الفشل الكلوي المزمن أحد أخطر الأمراض المزمنة التي تواجه آلاف الأسر المصرية، حيث يرتبط المريض بجلسات غسيل كلوي منتظمة تمثل بالنسبة له شريان الحياة الوحيد للاستمرار. وبينما تبذل الدولة المصرية جهودًا كبيرة لتطوير المنظومة الصحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة لمرضى الكلى، لا تزال هناك تحديات حقيقية تواجه المرضى، خاصة فيما يتعلق بتوافر أماكن وجلسات الغسيل الكلوي داخل العديد من المحافظات والمراكز والقرى.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن عدد مرضى الغسيل الكلوي في مصر يبلغ نحو 59 ألف مريض، يتم إجراء أكثر من 9 ملايين جلسة غسيل كلوي سنويًا من خلال آلاف الأجهزة ومئات المراكز الطبية المنتشرة على مستوى الجمهورية. ورغم هذه الجهود الضخمة، فإن الزيادة المستمرة في أعداد المرضى تفرض ضغوطًا متزايدة على المستشفيات ومراكز الغسيل الكلوي.
وتكمن المشكلة الأساسية في أن كثيرًا من المرضى يواجهون صعوبة في إيجاد أماكن شاغرة لإجراء جلساتهم في المواعيد المحددة، خاصة عند الانتقال من محافظة إلى أخرى أو عند تعرضهم لظروف طارئة تستدعي تغيير مكان العلاج. كما أن بعض المرضى يضطرون إلى قطع مسافات طويلة عدة مرات أسبوعيًا للحصول على جلسات الغسيل، وهو ما يمثل عبئًا صحيًا ونفسيًا وماديًا كبيرًا عليهم وعلى أسرهم. كما أشارت تقارير حديثة إلى أن بعض المرضى يواجهون قوائم انتظار وصعوبات في الوصول إلى مراكز الغسيل بسبب الضغط على الخدمة في بعض المناطق.
ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى التوسع في إنشاء وحدات ومراكز جديدة للغسيل الكلوي داخل المستشفيات الحكومية ومستشفيات التأمين الصحي والمستشفيات المركزية بالمحافظات، مع زيادة أعداد أجهزة الغسيل الكلوي وتوفير الكوادر الطبية والتمريضية المدربة. كما أن توزيع الخدمات بشكل عادل بين المحافظات سيسهم في تخفيف الضغط عن المراكز الكبرى ويضمن حصول المرضى على الخدمة بالقرب من أماكن إقامتهم.
كذلك فإن دعم برامج زراعة الكلى وتسهيل إجراءاتها للحالات المستحقة يمثل أحد الحلول الاستراتيجية طويلة المدى لتقليل الاعتماد على الغسيل الكلوي المستمر وتحسين جودة حياة المرضى، إلى جانب التوسع في برامج الكشف المبكر عن أمراض الكلى للحد من تطور الحالات إلى مراحل الفشل الكلوي المزمن.
إن مرضى الفشل الكلوي لا يبحثون عن رفاهية أو خدمة إضافية، بل عن حق أصيل في العلاج والحياة الكريمة. ولذلك فإن زيادة أعداد الأماكن المخصصة للغسيل الكلوي داخل المحافظات لم تعد مطلبًا صحيًا فقط، بل أصبحت ضرورة إنسانية واجتماعية تستوجب تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني والقطاع الصحي بأكمله، حتى لا يظل المريض وأسرته في رحلة بحث شاقة عن مكان شاغر لجلسة قد يتوقف عليها استمرار حياته.

تعليقات
إرسال تعليق