بقلم الدكتورة :هبة إسماعيل
ليس كل فشل أمرًا سيئًا، فهناك تجارب لا بد أن نخوضها، وأخطاء لا بد أن نقع فيها، لأن النجاح الحقيقي كثيرًا ما يولد من رحم التجربة والتعلّم.
لكن المشكلة لا تكمن في الفشل الأول، بل في تكرار الفشل نفسه دون تعلّم، وإعادة الأخطاء ذاتها وكأن شيئًا لم يحدث.
في الماضي ربما كان ثمن ذلك مقبولًا، أما اليوم، وفي ظل محدودية الموارد وتزايد الاحتياجات، فإن تكرار التجارب الفاشلة لم يعد مجرد سوء تقدير، بل أصبح نوعًا من إهدار الموارد والفرص التي كان يمكن توجيهها إلى ما يحقق أثرًا حقيقيًا.
من حقنا أن نجرب، ومن حقنا أن نخطئ، لكن من واجبنا أن نتعلم، وأن نقيس النتائج، وأن نمتلك الشجاعة الكافية للتوقف عن كل ما ثبت عدم جدواه.
فالحكمة ليست في كثرة المحاولات، بل في القدرة على التمييز بين تجربة تستحق التطوير، وأخرى حان وقت إغلاقها والبحث عن طريق أكثر نفعًا وأثرًا.
في زمن ندرة الموارد، أصبح التعلم من الفشل ضرورة، أما الإصرار على تكراره فرفاهية لم يعد المجتمع قادرًا على تحملها.
فكل مورد يُهدر في تجربة ثبت فشلها من قبل، هو مورد يُحرم منه مشروع ناجح، أو فكرة واعدة، أو إنسان كان يمكن أن يستفيد منه.
ولذلك لم يعد المطلوب أن نعمل أكثر، بل أن نتعلم أكثر. ولم يعد النجاح في كثرة المبادرات أو الأنشطة، بل في قدرتنا على تقييمها بصدق، والاحتفاظ بما يصنع أثرًا حقيقيًا، والتخلي عما يستهلك الوقت والجهد والمال دون نتائج ملموسة.
فالمؤسسات الناضجة، والمجتمعات الواعية، لا تُقاس بعدد ما بدأت من أعمال، بل بعدد ما حققته من نتائج، وبقدرتها على مراجعة نفسها وتصحيح مسارها باستمرار.
الفشل ليس عيبًا...
أما تجاهل دروسه وتكراره، فهو الثمن الذي لا ينبغي أن ندفعه مرتين.
ومن حقنا أن نجرب، ومن حقنا أن نفشل، لكن ليس من حقنا أن نستهلك موارد المجتمع في تكرار فشل كان يمكن تجنبه بالتعلم و التقييم الصادق@

تعليقات
إرسال تعليق