القائمة الرئيسية

الصفحات

  ما الهدف من تدنيس راية الجزائر؟ هل استهانة بالرموز الوطنية؟



الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني

دولة الجزائر 


 سابقة تاريخية؛ راية الشهداء الأبرار تحت الأقدام؟


 جماجم المجاهدين الجزائرين ما تزال عالقة في متاحف الاستعمار الفرنسي وأبناء الشهداء يدوسون على رايتهم المجيدة.


​ كيف ينظر الشارع الجزائري إلى راية بلاده وهي تداس؟ هل تحرك من الداخل؟ هل صرخ قلبه قبل عقله؟ ولكن لماذا سكت بعد كل ما حدث؟


 إنها مهزلة أن يحدث هذا في بلد التسعة ملايين شهيد. الصدمة أن النخبة في الجزائر شلّت ألسنتهم قبل الأيدي،

فلم ينتفضوا ولم ينتصروا لشهداءهم إلا لاحقا.. ، وهذا ليس عذرا!

 ما حدث في فندق "ليغاسي لوكسوري" بحيدرة هو طعنة في خاصرة السيادة الوطنية، وجريمة خيانة عظمى لرمز سقي بدماء كل جزائري حرّ. 

أن يوضع العلم الوطني الفخم على الأرضية كدوّاسة للأرجل، أي ممسحة لأقدام "أشباه المؤثرين" ومخنّثي العصر الحديث من أجل حفنة دراهم من منصّات "التيك توك"، إن هذا لهو الاستهتار الشنيع.


​ ويقابل هذا الجرم القبيح الصمت المطبق.. أين هبة الراية المقدّسة وأين هم سليلو الشهداء؟


​العالم كلّه ينظر إليكم اليوم بذهول تام. يتساءل الأغيار والجيران بمرارة؛ كيف يداس رمز فخر الجزائر وأبناؤها ساكتون؟ نعم، الصمت في هذا المقام خيانة عظمى.


حتى ​المغاربة الأعداء منهم تألّموا وتكلّموا... وأنتم؟


نعم، هذه صفعة موجعة. أن يتألم الجار "الذي يترقّب الهفوة" لما يحدث لرايتكم أكثر مما تألمتم أنتم. حتى وإن كان استغلالا سياسيا، وحتى وإن كان شماتة مقيتة، فهم يعلمون كما يعلم كل العالم رمزية الراية الجزائرية، أنها تستحق لوحدها وقفة خشوع ومحاسبة مريرة مع الذات. أنتم المنشغلون بمشاهدة مباريات كرة، وتناسيتم رايتكم فعلا لا تعلمون وزنها. 


​أين النخوة؟ أين روح جويلية؟ لماذا لم تمنعوا هذه الفعالية من الأساس؟ لماذا لم تمنع سلطات "بلدية حيدرة" هذا الاحتفال الملوّث؟ لماذا لم تتدخّل المصالح الأمنية بسرعة خاطفة، وهي ترى الراية توضع على الأرض وتداس؟


أو وتدرون ​إن الاستهانة بمكانة الراية الوطنية لم تأت من المستعمر الفرنسي، ولا من المؤامرات الخارجية، لكنها جاءت من طرف أولاد الجزائر؛ 

من الجهلة العاقّين، من المخنّثين الذين عرضوا خيانتهم على المباشر أمام شاشات العالم ليرسلوا رسالة مفادها: "الجزائر العظيمة لم تعد تخيف أحدا".


تأمّلوا في أعظم مفارقة في تاريخ الجزائر،

هل مات الشهداء في سبيل لا شيء؟


قفوا لحظة. 

خذوا أنفسكم إلى جبال جرجرة. إلى أوراس الشماء. إلى الصحراء الملتهبة. إلى سجون سركاجي وبربروس. إلى مقارع التعذيب حيث كان الجلّادون يقتلون الضحية ثم يبتسمون.

هل مات أولئك في سبيل لا شيء؟

ماتوا وهم يردّدون: "تحيا الجزائر".

ماتوا وأجسادهم ممزّقة وأطرافهم مهشّمة، ولكن راية وطنهم فوق صدورهم لم تمزّق ولم يرضوا أن تمسّ.

ماتوا وأعينهم مفتوحة على سماء تناديهم أن تحيا الجزائر، وألسنتهم تنطق بالشهادة وحبّا في الوطن.


