القائمة الرئيسية

الصفحات

• هل تم الإعتداء على نشطاء أسطول الصمود جنسيا؟



الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني

دولة الجزائر


قراءة جيوسياسية واجتماعية نقدية


مرة أخرى، وفي المياه الدولية، تهاجم قوارب تابعة للبحرية الإسرائيلية "أسطول الصمود العالمي" وهو في طريقه إلى قطاع غزة، في مهمة إنسانية تضمّ مئات المشاركين المتطوّعين المبحرين على متن عشرات السفن الصغيرة، سعيا لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.


قامت القوات الإسرائيلية بالاعتداء على ركّابها وأسرهم. وبعد أسرهم، خرج إيتمار بن غفير، السياسي الإسرائيلي اليميني المتطرّف، في مقطع مصور قال فيه إن النشطاء: "جاءوا إلى هنا بكبرياء كالأبطال العظماء. انظروا إليهم الآن"، وأضاف: "أقول لرئيس الوزراء نتنياهو: ضعهم تحت تصرّفي لمدة طويلة للغاية، ضعهم تحت تصرفنا لنزجّ بهم في سجون الإرهاب، هذا ما يجب أن يكون الوضع عليه".


أما أفراد الأسطول الذين جرى احتجازهم، فبحسب الفيديوهات المتداولة، فقد تعرضوا لمعاملة غير إنسانية، حيث أُجبروا على الركوع أرضا وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، كما تم احتجازهم مستلقين على وجوههم مع فرض رفع مؤخرات أجسادهم إلى الأعلى، فور إنزالهم في ميناء أشدود.

كما أفادوا أنهم تعرضوا للضرب والتجريد من بعض الملابس والحرمان من الطعام والماء والنوم، إضافة إلى اعتداءات جسدية ونفسية قالوا إنها استمرت لأيام.

الأمر الغريب هو لمّا أُجبر المحتجزون على الانحناء وإبراز مؤخراتهم إلى الأعلى، قام الجنود المنتمون إلى الجيش الإسرائيلي الذين نفّذوا هذه الإجراءات وهم طبعا ليسوا من أصول يهودية، مع العلم أن اليهود لا يقاتلون في معتقدهم. بل يضم الجيش الإسرائيلي مرتزقة من جنسيات متعددة؛ تركيا، دول أفريقية، الهند، من آسيا، الولايات المتحدة، هولندا، أوكرانيا، الأردن، الإمارات، الخليج، العراق، سوريا، مصر، تونس، المغرب، وغيرها. وهذا

التنوع يفسّر جليا صمت ومواقف عدد كبير من الدول تجاه ما يجري في المنطقة. المحتجزون تعرضوا لانتهاكات خطيرة أثناء فترة احتجازهم، كما وجّهوا اتهامات بوقوع اعتداءات وحشية وجنسية بحقهم. وهم مطروحون أرضا بتلك الطريقة المهينة، أمر الصهاينة جنودهم المرتزقة هؤلاء أن يمارسوا عليهم الفاحشة.


عندما تنتهي هذه المسرحية يوما؛ سيخرج اليهود في آخر الزمان ليعلنوا براءتهم من هذه الأفعال، ويقولون إن المعتدين على الأسرى، وكل نشطاء أسطول الصمود، وقتلة الغزّاويين والفلسطينيين والسوريين والعراقيين، ليسوا يهودا وإنما أشخاص من تلك الشعوب نفسها، وكأن "محمدا هو من قتل محمدا".

وسيقدّمون ملفات وأرشيفات تثبت أن المرتزقة القادمين من كل دول العالم هم من نفذوا الاعتداءات؛ المصري الفلاني اغتصب، والتونسي الفلاني اعتدى جنسيا، والمغربي الفلاني زنا بالأطفال، والخليجي الفلاني قتل. 


وبعد أن أمر اليهود هؤلاء العبيد المرتزقة، بالاعتداء على رجال ونساء أسطول الصمود، ثم تعرّضهم للعنف، أُطلق سراحهم بارسالهم إلى بلدانهم عبر المطارات.


 السؤال الأهم هنا هو لماذا يختار الصهاينة اليهود الاعتداء الجنسي تحديدا كوسيلة للعقاب والتعذيب داخل السجون أو ضدّ الأسرى والمتضامنين مع الفلسطينيين، وحتى ضد المهاجرين؟


الجواب هو أن الهدف من هذه الممارسات الشاذّة هو إلحاق الأذى الجسدي، وتحطيم الضحية نفسيا ومعنويا، وكسر إرادتها، وتجريدها من كرامتها وإنسانيتها، إذ يعدّ الاعتداء الجنسي أحد أكثر أشكال التعذيب قسوة وتأثيرا في النفس البشرية.

