصنع الفارق في النهاية. تعلمت منه الكثير فيما يتعلق بالأداء السينمائي، وكيفية توظيف الانفعال في اللحظة المناسبة دون مبالغة، وكيف يمكن لنظرة أو ابتسامة بسيطة أن تعبر عن صفحات كاملة من الحوار. أستطيع أن أقول إن هذه التجربة أضافت لي الكثير، وأعتبرها من التجارب التي سأظل أتذكرها بكل فخر لأنها منحتني خبرة جديدة على المستويين الفني والإنساني.
الفيلم من تأليف الكاتب لؤي السيد، المعروف بقدرته على تقديم أعمال تمزج بين الكوميديا والواقع، كيف وجدتِ السيناريو منذ قراءتك الأولى، وما الذي ميّز كتابته بالنسبة لكِ؟
منذ أن قرأت السيناريو شعرت أن الكاتب لؤي السيد استطاع أن يكتب شخصيات تشبه الناس الذين نقابلهم في حياتنا اليومية، وهذا في رأيي من أصعب أنواع الكتابة. الحوار جاء طبيعيًا للغاية، والمواقف خرجت من قلب الواقع، لذلك لم أشعر في أي لحظة أنني أقدم شخصية بعيدة عن الناس. كما أعجبني أن كل شخصية داخل الفيلم تمتلك هويتها الخاصة ودورها المؤثر في الأحداث، فلا يوجد شخص زائد عن الحاجة. هذا النوع من النصوص يمنح الممثل راحة كبيرة، لأنه يجد أمامه شخصية مكتملة التفاصيل تساعده على الإبداع دون افتعال، ولذلك كنت متحمسة جدًا للعمل منذ اللحظة الأولى.
هل ترين أن شخصية "نجلا" تحمل رسالة معينة تتجاوز الجانب الكوميدي، أم أنها تقدم فقط حالة من الترفيه والمرح؟
أعتقد أن "نجلا" تحمل أكثر من رسالة، فهي تذكرنا بقيمة الصداقة الحقيقية، وبأن الإنسان يحتاج دائمًا إلى أشخاص يساندونه ويشاركونه تفاصيل حياته. صحيح أن الشخصية تعيش مواقف مليئة بخفة الظل والمرح، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أهمية الترابط بين الأصدقاء، وأن العلاقات الصادقة أصبحت من أجمل الأشياء التي يمكن أن يمتلكها الإنسان. لذلك أرى أن الجمهور لن يضحك فقط، بل سيشعر أيضًا بدفء هذه العلاقات.
أثناء التصوير، هل كانت هناك لحظات أو مواقف شعرتِ فيها بأن هذا الفيلم سيترك أثرًا مختلفًا لدى الجمهور بمجرد عرضه؟
نعم، كان هناك أكثر من موقف جعلني أشعر بذلك. عندما تجد جميع أفراد فريق العمل يعملون بحماس وإخلاص، وتشاهد حالة الحب الموجودة بين الجميع، تدرك أن هذا سيظهر تلقائيًا على الشاشة. كنا نصور بعض المشاهد، وبعد انتهائها نشعر جميعًا بأنها خرجت بإحساس جميل جدًا، وهذا منحنا ثقة كبيرة في أن الفيلم سيصل إلى الجمهور بالطريقة التي نتمنى أن يراها.
بعد سنوات من العمل الفني، ما الذي تضيفه كل شخصية جديدة إلى إيمان كامل، وهل ما زلتِ تشعرين بالحماس نفسه مع كل تجربة؟
بالتأكيد، بل ربما أصبح الحماس أكبر، لأن كل شخصية تعلمني شيئًا جديدًا. أنا لا أنظر إلى أي دور على أنه مجرد مشاركة في عمل فني، وإنما أعتبره فرصة لاكتشاف جانب مختلف من نفسي كممثلة. مع كل شخصية أتعلم طريقة جديدة في التفكير، وأتعرف على مشاعر مختلفة، ولذلك أشعر أن كل تجربة تضيف إليّ خبرة جديدة تجعلني أكثر نضجًا على المستوى الفني.
ما أكثر صفة تتمنين أن يتذكرها الجمهور في شخصية "نجلا" بعد انتهاء عرض الفيلم؟
أتمنى أن يتذكر الجمهور صدقها وبساطتها وعفويتها. أريد أن يشعر المشاهد بأنها شخصية حقيقية كان يمكن أن يقابلها في حياته اليومية، وأن يتذكرها لأنها كانت قريبة من قلبه، وليس فقط لأنها ظهرت في أحداث الفيلم. عندما يخرج المشاهد من السينما وهو يشعر أن الشخصيات أصبحت جزءًا من ذاكرته، فهذا بالنسبة لي هو النجاح الحقيقي.
كيف ترين أهمية الأعمال التي تعتمد على روح الفريق، مقارنة بالأعمال التي تقوم على البطولة الفردية؟
أؤمن جدًا بأن العمل الفني الناجح يشبه فريقًا متكاملًا، وكل شخص فيه يكمل الآخر. قد يكون هناك بطل رئيسي، لكن نجاح الفيلم في النهاية يعتمد على تكامل جميع العناصر، بداية من النص والإخراج، مرورًا بالممثلين، ووصولًا إلى أصغر فرد في فريق العمل. في "الكراش" شعرت بهذا المعنى بشكل واضح، لأن الجميع كان يعمل بروح واحدة، وهذا من الأشياء التي أحببتها جدًا خلال هذه التجربة.
ماذا تقولين عن أجواء التصوير بعيدًا عن الكاميرا، وهل انعكست هذه الروح على المشاهد التي سيشاهدها الجمهور؟
أجواء التصوير كانت مليئة بالمحبة والاحترام والتعاون، وهذا ساعدنا كثيرًا على تقديم أفضل ما لدينا. كنا نستمتع بالعمل، وفي الوقت نفسه كنا ندرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا. أعتقد أن الجمهور سيشعر بهذه الطاقة الإيجابية، لأن المشاعر الحقيقية دائمًا ما تصل إلى الشاشة دون مجهود.
أخيرًا... ماذا تقول إيمان كامل لجمهورها الذي ينتظر عرض فيلم "الكراش"، مرة اخري وما الرسالة التي تتمنى أن تصل إليهم بعد مشاهدة العمل؟
أقول للجمهور إننا صنعنا هذا الفيلم بمحبة كبيرة، وبذل كل فرد في فريق العمل أقصى ما لديه حتى يخرج بأفضل صورة ممكنة. أتمنى أن يستمتعوا بالأحداث، ويضحكوا معنا، ويعيشوا حالة الصداقة والدفء التي يقدمها الفيلم، لأن "الكراش" ليس مجرد قصة تُروى على الشاشة، بل هو رحلة مليئة بالمشاعر الإنسانية واللحظات الجميلة التي تعكس قيمة الصحبة الحقيقية. وأتمنى من كل قلبي أن ينال العمل إعجابهم، لأن رضا الجمهور يظل دائمًا هو الجائزة الأكبر لأي فنان.

تعليقات
إرسال تعليق