،؛، ​كل قطرة دم نزفت على أرض الوطن، كل عظمة سحقت في سجون الاستعمار، كل شهيد زُجّ به في مقبرة جماعية، كانوا جميعا يوصون؛ "ارفعوا راية الجزائر ولا تنكسوها".،؛، 


ثم يأتي من بعدهم خلف، بعد "ستين سنة فقط" يقول أن هاته الراية لم تعد تساوي شيئا. هذه الجماجم الأسيرة لا تساوي شيئا. هذا الدم الذي سال وملأ الوديان لا يساوي شيئا.


أيّ جرأة هذه وأيّ جحود هذا؟ أيّ نكران جميل هذا؟


حتى وإن ضاقت بكم السبل، حتى وإن توهمتم أن بلادكم لم تمنحكم شيئا؛ ألا تملكون ذرّة من حياء، لتردعكم عن التطاول أمام أرواح الشهداء الطاهرة.


 إن الراية التي تدسّون عليها، بأقدامكم المتّسخة، وعليها كتبتم "المجد والخلود للشهداء" حرّرت بدمائهم الزكيّة.

ولولا أولاءك الرجال لما صرتم أنتم أيّها المخنّثون النجسون تمشون فوق تراب أرضها آمنين مطمئنّين وتأكلوا من خيراتها؟ 


كان عليكم على الأقل احترام ثقافتكم، احترام تاريخكم المشرّف، واحترام حضارتكم الضاربة في عمق التاريخ!


يا أيّها الخونة، احترموا على الأقل مجد أجدادكم! احترموا تعب ومعاناة أسلافكم!


 احترموا كونهم ماتوا ودماؤهم تنزف في الساحات والجبال. لقد مات كل واحد منهم والكلمة الأخيرة التي لفظتها أنفاسه هي "تحيا الجزائر"، الكلمة المقدّسة التي كتبت بمداد الفخر على "جبين كل فرنسي" و"قتلته كمدا". 

هذه الراية الشامخة فوق أفئدة الأحرار، جعلت المستعمر لا ينام ولا يضحك حتى جئتم أنتم وأضحكتموهم أخيرا. 


كيف يهنأ لكم بال، أو يغمض لكم جفن، وأنتم اليوم تطأون بنعال الخسّة والوضاعة فوق العلم الذي مات الرجال بحقّ لأجله؟،


ما أنتم إلا مسوخ وشواذّ الفكر والأخلاق والجسد، لستم مؤهلين لا لرفع راية ولا لخفظها، فما بالكم أن تدوسوا على تاريخها برجس أفعالكم وسقوط عفّتكم! 

وكما لو أن رسالتكم أنتم ومن وراءكم، أن الشهداء الكرام ماتوا في سبيل الخراب !؟


أجل، هذا ما توحي به تصرّفات أولئك المنحطّين الذين داسوا على الراية الزكية. 


إنهم يلوحون؛ أن آباؤهم الذين ماتوا في سبيل الوطن كانوا حمقى. ضحّوا بحياتهم من أجل لا شيء. 

 وأن رفع هذه الراية لم يمنحهم إلا المتاعب.

أي خيانة أعظم من هذه؟

أي جريمة أبشع من جريمة التنكّر للوطن الأم؟


أنكرتم الجميل. وكفرتم النعمة ؟ هل تنتظرون أن تمرّ جريمتكم بلا عقاب؟ هل تنتظرون أن يسكت الأحرار الأحياء؟


 القانون السماوي لا يرحم الخونة.. وحتى العقاب وحده لا يكفي!


أيها الداسون على الراية؛ هل تعلمون أن الشهيد يطالب بالعدالة.


هل حقا أولئك الذين داسوا على الراية الحرّة هم أبناء جيش التحرير الوطني؟


سؤال يوخز ضمير كل جزائري شريف.


 جيش التحرير الوطني كان ذو أخلاق. كان جيشا كلّه رجولة. كان جيشا يحمل الراية في يده وبندقيته في الأخرى، وتتقدمهم "الراية كالتاج فوق الرؤوس".

أبناء جيش التحرير الوطني هم من يقبّلون العلم كل يوم جمعة. هم من يعلّمون أولادهم أن الجزائر أغلى من أرواحهم.

أما أولئك الذين ظهروا على شاشات تيك توك وهم يدوسون الراية، فهم ليسوا سليلا جيش التحرير.


