بقلم احمد قطب زايد
وتمضي الحياةُ بنا سريعًا كالمدى
ونمضي وتبقى من خطانا ما بدا
فكم عاشَ قومٌ في السنينَ طويلةً
ومرُّوا كأنَّ العمرَ ما يومًا غدا
وكم راحلٍ قصرتْ به الأيامُ لكنْ
تركْ أثَرًا في القلبِ ما أبدًا خبا
إذا غابَ شخصٌ عن عيونِ أحبَّةٍ
فحسنُ صنيعهِ بينهم دومًا بقى
فلا تجعلِ الدنيا غاياتِ المنى
فكلُّ الذي فيها إلى زوالٍ مضى
وزوِّدْ فؤادَكَ بالتقى متقربًا
إلى اللهِ ربِّ العرشِ ما دمتَ حَيّا
وسابقْ إلى الخيراتِ واغتنمِ المنى
فخيرُ الورى من للهدى دومًا سعى
وسارعْ لمغفرةِ الكريمِ فإنها
نجاةٌ لمن في دربِ طاعاتٍ مشى
فالسابقونَ إلى الرضا قد شرَّفوا
وكانوا لدى ربِّ البريةِ مقرَّبا
لهم جنَّةُ النعيمِ فيها كرامةٌ
وفي ظلِّها يحلو المقامُ ومن ثوى
فكنْ منهمُ واجعلْ لنفسِكَ غايةً
تضيءُ الدروبَ إذا الظلامُ بها طغى
وخلِّفْ جميلَ الذكرِ بينَ أحبَّةٍ
فخيرُ كنوزِ المرءِ ما خلفَ الرضا
ولا تغتررْ بالأمسِ إن كانَ باسماً
فكم ضحكتْ دنيا وعقبَ ضحاها بكى
فأعمالُنا زادُ المسيرِ وإنَّها
رفيقٌ إذا ما المرءُ في القبرِ ارتمى
ويا ربَّنا اجعلْ عامَنا خيرَ فاتحٍ
بفيضِ عطاياكَ التي تُحيي الرجا
وأكرمْ بلادَ المسلمينَ بأمنِها
وبالسلمِ والإيمانِ والخيرِ والهنَا
وأبعدْ عن الأوطانِ كلَّ مصيبةٍ
وكلَّ بلاءٍ في البريَّةِ قد سرى
ووفِّقْ عبادَكَ للطاعاتِ كلِّها
وألحقْ بنا الإحسانَ حيثُ بنا جرى
فهذا دعاءُ القلبِ في مطلعِ الورى
بأن يملأَ الرحمنُ أعوامَنا هدى
ويأتي هلالُ عامِ ألفٍ وأربعِمئةٍ
وثمانٍ وأربعينَ بالبركاتِ مُزدهى

تعليقات
إرسال تعليق