القائمة الرئيسية

الصفحات

🖊​استثمار في الأمان.. "المجلس الأعلى للسلامة والأمن الوقائي" بوابة مصر نحو التنمية المستدامة

 

🖊​استثمار في الأمان.. "المجلس الأعلى للسلامة والأمن الوقائي" بوابة مصر نحو التنمية المستدامة


​بقلم: محمد الشحات سلامة
​في ظل التطورات المتلاحقة والمشروعات القومية الكبرى التي تشهدها الدولة المصرية، باتت الحاجة إلى مظلة وطنية موحدة لإدارة المخاطر وتعزيز مفاهيم السلامة ضرورة لا غنى عنها. ومن هذا المنطلق، تقدم السيد محمود عبد المنعم، مدير إدارة السلامة والصحة المهنية بأحد المراكز الطبية المتخصصة بالقاهرة، بمقترح استراتيجي لإنشاء "المجلس الأعلى للسلامة والأمن الوقائي".
​لماذا هذا المجلس الآن؟
​تؤكد الدراسات المحلية والدولية أن الحوادث المرورية، والإصابات المهنية، والتلوث البيئي تسبب خسائر اقتصادية مباشرة وغير مباشرة تُقدر بمليارات الجنيهات سنوياً، نتيجة الوفيات، والإصابات، وفقدان أيام العمل، وتكاليف العلاج والتعويضات، فضلاً عن الأضرار البيئية. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن التكلفة الصحية للتلوث الهوائي في القاهرة الكبرى وحدها تعادل نحو 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، مما يؤكد أن الاستثمار في الوقاية ليس عبئاً مالياً، بل هو استثمار مربح يدر عائداً مباشراً على الاقتصاد الوطني.
​رؤية استراتيجية ومهام متكاملة
​يقوم مقترح إنشاء المجلس على فكرة تأسيس كيان وطني مستقل يتولى التنسيق بين جميع الجهات القائمة حالياً (مثل الدفاع المدني، سلامة الغذاء، البيئة، الصحة، الصناعة، والطاقة) دون إلغاء لاختصاصات أي منها.
​وتتوزع مهام المجلس عبر قطاعات تخصصية تهدف إلى:
​قطاع السياسات والتشريعات: لإعداد الاستراتيجية الوطنية للسلامة ومراجعة التشريعات القائمة.
​قطاع إدارة المخاطر والإنذار المبكر: لإنشاء قاعدة بيانات وطنية ورصد المخاطر الناشئة.
​القطاعات التخصصية (الصناعية، الصحية، البيئية، والمرورية): للعمل على وضع المعايير المهنية، ومتابعة مؤشرات السلامة، وتحليل أسباب الحوادث لضمان تقليلها.
​نموذج عالمي مواءم للواقع المصري
​يستلهم المقترح نجاحات الدول المتقدمة التي تبنت هياكل مشابهة، مثل هيئة السلامة والصحة المهنية الأمريكية (OSHA)، ووكالة السلامة والصحة المهنية الأوروبية (EU-OSHA)، وهيئة السلامة في بريطانيا (HSE).
​ويتمتع النموذج المصري المقترح بمرونة كبيرة؛ إذ يجمع تحت مظلة وطنية واحدة كافة الاختصاصات بما يتناسب مع طبيعة الدولة المصرية وأهدافها التنموية، حيث يضم في مستوى قيادته العليا رئيس مجلس الوزراء، ووزراء الدفاع والداخلية والقطاعات المعنية كافة، إلى جانب خبراء وطنيين في إدارة المخاطر.
​خاتمة
​إن إنشاء "المجلس الأعلى للسلامة والأمن الوقائي" يمثل خطوة جوهرية للانتقال نحو "الجمهورية الجديدة"، ليس فقط كإجراء تنظيمي، بل كأداة لحماية رأس المال البشري والموارد الوطنية، وتعزيز التنافسية الاقتصادية من خلال تقليل الخسائر الناتجة عن الحوادث، مما يرسخ ثقافة "الوقاية خير من العلاج" كمنهج عمل وطني مستدام.

تعليقات