هم لقطاء مزبلة التاريخ. هم شواذّ العصر.

هم قمامة المنصّات التي تبحث عن أي شيء لتبيعه.


كيف انحدر الرجل الجزائري من حرّ يرفع راية بلاده بدمه إلى "ضبع مخنّث" يدوسها برجله؟


العالم بات يرى أن هذا التناقض بعينه الذي لا يمكن للعقل استيعابه. 


صورة المجاهد الشرس وبيده بندقيته، يركض نحو الموت مبتسما، لأنه سيموت وبيده الأخرى الراية عالية.

وصورة أخرى لشاب منحرف، يضع علم بلاده على الأرض ويدوس عليه، وهو يضحك للكاميرات، طالبا من متابعيه "لايك" و"اشتراك".

الفارق يشعل الغضب بين الصورتين؟


حقا أقول لكم؛ الأزمة أعمق من المشهد.. "المشكلة في الجزائر هي أزمة رجال"، وصدق الراحل هواري بومدين.


عندما توفّر الدولة لمواطنيها السكن المجاني، والعلاج المجاني، والتعليم المجاني، ثم تمنحهم الحرية المطلقة لفتح المنصّات والظهور على شاشات "التيك توك" لجني الأموال السريعة دون رقيب أخلاقي أو وطني؛ ينبت لها أشواك على الأرض مثل هؤلاء المسوخ "قرون لهم غلاظ". فيغدو الامتنان استعلاء، والرفاهية الممنوحة سلاح يُشهر في وجه الراية التي بإرتفاعها عاليا لا تزال تطعمهم وتسقيهم وتؤمن خوفهم.


المفارقة الجيوسياسية والاجتماعية الأكثر مرارة في التاريخ المعاصر؛ تكمن حين تجدهم يهربون جماعات وأفرادا إلى دول غربية لا تمنحهم شربة ماء إلا بمقابل، ولأجل العبودية المطلقة، يغادرون وطنا طالما وصف بـ "الدولة الراعية"، ليقبلوا بالعبودية الرأسمالية في الخارج! يتركون ما هو مجاني ويذهبون حيث يكونون خونة... لماذا؟ 

لأنهم ببساطة لم يقدّروا قيمة الخيرات المبذولة التي بين أيديهم، ولم يتذوّقوا مرارة الحرمان الشامل ليعرفوا قيمة السقف الذي يظلّهم.

إنها القاعدة النفسية الثابتة التي تحكم المجتمعات؛ "الشيء الذي لا تتعب في جنيِه، يهون عليك تسفيهه ودوسه". 


لقد استهانوا برموز الوطن لأنهم لم يشاركوا في دفع فاتورة بنائه، وإنما وجدوه إرثا جاهزا مشيّدا بالآلاف من جماجم الأبرياء، والدماء الجارية كنبع مياه أحمر لا ينضب! 


أبناء شعب؛ لا مضطهدين، ولا جوعى، لا مقهورين كما إخوانكم المتروكين في غزّة. أنتم تعيشون في بلد يمنحكم الدعم المادي وكل شيء مجاني، فلماذا هذا الجحود؟ لماذا هذا الصغار؟ لماذا تبيعون كرامتكم ببعض الدولارات؟


فمنكم من بات يظنّ أن الوطنية شعارات ترفع في المناسبات فحسب. ومنكم من أصبح يقدّر الدينار قبل الوطن، والخيانة قبل الشرف. هناك منكم من نسي أن هذه الراية مات في سبيلها أجيال كاملة بكرامة وهم يهمسون "تحيا الجزائر".


يا جبناء.. ألا ترون ما يدور حولكم؟ أنتم في قلب حزام النار، والوحش الصهيوني والمتربّصون بكم على الحدود ينتظرون لحظة غفلة لينقضّوا عليها. فإذا كان داخلكم هشا إلى درجة أن يبيع شبابكم رمزيتهم الوطنية من أجل "مشاهدات" ودولارات معدودة، فكيف ستقاومون الخطر إذا داهمكم؟ هل ستفرّون؟ هل ستباع الأرض كما إهتزت أركان الراية؟ هل ستفرّون كما هرب الفاشلون يوما تاركين وراءهم كل شيء؟


ما حدث حرّك فقط مشاعر الشيوخ الكبار الذين عاصروا الاستعمار وعاشوا ويلات الكفاح. أما هذا الجيل الجديد فبدا وكأنّه غريب عن تاريخه، وكأنّ الستون سنة من الاستقلال جعلت الفرد ينسى أن هذا الوطن تمّ إستعادته بالكفاح ليلا ونهارا لقرن ونصف، ولم يُمنح هبة.


