القائمة الرئيسية

الصفحات

باحث في علم النفس: الخداع الذاتي يدفع الإنسان للتمسك بأفكاره رغم الأدلة المخالفة



كتبت هدى العيسوى 

قال عبدالرحمن محمد ، الباحث في علم النفس، إن الكثير من الأشخاص ينشغلون بمحاولة اكتشاف كذب الآخرين، بينما يغفلون عن ظاهرة نفسية أكثر تأثيرًا تُعرف بـ"الخداع الذاتي" أو "الانحياز التأكيدي"، والتي تدفع الإنسان إلى تصديق ما يتوافق مع قناعاته ورفض ما يخالفها.


وأوضح عبدالرحمن أن العقل البشري يميل بطبيعته إلى تجنب الشعور بعدم الراحة النفسية الناتج عن مواجهة معلومات تتعارض مع المعتقدات الراسخة، وهي الحالة التي يطلق عليها علماء النفس "التنافر المعرفي"، مشيرًا إلى أن العقل يلجأ أحيانًا إلى تجاهل بعض الحقائق أو إعادة تفسيرها للحفاظ على قناعاته الحالية.


وأضاف أن من أبرز صور الخداع الذاتي تفسير النجاحات على أنها نتيجة للذكاء والقدرات الشخصية، بينما يتم إرجاع الإخفاقات إلى الظروف أو سوء الحظ، فضلًا عن تجنب المصادر أو الآراء التي تطرح أفكارًا مخالفة لما يؤمن به الفرد.


وأشار الباحث في علم النفس إلى أن تعزيز الوعي الذاتي يبدأ من تبني عقلية الباحث عن الحقيقة، وليس الباحث عن تأكيد آرائه، من خلال اختبار الأفكار والبحث عن الأدلة التي قد تثبت خطأها قبل البحث عما يدعمها.


وأكد أن الشعور بالضيق تجاه بعض المعلومات الجديدة لا يجب اعتباره تهديدًا، بل فرصة للنمو الفكري وتوسيع دائرة الفهم، لافتًا إلى أن التواضع الفكري والاعتراف بإمكانية الخطأ يمثلان من أهم أدوات التفكير النقدي السليم.


واختتم عبدالرحمن حديثه بالتأكيد على أن الشجاعة الحقيقية لا تقتصر على مواجهة الآخرين، بل تمتد إلى مواجهة الأوهام والقناعات الخاطئة التي قد يصنعها الإنسان لنفسه، معتبرًا أن الوعي بهذه الآليات النفسية خطوة أساسية نحو فهم أكثر موضوعية للواقع.

تعليقات