لجنة المناقشة: الدراسة تطرح رؤية علمية لمواجهة التحولات الرقمية
كتب ؛إبراهيم محمد
في إطار الاهتمام المتزايد بدراسة التداعيات الاجتماعية للتحول الرقمي، شهدت كلية الآداب بجامعة طنطا مناقشة رسالة الدكتوراه المقدمة من الباحث محمود أحمد علي محمد بقسم علم الاجتماع، بعنوان «تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على مستقبل سوق العمل.. دراسة اجتماعية تحليلية»، وذلك بقاعة المناقشات الصغرى بالكلية، بحضور عدد من أعضاء هيئة التدريس والباحثين والمهتمين بقضايا التنمية والتحول الرقمي.
وتناولت الرسالة أحد أبرز القضايا التي تشغل الأوساط الأكاديمية وصناع القرار في مختلف دول العالم، من خلال تحليل الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وانعكاساتها على أنماط العمل والوظائف والمهارات المطلوبة في المستقبل، مع استشراف التحديات التي تفرضها الثورة التكنولوجية على سوق العمل، وطرح عدد من الرؤى والتوصيات الهادفة إلى تعزيز جاهزية المؤسسات التعليمية والمجتمعية للتعامل مع تلك المتغيرات.
وضمت لجنة الحكم والمناقشة الأستاذ الدكتور محمد ياسر الخواجة، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة طنطا، رئيسًا للجنة، والأستاذة الدكتورة رانيا محمود الكيلاني، أستاذ علم الاجتماع بالكلية، مشرفًا وعضوًا، والأستاذ الدكتور مصطفى مرتضى علي، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة عين شمس، عضوًا خارجيًا.
وأكد الدكتور محمد ياسر الخواجة، رئيس لجنة المناقشة، أن الرسالة تعكس وعيًا علميًا بطبيعة التحولات التي يشهدها العالم في ظل التطور المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن الدراسة عالجت موضوعًا يرتبط ارتباطًا مباشرًا بمستقبل التنمية البشرية وأسواق العمل. وأضاف أن الباحث نجح في تقديم معالجة علمية اتسمت بالدقة والمنهجية، وربط بين الإطار النظري والواقع التطبيقي، بما يجعل الرسالة إضافة علمية مهمة في مجال الدراسات الاجتماعية المعاصرة.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد المحركات الرئيسية للتغيير في مختلف القطاعات، الأمر الذي يتطلب تطوير السياسات التعليمية والتدريبية، وإعداد كوادر تمتلك المهارات اللازمة للتكيف مع المتغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل.
من جانبها، أوضحت الدكتورة رانيا محمود الكيلاني، المشرف على الرسالة، أن الدراسة جاءت استجابة للتطورات العالمية المتلاحقة، وركزت على تحليل التأثيرات الاجتماعية للذكاء الاصطناعي، ليس فقط من زاوية التكنولوجيا، وإنما من منظور علم الاجتماع، باعتباره علمًا معنيًا بدراسة التغيرات التي تطرأ على المجتمع ومؤسساته.
وأضافت أن الباحث بذل جهدًا علميًا متميزًا في جمع البيانات وتحليلها، مستندًا إلى منهجية بحثية دقيقة، أسهمت في الوصول إلى نتائج وتوصيات قابلة للتطبيق، من شأنها دعم جهود تطوير منظومة التعليم والتدريب، وتعزيز قدرة الشباب على اكتساب المهارات الرقمية التي يتطلبها سوق العمل في المستقبل.
وأكدت أن الرسالة تبرز أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، باعتباره الركيزة الأساسية للاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتحويل التحديات التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة إلى فرص حقيقية للتنمية والابتكار.
بدوره، قال الدكتور مصطفى مرتضى علي، عضو لجنة المناقشة، إن الرسالة تناولت قضية تمثل محورًا رئيسيًا في النقاشات العلمية العالمية، لما لها من انعكاسات مباشرة على مستقبل المهن والوظائف. وأضاف أن الباحث قدم رؤية تحليلية متوازنة، استندت إلى أسس علمية رصينة، وأبرزت أهمية التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والجهات التنفيذية في إعداد سياسات تستجيب للتحولات الرقمية المتسارعة.
وأشار إلى أن الجامعات مطالبة اليوم بأداء دور أكثر فاعلية في تطوير البرامج التعليمية، بما يواكب احتياجات سوق العمل، ويسهم في إعداد خريجين قادرين على المنافسة في بيئة عمل تعتمد بصورة متزايدة على التكنولوجيا والابتكار.
وأشادت لجنة الحكم والمناقشة بالمستوى العلمي للرسالة، وبالجهد البحثي الذي بذله الباحث محمود أحمد علي محمد، مؤكدة أن الدراسة تمثل إضافة متميزة للمكتبة العربية في مجال علم الاجتماع، وتسهم في إثراء النقاش العلمي حول مستقبل سوق العمل في عصر الذكاء الاصطناعي، بما يعزز من دور البحث العلمي في دعم خطط التنمية ومواجهة تحديات المستقبل.

تعليقات
إرسال تعليق