المسخرة الكبرى هي أنكم 

جعلتم الجزائر استثناء في الخيانة في تاريخ الأمم؛

التفتوا حولكم وانظروا في سجلّات التاريخ وحاضر الأمم؛ هل تجدون دولة واحدة في هذا العالم أجمع، داس لها رعيتها على رمز سيادتها الأول والأقدس بالأقدام، ثم وقف شعبها متفرّجا تحت فلول صمت مطبق؟ 


الحقيقة، لا توجد. إنها مصيبة شاقّة، والاستثناء المرير الذي سجّلته شاشات الجزائر أياما قبل الاحتفال بعيد استقلالها الوطني، في أنصع صفحات كبريائها؛ أن تمسي الدولة الوحيدة في التاريخ التي يهان علمها بيد أبنائها، ويسكت الآخرون عن نصرته. لقد غدوتم، بفضل هذا الخنوع الدخيل، تضربون الأمثال لباقي الشعوب في الإطاحة بالشرف، وكلّه يشفي غليل الحاقدين والفرنسيين والخونة وبأيديكم، إنكم تمنحون المتربّصين على الحدود صكا مجانيا للشماتة بكم، يسخرون منكم بفضل خيبتكم!


والصراحة؛ السؤال الذي يطرح نفسه لماذا عرق القبائل لم يتكلّم والراية تهان !؟


ثم "راية القبائل" المحلّية بما تحمله من رمزية ثقافية محدّدة؛ ماذا لو وضعت تلك الراية تحت الأقدام وديست بتلك الطريقة المهينة؟ هل كان أحرار القبائل سيسكتون؟ أم أنهم كانوا سينتفضون في ثوان معدودات ولا يهدأ لهم بال حتى يقلبوا الدنيا رأسا على عقب. 


وماذا لو كانت الراية التي وضعت تحت الأرجل هي "الراية الفرنسية"؟ هل كانت الحكومة الفرنسية أو شعبها سيصمتون؟ بالتأكيد لا، بل لقلبوا الدنيا فوق الرؤوس بقوة القانون الدولي وهيبة الدولة!


فلماذا صمتم أنتم بهذه الطريقة المخزية أمام تدنيس علم الجزائر؟


 هل تريدون القول إن هذه الراية الوطنية التي حرّرها أجدادكم باتت جزءا من الماضي؟ أم أن هذا الجيل المسخ والمنبطح بات يبحث لنفسه عن رايات أخرى تلائم هواه الشاذّ؟ 

لقد تعوّدتم على الصمت حتى تماهيتم معه، والظاهر أنكم نسيتم أن "الصمت في مقام تدنيس العرض والرمز هو خيانة موصوفة".

إن هذا المشهد السريالي يعكس أزمة وعي قومي حادّة، وتراجعا مرعبا في مناعة الجبهة الداخلية للبلاد. عندما يتفوّق عصب الثقافة المحلّية أو الانتماء الافتراضي لشبكات "التيك توك" وجني بعض الدراهم على قدسية الهوية الوطنية الشاملة، فإن الأمة بدأت فعليا بالتآكل من الداخل. 


ولذلك مطالب الشهيد الواضحة؛

على كل جزائري صمت أمام هذا المشهد أن يراجع إنسانيته وضميره؛ فالوطن الذي لا تغضب لرايته لا تستحق العيش فوق ترابه، والدولة التي لا تنتفض لمقدّساتها تغري بها الأعداء لغزوها. تذكروا جيدا؛ من هانت عليه رايته، هانت عليه أرضه وعرضه، ولن يعيد للجزائر هيبتها إلا كسر هذا الصمت المريب، ومحاسبة الخونة واللقطاء محاسبة "الإعدام علنية"، تعيد للوطن كرامته المهدورة.


طالبوا وبصوت لا يقبل القسمة على اثنين بمحاسبة فورية ودون تأخير؛

على وزارة الداخلية والسلطات القضائية فتح تحقيق فوري وشفاف ومحاكمة علنية في اللحظة والثانية لتردع كل من تسوّل له نفسه المساس برموز هذه الأمة.


