بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير عن الإمام ابن كمال باشا زادة رحمه الله تعالى، وقيل أنه شغل بمناصب كثيرة، قد قام بأداء هذه الوظائف خير قيام، وجمع إلى شخصيته العلمية صنعة الإدارة بمهارة فائقة، ولم يعجز في القيام بِمهمات القضاء، وقضاء العسكر، والإفتاء، والتدريس، بل قام بِها على أحسن وجه وأكمله، ولقد كان لموقع ابن كمال باشا من القضاة والمفتين والمدرسين في الديار العثمانية أثر كبير في تصحيح الكثير من الأحكام والافتاءات، بل المعتقدات، وحل المشكلات التي كان يعاني منها العامة، وكان يأخذ على عاتقه بيان الصواب، وتصحيح المفاهيم المنحرفة في أعراف العوام وتقاليدهم، ولذلك نرى جملة صالحة من الرسائل تناولت جوانب من معتقدات الناس، وأمور الشريعة والفقه.
فدافع العلامة ابن كمال باشا عن عقيدة أهل السنة بشدة أمام خطر انتشار آراء الروافض عن طريق دعاة شاه إسماعيل في الأناضول، وحرّض السلاطين العثمانية على الجهاد ضدهم، وجاهد ضدهم بقلمه وسنانه، وشارك مع السلطان سليم الأول في سفره إلى إيران، وحضر موقعة جالدران، وكتب في بيان فساد معتقداتهم وآرائهم رسالة، وأفتى بكفرهم وارتدادهم، وأن ديارهم دار حرب، وأن نكاحهم باطل، وأن جهادهم فرض عين على جميع أهل الإسلام القادرين على قتالهم، فقال رحمه الله تعالى في رسالته في إكفار الروافض وقد تواترت الأخبار والآثار في بلاد المسلمين والمؤمنين أن طائفة من الشيعة قد غلبوا على بلاد كثيرة من بلاد السنيين، حتى أظهروا مذاهبهم الباطلة.
فأظهروا سب الإمام أبي بكر، والإمام عمر، والإمام عثمان رضوان الله عليهم أجمعين، وأنهم كانوا ينكرون خلافة هؤلاء الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين، وأنهم يستحقرون الشريعة وأهلها، ويسبون المجتهدين، زعما منهم أن سلوك مذاهب هؤلاء المجتهدين لا يخلو عن مشقة، بخلاف سلوك طريق رأسهم ورئيسهم الذي سموه بشاه إسماعيل ويزعمون أن ما أحله شاه فهو حلال، وما حرمه فهو حرام وبالجملة أن أنواع كفرهم المنقولة إلينا بالتواتر مما لا يعد ولا يحصى، فنحن لا نشك في كفر هم وارتداد هم، وأن ديار هم دار حرب، وأن نكاح ذكورهم وإناثهم باطل بالاتفاق وما ذبحه واحد منهم يصير ميتة، وأن من لبس قلنسوتهم الحمراء المخصوصة بهم، من غير ضرورة كان خوف الكفر عليه غالبا.
فإن في ذلك من أمارات الكفر والإلحاد ظاهرا ثم إن أحكامهم كانت من أحكام المرتدين، حتى إنهم لو غلبوا على مدائنهم صارت هي دار الحرب، فيحل للمسلمين أموالهم وأولاد هم، وأما رجالهم فواجب قتلهم إلا إذا أسلموا ويجب أن يعلم أيضا أن جهادهم كان فرض عين على جميع أهل الإسلام الذين كانوا قادرين على قتالهم" ثم ذكر ما يؤيد رأيه في ذلك كله من كتب الفقه المعتبرة.

تعليقات
إرسال تعليق