بقلم المحامية هاجر محمد حسني
أمنية العمر أن أبقى راهبة حتى يأتي ذلك الرجل الذي يعيد إيماني بأن الحياة ما زالت جميلة بوجود رجل حقيقي، رجل يفك رهبنة قلبي، فتمتلئ به الروح، ويطمئن به البال، ويزهر بوجوده الفرح.
أنتظر رجلًا يدفعني إلى النجاح، ويشجعني على الطموح، ويمنحني الطاقة لأواصل السعي نحو أحلامي، ويفتخر بي وبعملي، ويجعلني أشعر أنني أسعد امرأة في العالم. رجل يجعلني أختاره بإرادتي الكاملة، وأفتح له أبواب قلبي التي أغلقتها طويلًا.
أنتظره بكل حب، وأترقب عينيه بكل شغف، رجلًا يرسم البسمة على وجهي كلما التقت عيناه بعيني، ويجعل من مشاعري معبدًا للعشق النقي، فأترهب داخله وحده، ويصبح هو الملجأ، ومصدر الأمان والحنان والطمأنينة والحب والحياة.
أريده أن يشاركني تفاصيل أيامي كلها، يدعمني في عملي، ويفتخر بإنجازاتي، ويراني شريكة وحبيبة وصديقة ورفيقة عمر. نستمتع معًا بكل متع الحياة البسيطة؛ بمشاهدة الأفلام، والسينما، والدراما، والحديث الطويل، والمزاح الخفيف، والمغازلات التي تجعل الأيام أكثر دفئًا وجمالًا.
أريده رجلًا يشتاق إلى العودة إلى منزله لأنه يعلم أنني أنتظره، ويحب الجلوس معي أكثر من أي مكان آخر، رجلًا يجعلني أرى في الحب معنى مختلفًا عمّا رأيته في زمن كثرت فيه الخيبات، وتكررت فيه صور رجال فقدوا الطموح، وتخلوا عن كثير من القيم التي تمنح العلاقات قوتها واستمرارها.
أريده رجلًا يؤمن أن الزواج ليس عقدًا فقط، بل مشروع حياة ينمو بالمحبة والاحترام والتمسك المتبادل. رجلًا يعرف أن نجاح العلاقة لا يكون بالانتصار على الطرف الآخر، بل بالانتصار للعلاقة نفسها.
رجلًا يسمعني ويفهمني ويشعر بي، يحتوي غضبي قبل أن يحاسبه، ويقرأ ما وراء الكلمات قبل أن يحكم عليها. يعرف أن المرأة أحيانًا لا تبحث عن الحلول بقدر ما تبحث عمن يفهم مشاعرها ويمنحها الطمأنينة.
أريده رجلًا يحترق القلب شوقًا لرؤيته، وتنفطر الروح اشتياقًا لمحادثته، رجلًا يشغل تفكيري بأدق التفاصيل، ويجعل ذكرياته حاضرة في كل حدث يمر بي. يغمرني بالحب، ويغضب برفق، ويعانقني بحنان، ويمنحني من الاهتمام ما يجعل الحياة أكثر جمالًا واتزانًا.
أريد رجلًا يرى غيرتي ويفهم أنها نابعة من الحب، ويغار عليّ بقدر ما يخاف على مكانتي في قلبه. رجلًا يبني داخلي شعور القبول لا الخوف، والثقة لا القلق، واليقين لا التردد.
لقد نشأ بداخلي شعور بالتحفظ تجاه الارتباط، ليس خوفًا من الزواج ذاته، بل خوفًا من أن أرتبط برجل لا يحمل في قلبه القدر نفسه من الشغف والتقدير والصدق. فأنا حين أحب، أحب بكل ما أملك، وحين أختار، أختار رجلًا استثنائيًا يستحق هذا القلب.
لا أريد أن أكون زوجة عادية في علاقة عادية. أريد علاقة مميزة لا يقتلها الروتين، ولا يستهلكها الملل، بل تتجدد بالمحبة والاهتمام والرفقة الجميلة. أريد أن أكون زوجة سعيدة، لا لأن حياتها خالية من المشكلات، بل لأن الرجل الذي اختارته يعرف كيف يجعلها تشعر أنها مميزة كل يوم.
أريد رجلًا يحترم قراراتي، ويشاركني كياني، ونبني معًا بيتًا قائمًا على الحب والنجاح والاستقرار والأمان. بيتًا يكون فيه كل منا سندًا للآخر، وسببًا في سعادته وتقدمه.
وسأظل أبحث عن ذلك الرجل الذي طالما تمنيت لقاءه، لأكمل معه العمر كما أحب وكما يحب. سأمنحه كل الفرح الذي ادخرته في قلبي طوال السنوات، وكل الحب الذي حافظت عليه رغم الخيبات والتجارب الفاشلة.
فالتجارب المؤلمة يجب أن تبقى مجرد محطات نتعلم منها، لا جدرانًا نعزل بها قلوبنا عن الحياة. والحب الحقيقي لا يرحل بسبب فشل سابق، بل ينتظر الشخص الذي يستحقه.
وإني لأنتظرُ الزمانَ لعلَّهُ
يجيءُ بمن أهوى فيُزهرُ موطني
لذلك سأبقى راهبة... حتى يأتي الرجل الذي أؤمن به، الرجل الذي يعيد إيماني بالرجال، ويجعلني أوقن أن الانتظار لم يكن عبثًا، وأن الحب الحقيقي يستحق أن نمنحه الوقت.
سأنتظره مهما طال الطريق، فلن أفطر على
رجلٍ إلا إذا كان رجلًا بمعنى الكلمة.

تعليقات
إرسال تعليق