على الأمن الوطني تحديد هويات كل من شارك في هذا الحفل المخزي، ومحاسبة المتواطئين وكل من سمح بإقامة هذا الحفل في فندق "ليغاسي لوكسوري"؛ هل الفندق له تراخيص؟ هل هناك جهات راعية؟ أين كانت سلطات "بلدية حيدرة"؟ أين كان المخابرات والأمن الحضري؟ كلهم عليهم أن يحاسبوا.


على القضاء تطبيق أقصى العقوبات المنصوص عليها في القانون.


وإن كان العقاب وحده لا يكفي، فأنتم بحاجة إلى بناء شامل؛

مناهج تعليمية تغرس قيمة الوطن منذ الصغر، لا مجرد حشو للعقول بشعارات فارغة.


إعلام واع يقدّس الرموز الوطنية ولا يسطّح القضايا الكبرى.


دولة عادلة تجعل المواطن يشعر أن كرامته وحقوقه مصونة، وأن رايته تعني حمايته، لا علما يرفع في الأعياد فقط.


تربية واعية، تعلّم قيمة النعمة، وقيمة التضحية، وقيمة الدم الذي بذل من أجل هذه الأرض.


كلمة الفصل هي أن صمت الشعب خيانة لا تغتفر. فالاستهانة بالرموز هي أولى خطوات سقوط الأوطان.


أما أنتم أيّها الخونة. لا مفر من هذه التسمية، سواء كان ما فعلتموه بدافع المال، أو التحدي، أو الجهل، أو الاستهزاء. تدنيس راية الشهيد الأمير مؤسس الدولة الجزائرية القائد

 عبد القادر تعدّ خيانة عظمى. 


لماذا التغطية مشبوهة؟ والاحتفال مفتعل؟


أ أبناء من رفعوا الراية بعظام جماجمهم، هم من يدوسونها اليوم !

 هل نزلتم إلى الشوارع كما يفعل أيّ شعب يرى رموزه الوطنية تهان؟ 

هنا تكمن الحقيقة المرّة. لا، لم تفعلوا.


لماذا؟ لأنكم لا تحبّون الجزائر. لأنكم لم تنفقوا جهدا يذكر في سبيل تحريرها من يد المستعمر الغاشم، كما عانى أبناؤها الحقيقيون المغاور الأخيار من جراح وتنكيل ولم يستسلموا. أمّا أنتم فتعبتم من انشغالكم بالبقاء على قيد الحياة في بلد حرّ. تعبتم حتى صرتم ترون الكارثة تحلّ فوق رؤوسكم فتنظرون إليها ثم تتابعون حياتكم كأنّ شيئا لم يكن!

عندما يكون همّ الفرد أن يؤمّن رفاهية عيشه فقط ولما تسقط رايته ينشغل عنها، فعدم مبالاته التي تطغى على كلّ شيء لم تأتي عبثا، حتى على حساب كرامته وحريته ووطنه. وهنا مربط الفرس، الشعب الذي لا يحمي رموز وطنه أولا، لا يمكن أن يلوم غيره على عدم احترامه.


فمن تخلت روحه عن قيم الرجولة والنخوة لصالح مظهر هجين وشذوذ فكري، لا بد أن يحاسب حسابا يوقظه من غيبوبة الوهم. الجزائر وطن وليس فندقا نغادره عندما تسوء الخدمة، الجزائر هي العرض والوجود، ومن استهان برمز السيادة فقد حكم على نفسه "بالنفي من وجدان الأمّة".


رحم الله الشهداء الأبرار، وحفظ الله الجزائر حرّة، شامخة، ورايتها تعانق السماء رغما عن أنوف المتآمرين،


سيبقى المجاهدون في عليين. 

ستبقى أسماؤهم تضيء سماء الجزائر.

ستبقى دماؤهم تنبت رجالا في كل جيل.


أتدرون أن الرؤوس الفارغة من الوطنية، لا تستحق حتى أن يطأها حذاء زعيم مجاهد. 


راية الجزائر ستظلّ خفّاقة عاليا وأنتم أقزاما تحت ظلّها.


تحيا الجزائر... 


الجزائر_تستحق_أكثر 

لا_تسكت 

راية_الشهداء_خط_أحمر محاسبة_بدون_تأخير شهداء_الجزائر_في_رقابكم

تعليقات