بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن أئمة الإسلام ومن بينهم الإمام إبن الصلاح، وأما عن كتاب مقدمة ابن الصلاح فهو من أهم كتب علم الحديث ويسمى معرفة أنواع علوم الحديث، وقد اعتنى ابن الصلاح بكتاب معرفة علوم الحديث لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري فأقرأه في دار الحديث، وأملى عليه حواش وتعليقات، وتصويبات واستدراكات، وبالغ في العناية بهذا الكتاب فوقف على روايات ولم تقف عناية ابن الصلاح وتأثره بكتاب الحاكم حد الرواية والتدريس، بل تجاوز ذلك إلى حد التأثر في ما يورده من مواد، بل وفي تسمية كتابه، فإن كتاب مقدمة ابن الصلاح هذا قد ثبت اسمه بعض النسخ المخطوطة ومنها نسخة الحافظ ابن عبد الرحيم العراقي معرفة علوم الحديث.
وكتاب ابن الصلاح عمدة في هذا الباب، لا يحصى كم مشتغل به، ما بين شارح ومختصر، ومنكت ومقرر، وهو في الحقيقة قد اعتمد في كتابه هذا على معرفة علوم الحديث اعتمادا كبيرا جدا، وله العذر في ذلك فهو يرى الحاكم أهلا للاقتداء في التأليف، والاتساء في المنهج، ولقد استقى منهجه في تأليف المقدمة من الحاكم، لكنه نقح وهذب، وتلافى ما زل فيه الحاكم وتعثر، فلذلك ذاع كتابه وانتشر، وقال عنه الإمام ابن حجر فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر، ومعارض له ومنتصر، وقال عنه الباحث زهير ظاظا وعنوان الكتاب كما سماه ابن الصلاح أنواع علوم الحديث، وقد جرى الحفاظ على تسميته بمقدمة ابن الصلاح.
لأن علوم الحديث قد اختص كل علم منها بمصنفات مفردة، فجاء ابن الصلاح واستصفى خلاصاتها وقدمها في كتاب واحد، وقال الحافظ ابن حجر واعتنى فيه بتصانيف الخطيب البغدادي المتفرقة، فجمع شتات مقاصدها، وضم إليها من غيرها نخبا وفوائد، وكما قال عنه الحافظ ابن حجر فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره، ولا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر، ومعارض له ومنتصر، وقد كتب الكثير شرحا وتعليقا على المقدمة، ومنها الإرشاد ليحيى بن شرف النووي، لخص فيه مقدمة ابن الصلاح ثم لخصه في كتاب التقريب والتيسير لأحاديث البشير النذير، وشرح الحافظ ابن حجر العسقلاني الإفصاح على نكت ابن الصلاح ويسمى النكت على كتاب ابن الصلاح.
ونخبة الفكر وشرحه نزهة النظر وكلاهما للحافظ ابن حجر، وتدريب الراوي شرح تقريب النووي للحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، فحظي الكتاب باهتمام علماء الحديث فهذبوه أو اختصروه أو نظموه شعرا من هؤلاء هو الإرشاد للنووي اختصر فيه مقدمة ابن الصلاح، والتقريب للإمام النووي لخص فيه كتاب الإرشاد، واختصار علوم الحديث للحافظ إسماعيل بن عمر الشهير بابن كثير، والخلاصة للطيبي لخص فيه مقدمة ابن الصلاح، والمنهل الروي لبدر الدين بن جماعة لخص فيه مقدمة ابن الصلاح وهو مخطوط، ومحاسن الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح لشيخ الإسلام البلقيني، والنكت للزركشي على مقدمة ابن الصلاح، وهو مخطوط، والتقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق.
من كتاب ابن الصلاح للحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي، والمقنع لابن الملقن وهو تلخيص لمقدمة ابن الصلاح، وألفية الحديث للحافظ عبد الرحيم العراقي وشرحاه وهما مطبوعان، والنكت لابن حجر على مقدمة ابن الصلاح، وتدريب الراوي شرح تقريب النواوي للحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، ومقتطفات من الكتاب.

تعليقات
إرسال تعليق