بقلم : محمد حسني محمود
في الزمن ده بقى فيه حاجة غريبة بتحصل..ناس شايفة إن الصراحة معناها تقول أي حاجة تيجي على بالك مهما كانت جارحة، وناس تانية شايفة إن جبر الخاطر معناه تقول أي كلام حلو حتى لو ملوش علاقة بالحقيقة.. وبين الاتنين، ضاع شيء مهم جدًا اسمه الحكمة.
كتير مننا بيقف في مواقف محتار فيها. حد بيسألك عن حاجة
تعرف إنها مش كويسة، أو إنسان تعبان ومكسور ومحتاج كلمة ترفعه من الأرض. هنا السؤال بيظهر لو جبرت بخاطره أبقى كداب؟ ولو قلت الحقيقة كاملة أبقى صح؟الحقيقة إن الحياة مش أبيض وأسود بالشكل ده.
لأن مش كل صراحة فضيلة، ومش كل جبر خاطر كذب..في ناس بتفتخر إنها "بتقول اللي في قلبها" وكأنها حققت إنجازًا عظيمًا، بينما هي في الحقيقة بتكسر خواطر الناس تحت اسم الصراحة. يقولك: "أنا صريح". لا يا صديقي... أنت ممكن تكون قاسي بس.. وفي المقابل، في ناس بتوزع مجاملات على كل الناس لدرجة إن الحقيقة نفسها بتضيع. تمدح الفشل، وتزين الخطأ، وتخلي الإنسان يعيش في وهم كبير، وكل ده تحت اسم جبر الخاطر..والحقيقة إن جبر الخاطر الحقيقي عمره ما كان كذب.
جبر الخاطر إنك تختار كلمة أرحم..إنك تقول الحقيقة بأسلوب ألين..إنك تساعد إنسان يشوف النور بدل ما تزقه أكتر ناحية الظلام..إنك تكون صادق... لكن من غير ما تكون مؤذي.. لأن البشر مش أرقام ولا آلات..كل واحد شايل جوه قلبه معارك محدش شايفها..وكل واحد عنده جروح ممكن كلمة واحدة تفتحها أو تضمدها.
المشكلة إن الزمن الحالي خلى ناس كتير تدور على الراحة أكتر من الحقيقة. بقى الإنسان عايز يسمع الكلام اللي يعجبه مش الكلام اللي يفيده. ولو سمع الحقيقة زعل، ولو سمع مجاملة صدقها..وعشان كده بقى جبر الخاطر نفسه متهم، وبقت الصراحة أحيانًا متهمة هي كمان..لكن الحقيقة أبسط من كل ده..مش مطلوب منك تبقى قاسي عشان تبقى صادق..ومش مطلوب منك تكذب عشان تبقى طيب.
المطلوب إنك تعرف تقول الحقيقة من غير ما تكسر اللي قدامك، وتعرف تجبر الخاطر من غير ما تخدع صاحبه..أصل الكلمة الحلوة مش لازم تكون كذبة، والحقيقة مش لازم تكون صفعة..وأجمل الناس مش اللي بيقولوا كل حاجة كما هي، ولا اللي بيجملوا كل حاجة كما يتمنوا... أجمل الناس هم اللي عرفوا إزاي يوازنوا بين صدق الحقيقة ورحمة القلب..لأن في الآخر، البشر ممكن ينسوا كلام كتير اتقال لهم... لكن عمرهم ما بينسوا الشخص اللي قال الحقيقة باحترام، ولا الشخص اللي جبر خاطره
م بصدق.

تعليقات
إرسال تعليق