القائمة الرئيسية

الصفحات

 بقلمي العربي لعرج أديب وناقد المغرب :


لماذا أضحى المسرح غير ذي أهمية في العالم،وأن النخب الفكرية تتحمل النصيب الأكبر في انقراض الفعل المسرحي وأنهم ذهبوا نحو الأبحاث المدرة للدخل بدل اتنوير والتطوير والقد ،وهل يمكن النقاش عن غياب أم تغييب,ولقد كان المسرح عين المجتمع وفاه قبل أن يظهر السوسيولوجي ولا الأنتروبولوجي من المسؤول عن هذا الارتباك في الذوق من الواقعي النقدي المساهم وإلى التجديد المغلف بالرمزية المتطرفة الزائفة والتي عصفت بالفعل المسرحي وألقت به في جوف اللامعنى وفي كفن الموتى مًرْمٍيٌّ في نهر جار بلا توقف.

ولماذا صار يُنْظَرُ إلى أبطال المسارح وكأنهم آلات وكراكوز بلا روح ،وقد هجر الجميع قاعات العرض ولو كان الباب مفتوح,

لقد فسد الذوق الفني وأضحت التفاهة في العروض والأداء لا تجيب ولا تستجيب لعذابات القلب المجروح.

ووقف الممثلون في باب المقاهي والأسواق ينتظرون فرصا لإفساح المجال للبوح.يتوسلون المشاركة بلا شرط ولا اختيار ،إنهم على فوهة بركان أو نار ،أهلكتهم العطالة والمماطلة ، يرجون الدعم باسم الفن بعد أن شاهدوا وشهدوا على الهدم والردم,يقرؤون مع أبنائهم في المستويات المتوسطة المسرح أبو الفنون ،ويقلبون الصفحة بعنوان عريض الفن السابع , ويتجرعون الهم كأنه سم لاذغ ,

من يتحمل المسؤولية كلها أو نصفها ،من استبدل النكتة والحلقة بوسائل التواصل الفضاء الأخضر والأزرق ،من قتل كُسَيْلى وكينيدي معا ومن اغتال الحس الفرجوي وأذهب عنا البشاشة والفضول .

وهل حققوا أمانيهم فلم يعد المسرح ذلك الاسم اللامع الظاهر ولا الضمير المتصل بالفعل بل أضحى ضميرا منفصل عن المجتمع وعن مواقفه وأخلاقه.

إننا اليوم نجلس في تقييم لجنازة حقيقية ، شاردي الذهن والبصر ،مكتوفي الأيدي ، مسلوبي الإرادة أمام هرم أدبي عميق ومتجذر يئن ويحتضر يحتاج نقلة تشاركية مسؤولة تنبعث كطائر الفينيق تنظاف لثقافة النقد والتنوير،لكونه الحاسة السادسة التي تلهمنا وتنعشنا وتوقظ مشاعرنا وتطهرنا من عباب الفساد الاجتماعي والأخلاقي التي ينهش قلب المجتمع فكم من صورة استطاعت أن تحرك مشاعرنا المتكلسة وتقوي مناعتنا ضد البكتريا المتعددة الأشكال.

وأملنا يزداد بأن لكل فجوة في كل قُطْرٍ شعاع بلغة العلم والبصيرة وغد مشرقٍ لمّاع سيسطع بكل العلوم علوا كبيرا يجد فيه السائل مبتغاه وفضوله وأن الجمود له حدود تجمل من المسرح منارة ومبراسا وبوصلة وضميرا مجانيا لمن لا ضميرا له.

تعليقات