حتى إن حاكمهم الذي سيظهر في آخر الزمان "المسيخ الدجال" يستخدم العصي، وأسلوب الاعتداء الجنسي كعقاب، 


 وأما الجندي اليهودي فلا يريد أن يدنّس نفسه بهذه الأفعال، لذا يسمح للمرتزقة من مختلف أنحاء العالم بالاعتداء على الضحية، فيتنجّس المعتدي والمعتدى عليه معا. والمصيبة أن المرتزقة الحمقى لا يدركون أن من يباشر هذا النوع من الاعتداءات يفقد إنسانيته وقيمه الأخلاقية، ويتحوّل إلى شيطان.


من هذا المنعرج، ننطلق إلى ظاهرة تكرار الاغتصاب الجنسي وممارسة الشذوذ داخل السجون ومؤسسات الإصلاح في مختلف أنحاء العالم، حيث تستخدم هذه الممارسات كوسيلة للإذلال والإخضاع أو العقاب. فالسجناء يتعرّضون لاعتداءات متكرّرة جنسية على أيدي سجناء آخرين أو القائمين على احتجازهم، إما بالاغتصاب المباشر أو بأدآة كالعصي. هذه الأفعال تهدف إلى تحطيم شخصية الضحية وكسر عينها نفسيا، وهي ليست عبثية، وإنما يخطّط لها من يدركون تأثيرها العميق في نفس الإنسان، مما يؤدي إلى انهيار ثقته بنفسه، وإضعاف إرادته، وتقليص قدرته على المقاومة والصمود. 


لماذا يتجنّبها اليهود؟


اليهود يتجنّبون القيام بهذه الأفعال بأنفسهم، ويعهّدون بها إلى غيرهم المرتزقة، لئلا يتدمّروا نفسيا ويتحوّلوا من رجال إلى نساء، ومن أشخاص إنسانيين إلى حيوانات أو قطيع وليس لأنهم لا يحبّون الشذوذ الجنسي.


إن الدراسات والأبحاث العلمية توصّلت إلى أن الاعتداء الجنسي يخلّف آثارا نفسية عميقة في روح الضحية، سواء كانت طفلا أم بالغا، رجلا أم امرأة. ويعتقد الباحثون أن هذه الآثار قد تؤدي إلى إضعاف الإرادة، وتحطيم الثقة بالنفس، وجعل الإنسان أكثر قابلية للخنوع والاستسلام. فصاروا يستخدمونه لتعذيب وختم السجناء.


،؛، أي شخص يعتدى عليه في دبره يختم عليه الشيطان، فيصير عبدا من عبيده وتابعا له، وإلى الجحيم مهما فعل، ومصيره في النهاية كما جاء في الكتاب: "ختم الله على قلوبهم...".


تستخدم الجماعات المنظمة والعصابات، والعائلات كالأعراب ممارسات اجتماعية مسيئة داخل العلاقات الأسرية، حيث يتحكّم الرجال بنسائهم ويمنعونهن من الخروج أو العمل أو التواصل الاجتماعي بحرية. وعندما يأتي الرجل إلى فراش زوجته، يأمرها بالانبطاح قسرا كما يفعل الصهاينة بالنشطاء المناضلون.


ويطلب منها أن تبرز مؤخرتها ليعتدي عليها جنسيا. وإذا رفضت، يطلّقها أو يضربها. هذه الممارسات تشبه أشكال العنف والإذلال في السجون الإسرائيلية، حيث يتحوّل المنزل إلى "سجن باسم الزواج" أو "سجن باسم الدين"، ثم ينهي فعلته بممارسة الشذوذ ويختم عليها بختم الشيطان.


 فالأعراب يعاملون المرأة معاملة السجّان للسجينة، الجارية أو الخادمة؛ تسلب إرادتها وتجبر على طاعة أوامرهم، حتى أنها قد توافق على أن يتم اغتصاب أبنائها.


تزايدت حوادث الاختطاف والاعتداء في عدد من البلدان العربية، حيث تختطف جماعة؛ شابا أو طفلا وتحتجزه في منزل كالسجن قبل أن يتعرّض لأشكال مختلفة من الاعتداء. يحدث ذلك في الخليج، الجزائر، تونس، المغرب، العراق وغيرها. وعندهم حتى كبار السنّ يستدرجون أطفالا أو مراهقين إلى أماكن مغلقة كمحلات تجارية ويعتدون عليهم من الخلف مرارا، ثم يقتلون الضحية ويتخلصون من جثتها في أماكن نائية.

 هذه الأفعال تنبع من أنماط العنف والإذلال التي تشاهد في الحروب أو أماكن الاحتجاز، وتمثل نوعا من الإفساد الأخلاقي والانحطاط الإنساني، وتهدف لإخضاع الضحية وتفكيكها نفسيا، كالممارسات التي ترتكب بحق الأسرى والمناضلين والواقفين مع غزة. هذا السلوك يتكرر في مناطق عديدة، ويعتبر "ختم الشيطان" وقد ختم به الكثير من الأشخاص.

