القائمة الرئيسية

الصفحات

من القمة إلى القاع كيف ضاع العلم وتلاشت هيبة المدرس


بقلم : أحمد طه عبد الشافي 


يا حسره على الزمن الجميل والايام التي لا تعود كان للمدرسة مهابة كمهابة المساجد والكنائس وكان يمشي في طرقاتها رجال ونساء صيغت ضمائرهم من طهر ونقاء نعم رحم الله التعليم وزمن الأساتذة الشرفاء أولئك الذين كانوا ينسجون من صبرهم وإخلاصهم خيوط نور تشع ضياء في عقول النّشء فيبيدون ظلمات الجهل دون مقابل إلا رضا الله ورفعة الوطن


كان المعلم كاد أن يكون رسولا وكان ناظر المدرسة في كل المراحل التعليمية هامة تحنى لها الرؤوس احتراما كان أباً حقيقيا قدوة في السلوك قبل العلم وميزانا للعدل والحزم والأمانة




أما اليوم ونحن نخط هذه الكلمات بدموع الحسرة والأسى فقد تبدل الحال وآل الأمر إلى مهزلة تبكي القلوب دماً تحول ذلك المحراب المقدس في كثير من أركانه إلى ساحة للمساومة وماتت الأمانة في قلوب من اؤتمنوا على أثمن ما تملك الأمة: عقول أبنائها وعفة بناتها


الحقيقة المؤلمة للاسف لم يعد التعليم تعليما بل أصبح تجارة رخيصة والأنكى والأشد مرارة أن قلة من مرضى النفوس ومسؤولي التعليم ممن انسلخوا من شرف المهنة والدين باتوا يراودون الضعفاء والفقراء في شرفهم وعرضهم ويساومون الأمهات أو الطالبات على العفة في سبيل نجاح أولادهم أو تمرير ورقة




يا حسرة على التعليم والمتعلمين كيف تحولت بعض المدارس والمنشآت التي بنيت لتخريج العلماء والقادة إلى أوكار تمارس فيها الرذيلة ويباد فيها الحياء كيف هانت الأخلاق حتى أصبح شرف الإنسان ثمناً لشهادة أو علامة في امتحان إنها صرخة وجع على زمن كان فيه الأستاذ يحمي عرض طالبته كما يحمي عرض ابنته وكان الناظر يبيت قلقا على مستقبل تلاميذه


رحم الله ذلك الزمن الجميل رحم الله أساتذتنا الشرفاء الأنقياء الذين وسّدهم الثرى ولعن الله كل خائنٍ للأمانة وكل من جعل من محراب العلم سوقاً للرذيلة والمساومة وحسبنا الله ونعم الوكيل في واقع مرير بات ينهش في جسد قيمنا وأخلاقنا

تعليقات