بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية عن الصحابي الجليل الزبير بن العوام رضي الله عنه، وقيل أن الزبير لما قتل عمر بن الخطاب، محا نفسه من الديوان، وأن ابنه عبد الله لما قتل عثمان، محا نفسه من الديوان، وعن مطرف قال قلت للزبير ما جاء بكم ؟ ضيعتم الخليفة حتى قتل، ثم جئتم تطلبون بدمه ؟ قال إنا قرأنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة" ولم نكن نحسب أنا أهلها، حتى وقعت منا حيث وقعت، وقيل أن رجلا أتى الزبير وهو بالبصرة فقال ألا أقتل عليا ؟ قال كيف تقتله ومعه الجنود ؟ قال ألحق به، فأكون معك، ثم أفتك به، قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن "
وعن الأسود بن قيس، قال من رأى الزبير يقتفي آثار الخيل قعصا بالرمح ، فناداه علي، يا أبا عبد الله، فأقبل عليه، حتى التقت أعناق دوابهما، فقال له أنشدك بالله، أتذكر يوم كنت أناجيك، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال" تناجيه فوالله ليقاتلنك وهو لك ظالم " قال فلم يعد أن سمع الحديث، فضرب وجه دابته، وذهب" وعن ابن عباس أنه قال للزبير يوم الجمل يا ابن صفية، هذه عائشة تملك الملك، فأنت علام تقاتل قريبك عليا؟ فرجع الزبير ، فلقيه ابن جرموز فقتله، وقد قال الإمام علي رضى الله عنه، حاربني خمسة أطوع الناس في الناس،عائشة ، وأشجع الناس الزبير، وأمكر الناس طلحة لم يدركه مكر قط، وأعطى الناس يعلى بن منية وأعبد الناس محمد بن طلحة.
كان محمودا حتى استزله أبوه، وكان يعلى يعطي الرجل الواحد ثلاثين دينارا والسلاح والفرس على أن يحاربني" وروى حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن جاوان قال قتل طلحة وانهزموا، فأتى الزبير سفوان فلقيه النعر المجاشعي، فقال يا حواري رسول الله، أين تذهب ؟ تعالى فأنت في ذمتي، فسار معه، وجاء رجل إلى الأحنف فقال إن الزبير بسفوان، فما تأمر إن كان جاء، فحمل بين المسلمين، حتى إذا ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيف، أراد أن يلحق ببنيه ؟ قال فسمعها عمير بن جرموز، وفضالة بن حابس، ورجل يقال له نفيع، فانطلقوا حتى لقوه مقبلا مع النعر وهم في طلبه، فأتاه عمير من خلفه، وطعنه طعنة ضعيفة، فحمل عليه الزبير، فلما استلحمه وظن أنه قاتله.
قال يا فضالة، يا نفيع، قال فحملوا على الزبير حتى قتلوه، ولقد تميز المجتمع الإسلامي عن غيره من المجتمعات بعدد من السمات جعلته بحق مجتمعا فريدا لم تعرف البشرية مجتمعا مثله جمع في ثناياه هذه السمات الحميدة، ليكون أنموذجا يرتجى، ومثالا يحتذى عند العقلاء من بني البشر، فهو مجتمع موحد وهذه أعظم خاصية أختص بها المجتمع الإسلامي أن مبناه على توحيد الله عز وجل ملتزما بشرعه في كل تصرفاته، معتقد أن الله تعالى هو الخالق الرازق المدبِّر للأمور، المستحق للعبادة والخضوع والخشوع.

تعليقات
إرسال تعليق