الطامة الكبرى تكمن في أن الضحية قد تعتاد على هذا الجرم أو تتقبله بعد تكراره. فقد تجد بعض الأشخاص ينظرون إليه على أنه مجرد متعة جنسية، أو يبررونه باعتباره جزءا من العلاقة العاطفية أو الزوجية، وقد يمارسونه بدورهم مع غيرهم.

هذا العقاب المهين تستخدمه الصهاينة لتعذيب الأسرى، كما يستخدم في السجون الأمريكية وسجون الدول الكبرى كعقاب وحشي.

 لقد روّج عمدا لهذا الفعل الخبيث على أنه متعة، بينما هو في حقيقته وجوهره أكبر عذاب يلقيه إنسان على أخيه الإنسان.

 

عندما يمارس هذا الجرم على طفل أو شاب في أفغانستان أو أي مكان آخر، يُسمى "متعة". فمجموعة من الرجال الكبار يمسكون شبابا صغارا ويسمونها "الممارسة على الغلمان"، ويزعمون أنها مباحة وحلال عندهم. بينما هو عند الصهاينة واليهود والأمريكيين وغيرهم من الدول يعتبر عقابا أو إهانة.

فعندما يريدون معاقبة شخص، "ينكحونه" أي "يحزقونه". لكن في الدول "الغبية" كالأفغانيين المتخلفين أو بعض الدول العربية، اعتقدوا أنه متعة، وهو في الحقيقة إهانة وتعذيب وختم شيطاني.

الصهاينة يأمرون المرتزقة بفعله. فتجد الشاب الذي يمارس عليه هذا الخبث، عندما يكبر يفقد رجولته وهو الآخر يقوم به مع شباب آخرين، وكأنه ينتقم؛ كما كسروا نفسيته وأهانوه، هو أيضا يكسر نفسية الآخرين ويهينهم. وبالتالي، يساهم في نقل هذا الختم الشيطاني وينشره ضد آخرين.

فماذا تكون النتيجة في النهاية؟ لقد نشروا المسّ الشيطاني أو "الختم الشيطاني" بين بعضهم البعض، فصارون كلهم أتباعا أو عبيدا للشيطان.


في المجتمعات المسلمة، تجد المرأة تستدرج وقد فعل بها هذا الجرم، وهي لما تسأل كيف قبلتي بهذا من الرجل فتجيب: "هو يحبّها ويغار عليها" لذلك يأمرها بأن توفّر مؤخرتها فيفعل بها. وهذا الخبث هو نفسه فعل السجّان بالسجين؛ فهو يهينها ويغتصبها. وتعتبره كل الديانات "رجس من عمل الشيطان"، ونجاسة وتدنيس للإنسان، فهو لا يمارس معها المتعة، وإنما يحوّّلها إلى شيطانة وعَبدة تابعة لإبليس.


أو ذلك الرجل الذي يقول إن لديه صديقا يمارس عليه هذا الفعل بحجة أنه حبيبه، فيعطيه الأموال والذهب ليمارس معه الخبث. في الحقيقة هو لا يحبه، وإنما يحوله من إنسان إلى شيطان ويختم عليه الختم الابليسي، فيصير تابعا ومن أعوان الأعور الدجّال لاحقا.


الآن أصبح هذا الشخص من جيش الشيطان، وهذا الفعل هو عقاب وإهانة كما يحدث في السجون الصهيونية.


وعليه حقا أقول لكم؛

ما يفعله الصهاينة بهذا الختم الشيطاني؛ هو الإكثار من أتباع الشيطان، وكسر النفس، وتحويل الرجل الزاني إلى امرأة، والمرأة إلى عبدة زانية.

إذن، هم الآن يصنعون جيشا الدجّال وجيشا الشيطان. لذلك يضعون أولوياتهم في تعذيب الأسرى والاعتداء عليهم بهذه الطريقة المشينة.

والأغبياء المسلمون الذين "لا يقرأون" من أمّة محمد الرسول اتخذوه متعة.


ولقد ورد عن زينب بنت جحش رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعاً يقول:

(لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، ويْلٌ لِلْعربِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ)، وحلّق بإصبعه الإبهام والّتي تليها (السبابة).

فقالت له زينب رضي الله عنها: يا رسول الله، أنَهْلِكُ وفينا الصَّالِحونَ؟

قال: (نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ) ويعني اللواط،


- وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ، وَمَنْ وَجَدْتُمُوهُ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ أخوَفَ ما أخافُ على أُمَّتي عَمَلُ قومِ لُوطٍ".

 وجاء التحذير من هذا الفعل (اللواط/الشذوذ) لكونه من أبشع الفواحش التي تقضي على الانسان.

تعليقات