بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الكثير والكثير عن شيخ الإسلام المحدث الفقية ابن كثير، وشيخ الإسلام ابن كثير قال عنه ابن الوزير في كتابه إيثار الحق علي الخلق " وينبغي ههنا مطالعة كتب قصص الأنبياء ومن أجودها كتاب ابن كثير البداية والنهاية، ويقول كذلك فالزنجاني والذهبي وابن كثير من أئمة الأثر وأئمة الشافعية وأهل السنة، وكان له اطلاع عظيم في الحديث والتفسير والفقه والعربية وغير ذلك، وأفتى ودرس إلى ان توفى، واشتهر بالضبط والتحرير، وانتهت إليه رياسة العلم في التاريخ والحديث والتفسير، وهو القائل تمر بنا الأيام تترى، وإنما نساق الى الآجال، والعين تنظر، فلا عائد ذاك الشباب الذي مضى ولا زائل هذا المشيب المكرر، ولقد حبا الله عز وجل ابن كثير رحمه الله بكثير من الصفات الحميدة.
والشمائل الكريمة، والخلال العذبة، والتي لا يتصف بها إلا العلماء الأخيار الأفذاذ، ومن هذه الصفات هو الحفظ، حيث وهب الله عز وجل ابن كثير حافظة قوية، وذاكرة ممتازة، وموهبة متفوقة، فكان قادرا على حفظ العلوم، والمتون، واكتناز المعلومات، وظهر أثر ذلك في مصنفاته، فقد حفظ ابن كثير القرآن الكريم وهو فى الحادية عشرة من عمره، وصرح بنفسه على ذلك، وحفظ التنبيه فى الفقه الشافعي، وعرضه سنة ثماني عشرة، وحفظ مختصر ابن الحاجب فى أصول الفقه، وحفظ المتون المتنوعة فى العلوم، ولذلك وصفه عدد من العلماء بحفظ المتون، فقال شيخه الذهبي " ويحفظ جملة صالحة من المتون والرجال وأحوالهم، وله حفظ ومعرفة " وقال عنه تلميذه ابن حجي.
" أحفظ من أدركناه لمتون الأحاديث ورجاله، وأعرفهم بجرحها وصحيحها وسقيمه، وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك " واقترنت صفة الحفظ عند ابن كثير بصفة أخري وهي صفة الاستحضار، مما يدل علي المنحة الإلهية له بقوة الذاكرة، وقلة النسيان، وهو من أعظم المواهب الإلهية، وأكبر ميزة للعالم والمصنف والفقيه، لذلك كان ابن كثير يستحضر المتون والكتب والعلوم، حتى لفت نظر المحققين والمحدثين، فهو ينقل من مصادر عدة، ولكنه يضع المعلومات بصيغته وأسلوبه الخاص به، مما يرجح أنه كان يكتب ويصنف من ذاكرته وحافظته، ويتصرف بذلك حسب مقتضي الحال والمقام، وكذلك الفهم الجيد وهذه الصفة من المنح الإلهية للإنسان، ومن التوفيق الرباني له.
وتتأثر بالعوامل المكتسبة عن طريق الإخلاص والتقصي والدراسة، والاستيعاب، والاجتهاد، وتحري الدقة العلمية، مما تساعد صاحبها مع فضل الله تعالي وتوفيقه إلي الفهم الجيد، والإدراك الصحيح، والاستنتاج المقبول، لذلك يقول عنه تلميذه ابن حجي " وكان فقيها جيد الفهم، صحيح الذهن " وكما كان خفيف الروح، وهذه الصفة من الصفات الحسنة للإنسان عامة، ومن عوامل التفوق والنجاح فى التدريس والوعظ خاصة، وتدل على سماحة النفس، والاهتمام بالطلاب، والتخفيف عنهم، والترويح في التدريس، وأيضا من صفات ابن كثير أنه كان حريصا على التزام السنة، والدعوة إلى اتباع السلف، وهو ما يظهر عند مراجعة مؤلفاته وكتبه، ولا غرابة فى ذلك فهو المحدث الفقيه الحافظ لأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام.

تعليقات
إرسال تعليق